مقاربة تفكيكية في أنمودج التنمية ، حفرياتُُ من أجل براديغم مهيكِل ..

مقاربة تفكيكية في أنمودج التنمية ، حفرياتُُ من أجل براديغم مهيكِل ..

لا يستقيم الحديث عن التنمية مغربيا من دون امتلاك القدرة على ممارسةٍ موضوعيةٍ للنقد البنّاء حيال ما تراكم من أخطاء قاتلة أهدرت كل إمكانيات الإقلاع رغم مع ما أتيح من سياقات مناسبة ؛ من ذلك تحول الدول المنافسة سياحيا للمغرب ، مثل مصر و لبنان و سوريا و تونس ، بعلة ما ألمّ بها من فشل تحت تداعيات ما سمّي في الأدبيات الإعلامية بالربيع العربي ، إلى دول فاشلة . و لأن المغرب كان يطمح الى الإلتحاق بركب الدول الصاعدة ، فيبدو أنه مطالب استراتيجيا بتجاوز التبعية و التماهي مع النمودج الفرنسي في الإقلاع و الذي ظل يراوح مكانه منذ نهج جمهورية دوكول التأويل اليعقوبي للتراب ؛ حتى إن وضعية فرنسا أضحت صعبة مقارنة مع ألمانيا و غيرها من بلدان الإتحاد الأروبي التي تجاوز ترتيب بلد الأنوار في سلم التنمية . و من أسف ، بقياس التحرر من رِبقة التبعية للميتروبول الكولونيالي ، ظل المغرب تلميذا نبيها لفرنسا ، رغم أن قراءة النمادج الإقتصادية لبلدان أخرى مثل البرازيل و التنينات الأربعة ( كوريا الجنوبية / الطايوان / سنغافورة/ الهونغ – كونغ ) ، يعطي حلولا أنجع تُناسب وضعية البلد و يقترح مداخيل أوضح للنهضة و الخروج من عنق زجاجة الإنحباس الإقتصادي نحو ركب السيادة الوطنية اقتصاديا و ماليا ، و من ذلك ما حققته البرازيل بالقارة اللاثنية من طفرة جعلتها تحتل الرتبة الخامسة عالميا بثورة صناعية و فلاحية هائلة ، و بما يقارب ما حققته بلدان أخرى بجنوب شرق أسيا بمحاذاة المحيط الهادي . إن المغرب نجح بامتياز في هدر موعده مع التاريخ حتى إن دواعي فشلنا كدولة و شعب رهينُ إخفاقاتنا المشتركة دون أي جنوح نحو منطق المؤامرة ، رغم أن العوامل الخارجية أساس تكون الوضعية و انحباسها وفق تأثيرات المعطى التاريخي في سياقات أخرى ذات صلة . و مع الإعتراف بإخفاف النمودج الدولتي ، ينتهي المغرب الرسمي الى ضرورة تحديد منطلقات بديلة في بدء عمليات الحفر للتنقيب عن المثالب الحاصلة في التجربة الجماعية في تدبير أسئلة النهضة و إدارة معضلات التأخر التاريخي نحو التقعيد لنمودج جديد بديل ينتصر للحظة التاريخية بكل تناقضاتها و اشكالاتها البنيوية و لا يصادر أمل الشعب في غذ مشرق على قاعدة الحسم مع هدر فرص النماء و التحرر من التبعية المالية و الإقتصادية . و مع الإعتراف هذا ، و قبل استجماع المقترحات كما تذهب لجنة ” بنموسى ” ، حريّ أولا تحديد الأخطاء القاتلة المرتكبة خلال ما سلف من زمن تنموي مهدور يتحمل فيه الجميع مسؤوليته من مدخل السلطة العامة تحت طائلة مشروعية التفكير في مخرجات التخلف ، كل من موقعه سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا ، قبل استشراف المستقبل الواعد بمؤشرات مقياسية واضحة . و لأنني مُتابع لكل ما يجري منذ أمد غير يسير ، و لكوني أتابع باستمرار من باب الفضول المعرفي و الإلتزام البيداغوجي الجغرافية الإقتصادية للعالم ، سيما منذ ميلاد النظام العالمي الإقتصادي الجديد نهاية ثمانينيات القرن الماضي ، حتى إن العولمة فيه فرضت إيقاعات مختلفة تنطلق من ضرورة تشكيل تكتلات ماكرو – اقتصادية على غرار الإتحاد الأروبي الذي انطلق منذ معاهدة روما عام 1957 و ما تبعها من وحدة الأوراطوم نحو توسيع مجالات الوحدة لحظة ميلاد إتفاق ” شنغن ” بحر ثمانينيات القرن الماضي ، لتأتي معاهدة ” ماستريخت ” عام 1992 لتضع الإتحاد الأروبي موضع النجاح كليا ، و هو نفسه ما تحقق بشمال أمريكا حيث جاء تكتل ألينا / ( NAFTA ) لينافس الأروبيين في حلمهم ، بما حرك فضول بلدان جنوب شرق آسيا حيث تشكل تكتل الأسيان ( آسيا و الباسفيك ) ، بما يفيد قدرة الدولة على فهم مغزى العولمة التي لا تؤمن سوى بالتكتلات و الإندماج ، فإنني أود أن أستجمع كل عناصر الفهم لبناء نقد مركّب لدواعي و مسببات إخفاق التنمية مغربيا . و أعتبر أن المغرب مُطالب بالأخذ بعين الإعتبار جملة من المحددات ، قبل أن تذهب اللجنة الإستشارية بعيدا في جمع المقترحات لزمن حُدد في ستة أشهر على أقل تقدير و هو ما حال دون الأجرأة الفُضلى بعلة القوة القاهرة لكورونا و لغياب الرؤيا لدى لجنة بنموسى .

التنمية البشرية و الحلم المهدور ..

يبدو واضحا أن المغرب بذل مجهودات جبارة في الحسم مع التخلف الذي أظناه ، منذ القرن التاسع العاشر لحظة بدء ” المخزن ” للإصلاحات كرد فعل حيال صدمة الحداثة و الإنهزام أمام فرنسا بإسلي عام 1844 و أمام اسبانيا عام 1859 و ما نجم عن ذلك من إخضاع تعسفي لشروط الهيمنة الرأسمالية كما خططت له دسائس الميثاق الإمبريالي ، لتأتي محاولات الإصلاح متعاقبة بعد الإستقلال النسبي بما يفيد الحاجة إلى إنقاذ الوطن مما لحقه من تأخر تاريخي عن آروبا كنمودج مقارن شمال الحوض المتوسطي غير بعيد سوى ببضعة أميال بحرية . و من أسف رغم كل المجهودات المبذولة ضمن امتداد الزمن السياسي و الفيزيقي منذ الإستقلال النسبي ، فإن النتائج ظلت خجولة و لا ترقى الى الطموح المنشود بدليل موقع المغرب ضمن سلم التنمية البشرية . و لكل ما سلف أود مباشرة أن أسجل الملاحظات التالية .

  • تبخيس الأحزاب السياسية و هدر منسوب الثقة الشعبية في السياسة ، يعمِّق الدونية و يعدم روح الإبداع ، ثم يجعل الدولة مجرد مكتب دراسات كبير ، و الحكومة و البرلمان مجرد موظفين سامين يفكرون ضمن القوالب المحددة لهم سلفا ، و هو ما يعمق الفهم المقاولاتي للدولة و يحول تعسفا المواطنين الى زبناء مستهلكين ، و بذلك تتشكل نظرة الإزدراء إزاء الدولة و يتراجع منسوب الثقة فيها و تتشكل بذلك سلوكات فردية و جماعية مُخلة بالأمل و الطموح الجمعيين بما يؤثر في هجرة الأدمغة و حصول رجّات مفاجئة ضمن الديناميات الجماهيرية بما يستهلك الكثير من الزمن الإستراتيجي للمغرب .
  • إن منح السلطة للمؤسسات الإستشارية و لمؤسسات الحكامة الدستورية ، مثل المجلس الأعلى للتعليم و المجلس الأعلى للحسابات و المجلس الإقتصادي و الإجتماعي و البيئي ، و مجلس المنافسة ، ثم أخيرا للجنة بنموسى ، يأتي على أنقاض السلطة التنفيدية ، حيث أضحت الحكومة مجرد إدارة عليا تمارس مهام التنفيد ، و أصبح البرلمان مجرد مختبر للتداول الشكلي بما يُبخس قدسية السلطة التشريعية التي تمتح من صنادق الإقتراع ، و هو ما يجعل الدولة مباشرة المسؤول الأول عن ما يحصل من إخفاقات من مدخل شبهة التداخل بين مختلف الفاعلين ، ما دامت تنتصر للمؤسسات الإستشارية على حساب المؤسسات المنتخبة عبر انتقال غير لائق دستوريا من شرعية المخططات العمومية باسم التعاقد الإجتماعي نحو تفاضلية مؤسسات استشارية ذات وقع اكبر تحت تسلط الإنزياح ، و بذلك يتم تبخيس الديموقراطية التمثيلية تحت مبررات الديموقراطية التشاركية بما يخلق توصيفات مثيرة للإرتباك و مُعدِمة لجودة القرارات العمومية ، و هو ما يؤسِّس لمنطق الهدر الممأسس في بناء دولة المؤسسات المبنية على سلطة الإرادة الشعبية كشكل ناعم لتقاسم السلطة و حماية الدولة من كل أشكال الإزدراء ، ثم بما يوطِّد علاقات توثر مسترسل دون أية قدرة رسمية على رد الاعتبار لمؤسسات الوساطة المنصوص عليها دستوريا و المبخسة عمليا . و يجوز التساؤل هنا كيف ستنجح الإستحقاقات التشريعية و المحلية المقبلة أمام هوس التخريب الذي ألمّ بالأحزاب و النقابات ، خاصة و أن برنامج الدولة عموديا و أفقيا سيكون مُخرجات لجنة النمودج التنموي الذي يشرف عليه ابن موسى ، و ليس برامج الأحزاب السياسية التي هي شِريان الديموقراطية من خلال ماهية التعاقد الديموقراطي بين الكتلة الناخبة و الأحزاب المشارِكة في اللعبة السياسية بما هو مكفول ضمن الثابت الرابع من ثوابت الدولة و هو الخيار الديموقراطي .
  • إن التنصيص على المذهب الليبرالي للدولة في الوثيقة الدستورية يفيد إن التعددية انتخابية و ليست سياسية و هو ما جعل المشرع الدستوري يُفقد السياسة مشروعيتها ، ما دامت الدولة حدّدت دستوريا هويتها الإقتصادية سلفا في الوثيقة التي تعتبر أسمى تعبير عن إرادة الأمة . و هنا تفتقر الحكومة لسلطة التصرف ايديولوجيا بما يدفع نحو الحسم مع الدولة الإجتماعية نهائيا و توطيد عرى دولةٍ مقاولةٍ قابلةٍ للبيع و الشراء باسم التنازل عن المسؤوليات تحت عناوين مثيرة للتحليل في مقدمتها الخوصصة و التدبير المفوض و الحسم مع الوظيفة العمومية ؛ حتى أن منطق التدبير المفوض مِثالا لا حصرا طال قطاعات دقيقة مثل جمع النفايات و تدبير الماء الشروب و الكهرباء .. و كأن الدولة مجرد ” وسيط عقاري أو مكتب دراسات يعرض بيع الخدمات للشركات الأجنبية التي تتحكم في شرايين الدورة الدموية للجسد التنموي ، و بذلك تضيع غباء كل إمكانيات الإستفادة من فائض القيمة ، حتى إن المغرب هنا أصبح قاعدة للربح السريع للشركات العابرة للقارات في قطاعات الصناعات التحويلية و الإستهلاكية و التجهيزية و بشروط استثمارية مُغرية للباطرونا الدولية كما يقع في قطاع السيارات و الطائرات . و لعمق ما يقدمه المغرب من اغراءات إقتصاديا ، أضحت كل الدول تتنافس بشكل شرس للإستفادة من مناخ الأعمال و الإستثمار بالمغرب المفتوح على الإعفاءات الضريبية و الأجور الزهيدة لليد العاملة و هشاشة الحماية الإجتماعية وفق منطوق مقتضيات مدونة الشغل ، علاوة على أجندة التقسيم الدولي للعمل و رهانات إعادة التوطين . و يكفي التذكير هنا إن المغرب الذي ” يصنع ” السيارات يستورد أقل المواد صناعة مثل ” الشطابات و الصندالة د الميكة و حتى عود الند … ” ، و الأمر غير غريب ما دمنا نستورد الثمور و الزيوت و الشاي و السكر ، بل و حتى الحليب و اللحوم ، رغم امتداد بحري لأكثر من تلاثة ألاف و نصف الألف كلمتر !! و رغم التسويق المالي للمخطط الأخضر دون إدراك غاية الإكتفاء الذاتي ، و هو ما يُهدر الإمكانيات المائية الإستراتيجية للشعب و يستغل أراضي القبائل لصالح نخبة من الإقطاع الفلاحي الذي يصدِّر للدول العظمى و لإفريقيا جنوب الصحراء ، مع أن الإستهلاك الداخلي هش جدا بسبب تدهور القدرة الشرائية كنتيجة لتجميد الأجور و رفع الأسعار بعد التلاعب بأسعار الطاقة و تفشيل نظام المقايسة و ضحد مخصّصات صندوق المقاصة ، سيما مع استنزال مخطط إغلاق محطة لاسامير بما يخدم لوبي الطاقة دون أن تراكم الدولة شيئا على مستويات المديونية و معدل النمو و الناتج الداخلي الإجمالي و معدلات إنتاج التنمية البشرية بما يفيد أن خللا ما يحصل في قلب كل معادلات البناءات الكبرى للإقتصاد و لمسلكيات التنمية .
  • إن النمودج التنوي يتطلب بالضرورة امتلاك الجرأة في إصلاح التعليم و هو ما يستعصي رغم كل المحاولات ؛ حتى إن المجلس الأعلى للتعليم يده ممدودة طويلا في إقرار اصلاحات هيكلية أساس ، عكس وزارة التعليم التي تحولت تكتيكيا الى مجرد مديرية عليا تعمل على تنزيل مشاريع 《وزارة》 عزيمان ، رغم أن إصلاح التعليم يجب أن يأتي من داخل النقاش العمومي الشعبي الذي تتيحه شرعية البرلمان الذي يجعل الأمة تقرر في القضية الثانية للمغاربة عبر الديموقراطية التمثيلية ، لكونه مشروع أمة تتشوف الى المستقبل ، و هو ما تعدمه النقاشات النخبوية من داخل المجلس الأعلى للتعليم بما يثير قياس الآثار القانونية بين سلطتي التعيين و الإنتخاب في بناء استنتاجات مؤسّسة على روح المبدأ الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة . و رغم الجهد المالي و النفسي ، ظل التعليم يراوح مكانه رغم صخب المطامح و قوة الإنتظارات ، من على مسمع و مرأى من النقابات التي عجزت عن التعبير عن الرفض حيال بنيات الهشاشة كما قعد لها الفهم الرأسمالوي للقطاعات العمومية منذ لحظة تنزيلها ، اللهم بضع محاولات محتشمة للإحتجاج هنا و هناك من باب ردود الفعل الهادفة إلى الحفاظ على ما تبقى من ماء وجه الفرقاء الإجتماعيين ، و بالأحرى للركوب على منطق التضامن الذي يعرّي عورة التفاوض الذي كان شاهد زور في إقبار الوظيفة العمومية و لعب أدوارا مخجلة في تبخيس مهنة التعليم المستباحة تواطؤا لا يليق بماضيها المشرف و بأدوارها الطلائعية كرافعة للتنمية و الإقلاع المنشدين المنشودين . و حسبي أنه من دون إصلاح حقيقي للتعليم لن ننجح في بناء أي نمودج لائق ، و كلما تدهور حال التعليم هذا ، كلما انفتح المجتمع على ظواهر مُربكة للتعاقد المؤسّس دستوريا حتى إن كل هذه الرداءة التي تحاصرنا و الجريمة التي تتناسل سببها تخريب التعليم الذي أصبح مهنة من لا مهنة له و حلا لتخفيض معدل البطالة على أشلاء الأمن التربوي و القيمي ! .
  • إن بناء نمودج تنموي جديد لن يتأتّى من دون القدرة على الخوض في الأسئلة الكبرى من طينة سؤال الفساد و الريع و التداول الديموقراطي للنخب بتعديل مدونة الإنتخابات لضمان سريان دماء جديدة في شرايين مؤسسات الديموقراطية التمثيلية . و نؤكد أن محاربة الريع لوحده كفيل بأن يرفع معدل الناتج الداخلي الإجمالي لأكثر من خمسة بالمئة ، لكون الريع يهدر عائدات خيالية على الدولة و يوسع هامش الإقتصاد الأسود المتملص من الضرائب ، حتى أن إعادة النظر في النظام الجبائي مُلزم لإخضاع اقتصاد الريع للرقابة المالية للدولة و بما سينجح إجرائية الحكامة الجيدة ، و كمدخل كذلك لتقويض أسس الفساد الأسود ، و هنا يجب استصدار قرارات تضع الحد لإعفاء باطرونا الفلاحة من الضرائب مع ضرورة سن ضريبة الماء جراء ما تتعرض له امكانيات الشعب المائية من استنزاف من لدن لوبيات الفلاحة ، دون أن تساهم الفلاحة في PNB سوى بمعدلات مخجلة جدا ، مع العلم أن مستقبل المغرب مائيا مهدّد بوقوع فواجع في المدى القريب جدا و بما سينعكس سلبا على السلم الإجتماعي و بما سيرفع معدلات الهجرة القروية اضطراريا و بما سيجعل واقع المدينة أسوء تحت تداعيات الترييف و انفلات التحضر من مورفولوجية المدن و اغتيال كل مقومات الإقتصاد الإجتماعي التضامني بالقرى لصالح الإنفلاتات الأمنية و الرجات الشعبوية غير المنضبطة لأدوات الترافع و التفاوض المؤسّسيْن . و عليه إن محاربة الريع و الفساد و سن الضريبة على الثروة و دعم الطبقة الوسطى و عدم إعفاء لوبيات الفلاحة من الضريبة و مراقبة قطاع السكن الإجتماعي .. كلها أدوات قمينة برد الإعتبار للمال العمومي و ضمان مبدأ تكافؤ الفرص لصالح الحرية الإقتصادية بعيدا عن السوق السوداء الخاضعة لتوازنات ” باك صحبي ” و بما يحمي منظومة الفساد و يستقوي الظلم و القهر الإجتماعيين على حساب حاجة البلد إلى كل درهم واحد من المال العام لصالح الإقلاع الإقتصادي و صون كرامة الإنسان .
  • إن النمودج التنوي يجب ان يكون هوية المشروع المجتمعي الحضاري المتوافق عليه مغربيا . لذاك يجب لزوما توسيع دائرة النقاش العمومي من على كل المنصات بعيدا عن دعوة الشخصيات الحاصلة على توافق القرار الإداري لشرعنة تمريره كما حصل مع الميثاق الوطني للتربية و التكوين و مع عدة قضايا مماثلة ، لأن الدولة أولا و أخيرا دولة الجميع أغلبية و معارضة ، يمينا و يسارا ، مؤيدين و معارضين . و لأن البقاء في حدود الوجوه نفسها سيعمِّق فقدان الثقة في الدولة و سيدمِّر شرعية المشروعية الدولتية بأسلحة احتكار القرار العمومي ، و بالتالي سيجعل السواد الأعظم من الشعب ساخطا منذ البداية على مخرجات اللجنة ، حيث أن الثقة أساس بناء التوافق على مشروع منتظر على أحر من الجمر للقفز على زمن الإحتباس المركب إلى زمن العدل و الإنصاف . و كلما شملت المشاورات كل الأطراف ، و كلما تعددت المقترحات من جهة زمنيا و مكانيا إلا و ارتفع منسوب الثقة . و ندعو اللجنة المكلفة تحت إمرة ابن موسى إلى دعوة الجمعيات الحقوقية و النقابات و النخب المحلية بالمغرب العميق للحوار ، مع ضرورة مطالبة رئاسة الجامعات بتقديم توصياتها عبر نقاشات عمومية جامعية من مدخل البحث العلمي الأكاديمي الجاد و المنخرط في قضايا الوطن بما يضمن مشروعية أكبر لمخرجات النقاش العمومي .
  • ضرورة الحسم مع اقتصاد التسول المبني على مخططات الإحسان العمومي بما يتنافى و رُجحان التقسيم العادل للثروة و يكرس إرباك التداول الديموقراطي لسيولة الثروة ، مع ضرورة استصدار قرارات عمومية تمنع على الجمعيات العمل في الإحسان و التسول و مأسسة شراء الذمم و المتاجرة في قيم المواطنة و التماهي مع هدر الكرامة ، لأن ذلك سيدفع نحو هدر أكبر لأسس دولة المواطنة التي تجعل المواطن في صلب انشغالات الدولة و بما يفكك مقومات الدولة الإجتماعية بتوطيد الإحساس بالدونية و العار و ترويض الأفراد على الإنبطاح درءً للمسؤولية الفردية في المساهمة في إنتاج الحلول على لبنات الحق و الإنصاف و المشاركة . إن مبدأ المواطنة مُلزم للشرعية العمومية إذا كان الهدف هو بناء مشروع مجتمعي حضاري بديل مؤهل لإنتاج غذ مشرق للجميع . و على نقيض دعم المواطنة ؛ للأسف يتم إخضاع السوق الإجتماعية للمزاد العلني عبر أدوات الإحسان المشكِّل للإدانة الرمزية لسلطة الدولة و شرعيتها كنسق سلطوي مشروع و كجهاز مفاهيمي و كقوة مشروع مُناط بها تدبير منصف و اقتسام عادل للخيرات الرمزية و المادية .
  • إن إعادة النظر في نمط التأديب بالسجون ضروري ، و ذلك من أجل إدماج المؤسسات السجنية في مسلسل الإنتاج الإقتصادي في مجالات تشجير الهضاب و حفر الأبار خدمة للأمن القومي للدولة . فالمغاربة يحتاجون الى غرس ملايين الأشجار بالغابات المستنزفة جراء جشع لوبيات الخشب بالسوق السوداء ، و هي مهمة تليق بالسجناء إما بعد الإدانة أو كشكل من أشكال العقوبات البديلة المؤهِّلة للإستفادة من مقررات العفو الخاص أو العام ، و هو ما يجب أن يقترح في تعديلات جريئة للقانون الجنائي المرتقب إلى جانب ضرورة التنصيص على أن التملص الضريبي و اختلاس المال العام كلها أفعال جُرمية ترقى إلى جنايات ضد الأمن الداخلي للدولة . و منطقيا لا يمكن أن تخصّص ميزانيات ضخمة لحوالي مئة ألف سجين بمنطق استهلاكي لا يليق . و لذلك يجب ضرورة تشغيل السجناء في معامل خاصة تابعة للدولة و في غرس الأشجار لتجديد الوعاء الغابوي و بناء السدود التلية و حفر الأبار لصون الرعي و الإنتجاع ، و لا يمكن رفض هكذا مقترحات بمبرر حقوق الإنسان ؛ لأن حماية المال العام و المساهمة في خدمة الوطن / الشعب من صلب فلسفة حقوق الإنسان كحركة إصلاحية كذلك . و نزعم أن إشراك السجناء في إنتاج الثروة لازم لتفادي الكسل المؤسّس إحسانيا و تسولا ثم تأديبا . عموما ، ننتظر حلول اللجنة المكلفة بإعداد النمودج التنموي بربوع المغرب المنسي وفق ثنائية المركز و الهامش القديمة – الحديدة حتى يتسنى لنا تعميق النقاش بمكاشفة صادقة و جادة ، لأننا أولا و اخيرا قد نختلف في كل شيء ، لكننا نلتقي في الخوف على هذا الوطن و في التفكير الفردي المسؤول في قضاياه العادلة و في أسئلته المصيرية ، راجين ألا يتم تسويف دينامية لجنة بن موسى لأن ذلك سيبخس الدولة و يسيء لرمزية ثوابتها ، و ضمن نسقية ما قدمناه هنا من براديغم نتساءل هل من مجيب على تطلعاتنا التي تشرئب إلى دمقرطة الحق في التنمية ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *