هل من لقاح لصاحبة الجلالة

هل من لقاح لصاحبة الجلالة
بقلم: خالد التايب

هل من لقاح لصاحبة الجلالة
صاحبة الجلالة الصحافة …
السلطة الرابعة …
حملة سلاح القلم …
هي تسميات وتوصيفات لكل من يعمل ويمارس مهنة الصحافة، انطلاقا من أخلاقياتها ومبادئها وقواعد المصداقية المهنية …
وفي جميع بلدان العالم، تحتل الصحافة مكانة بارزة رغم ما تعانيه من تضييق على الحريات، وهي التي امتهنتها أسماء لامعة ومبدعة أثرت في مسار التاريخ، بالكثير من العطاءات التي بلغت حتى الشهادة.
ومع انطلاق عملية التلقيح الوطنية بالمغرب، قامت السلطات المكلفة بتحديد الفئات المستهدفة من اللقاح حسب برنامج معين، بدءا من الصفوف الأولى مرورا بالفئات الهشة صحيا في أفق تعميمها على المغاربة والمقيمين، لنصل إلى مناعة جماعية، لكن هذا التقسيم أثار حفيظة الإعلاميين والصحافيين ممن واكبوا وقائع انتشار فيروس كورونا وخاطروا بأنفسهم إلى جانب من صنفوا بالصفوف الأولى، فمنذ انتشار الجائحة ببلادنا ورجال ونساء الصحافة يعملون على مواكبة الأحداث ونشر الأخبار، للحد من الأخبار الزائفة التي كانت تساهم في إضعاف المناعة الجماعية، من خلال خلق الخوف لدى المغاربة.
الصحافة كانت مواكبة للسلطات الأمنية ليل نهار لتنوير الرأي العام، مساهمة منها في خلق وعي جماعي لدى المواطنين المغاربة، الصحافة واكبت الأطر الطبية والصحية طيلة مراحل الجائحة لتوفير المعلومة الصحية للمواطن المغربي، ولتعزيز المعرفة الصحية لدى المغاربة، وكان الصحافيون أول المدعوين لمهرجانات التصفيق للاحتفال بالمرضى المتعافين، ولكن بمجرد توفر اللقاح أصبحت الصحافة في الصفوف الخلفية لانتظار الدور لوصول اللقاح، رغم أن الواقع يفرض غير ذلك، لأن الصحافيين هم أكثر عرضة للخطر، وهم أكثر الفئات مخالطة للجميع، وأكثر الفئات المهددة بالعدوى، نظرا لاحتكاكهم الدائم بجميع فئات المجتمع من الصفوف الأولى إلى آخرها.
هذه مجرد مقدمة تصف الوضع الذي يعيشه الصحافي، في زمن الوباء، في غياب متطلبات الأمان والوقاية من العدوى وما هذه إلى صورة للواقع الذي يعيشه الصحفي بالمغرب من هشاشة وإهمال وإقصاء في غياب أدنى متطلبات الحياة.
ليس لقاح كورونا فقط هو ما تحتاجه الصحافة، فالصحافة ببلدنا في حاجة للقاح ضد القيود والتضييق على الممارسة المهنية التي تفرضها مهنة صاحبة الجلالة، في زمن كثرت فيه الاعتقالات، وتصفية الحسابات، ونهج سياسة التفريق من خلال إعدام بعض المقاولات الصحفية التي شكلت تنوعا وتميزا في المشهد الإعلامي، التجارب التي كانت تشكل نقطة ضوء وسط العتمة السائدة بشكل ممنهج، يتناقض مع الشعارات المرفوعة من طرف الجهات الرسمية.
والدليل على ذلك هو التمييز الحاصل بين المؤسسات الصحافية في الدعم العمومي، وإقصاء البعض من الدعم التكميلي للصحافيين، في صورة شبيهة بفكر المغرب النافع والمغرب غير النافع، حيث تعيش المقاولات الإعلامية البعيدة عن المركز، من إفلاس على المستوى المالي في غياب الدعم والمساواة في الحصول على الإشهار، الذي لم يعد حق مشروع بل امتياز ممنوح لمقاولات بعينها، فقط لأنها تسير في فلك الجهات المانحة، ويمكن إسقاط ذلك حتى على الاعلانات الإدارية والقضائية، التي لا ينالها إلا المقربون.
نحن في زمن أصبحت تعيش فيه الصحافة بؤسا حقيقيا يقودها إلى الإفلاس القيمي، في زمن أصبحت فيه السخافة هي السائد في المجال الإعلامي، وهي التي تلقى التأييد من المتتبعين وبعض الفاعلين.
وما الحرمان من جرعة لقاح في زمن الوباء إلا حرمان صغير من بين أشياء كثيرة يحرم منها الصحافي، معاناة إقصاء عاشها ويعيشها أصحاب مهنة المتاعب خلال في زمن الجائحة، الشيء الذي نال من جسدها وبنيتها أكثر مما نال الوباء من المصابين به، حيث توقفت جرائد رائدة عن الصدور وأكتفت بعد زمن الحجر بالصدور الإلكتروني، ومقاولات قامت بتوقيف صحفيين ما تسبب في تشريدهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *