مخلص حجيب يكتب : قراءة في آثار الحسم الميداني المغربي للكركرات
إثر المناوشات التي خلقتها حفنة من جبهة العار (البوليزاريو) المدعومة و المتحالفة مع الديكتاتورية العسكرية الجزائرية حول قضية الصحراء المغربية خاصة بالمنطقة العازلة الكركرات ، هذه الإستفزازات التي كان وقودها أعمال وعرقلة جبهة البوليزاريو عبر قطع شريان الخط التجاري مابين المغرب وموريتانيا بل العالم و العمق الإفريقي، بأسلوب قطاع الطرق و المرتزقة وناهبي القوافل التجارية، على شاكلة علي بابا والأربعين حرامي، ليتم شل الحركة التجارية والمرورية لأزيد من ثلاثة أسابيع في معبر الكركرات، وبعد نفاذ صبر أيوب ولغة التهدئة تدخلت القوات المسلحة الملكية لوضع حد لهاته الممارسات الغير مقبولة والتي لا يجب التساهل معها من طرف دولة لها تاريخ وشرعية دولية كما تملك السيادة على أراضيها و تحترم كل التعاهدات والمواثيق الدولية و الأممية ذات الصلة .
فبعد تدخل قواتنا المسلحة الملكية البطلة لتأمين المنطقة الواقعة مابين المعبر الحدودي و الحدود الموريتانية، حيث استمر جيشنا الباسل في عملية بسط السيطرة وتثبيت ركائز السيادة عبر نشر قواته على طول الجدار العازل، لتفتح من جديد الشريان لتمر الشاحنات نحو قلب الدول الإفريقية.
إن هذا الفعل الميداني المغربي، خلق حالة من الإرتباك الصريح و الواضح في صفوف قيادة المرتزقة، لتطلق العنان لكمٍ لا يعد ولا يحصى من بلاغات الإستنكار والوعيد و التباكي و المظلومية والكذب في تزوير حقائق الميدان ، هذه البلاغات التي لها تفسير واحد أن جبهة العار تعيش واقع الإرتجالية و المفاجأة لما شهدته من الرد المغربي الصارم الذي لم يكن لها في الحسبان، هذا الرد العسكري المغربي الميداني جاء بعد نجاح باهر للديبلوماسية المغربية.. التي تفككت شيفرات نجاحها بعد التأييد والمساندة الذي تلقاه المغرب من الدول العربية و الإفريقية، وفتح قنصليات بالعيون والداخلة وسحب اعترافات من البوليزاريو ، ليتبين بشكل واقعي أن الجزائر هي أيضا تعيش العزلة السياسية بعد إنهيار حلفائها الكلاسيكين بقايا ماقبل إنهيار جدار برلين..
وفي هذا المنحى شرعت الجرائد و الأقلام العسكرية الجزائرية في التهليل والتطبييل ونشر الأسطورة و الخرافة حول المعارك والإنتصارات الوهمية لجيشٍ من المرتزقة وقطاع الطرق، ألة إعلامية تنهل من فكر التضليل والخداع الذي كان يتميز به الإعلام المصري في عهد الزعيم الخالد “جمال عبدالناصر” خصوصا في فترة هزيمة 5 يونيو 1967 (النكسة)، حيث اشتدت ضراوة الكذب والخداع في خضم الحرب، رغم الهزيمة القاسية التي تلقتها كل من مصر وسوريا والأردن و سقوط جيوشهم منذ الثواني الأولى في بداية الحرب، أما الإعلام العربي في تلك المرحلة، وفي مقدمتها إذاعة صوت العرب المصرية ملأت الدنيا ضجيجا عن الهزيمة الساحقة التى ستلحق بإسرائيل، وعن توغل مدرعاتنا داخل خطوط العدو وإسقاط طائراته وكان مذيع صوت العرب الأشهر “أحمد سعيد” بصوته الحماسي يبشر الجماهير العربية بالنصر القريب.ليستفيق الجميع على صدمة الهزيمة و رجوع الجيش المصري حافي القدمين من صحراء سيناء، تحت رحمة قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية. نفس السيناريوهات تعتمدها اليوم الجارة الجزائرية بتنسيق مع جبهة البوليزاريو لتسويق إنجازها الوهمي و شعاراتها التي سقطت مع سقوط النظام الليبي الأسبق نظام معمر القدافي.
خلاصة القول ، المغرب اليوم قد فرض قوته وسيادته،. و قدم رسالة للعالم أن المملكة المغربية لها سيادة ولن تتساهل مع من يهدد استقرارها و ينتهك حرمة اراضيها.. لأن للبيت جيش يحميه، وشعب و إن إختلفت أعراقه وايديولوجياته لن يختلف أو يقبل بأنصاف الحلول في كل ما يتعلق بوحدتنا الترابية وسلامة أراضينا المسنودة بمنطق التاريخ وشرعيته.

