مجلس المواطن، متى سيرى النور؟ !
صباحكم جميل احبتي:
يجري نقاش عام عادة وباستمرار في المجتمع حول قضايا مهمة من حين الى حين تشغل الرأي العام الألماني، هذا النقاش تحتاجه الدولة إلى بلورته حتى يحظى بالتاييد من أغلبية المواطنين في قضايا سياسية، اجتماعية و اقتصادية منها مثلا كمشاركة الجيش خارج ألمانيا، تفاعل المواطنين في النقاش يهدفون من ورائه أن يوظف في هذه الجوانب التي ستتخذ فيها الدولة قراراتها بشكل صحيح و عليه سيكون له دعم وقبول من عامة الشعب، حيث برزت مؤخرا فكرة في طور التهييئ ولقيت الترحيب من السياسيين تتمحور في اختيار عشوائيا 160 مواطنا يقدمون المشورة للبرلمان الألماني حول قضايا حيوية، هذه الفكرة الجديدة في تحديث آليات عملية للممارسة الديموقراطية ستكون لها انعكاسات سلبية على الفكر العنصري والشعبوي لأنها ستحد من انتشاره و ستقوض الحلول البسيطة السطحية و الرنانة أمور تضر على المدى البعيد بالديمقراطية ، هذه الامور التي يستخدمونها في استقطاب الجماهير على اساس ان الدولة هي التي تقوم بكل شيئ دون اخد راي اغلبية السكان ، اذا السياسية بمفهومها المبسط تحقيق القبول العام من قبل الشعب ، فهناك تجربة رائدة في هذا المجال بالبرلمان الألماني في تكوين مجلس كبار السن المكون من ذوي الخبرة الطويلة من أجل دعم المزيد من الديموقراطية ، وفي نفس السياق الآن هناك محاولات من أجل تاسيس مجالس المواطنين وللتاريخ بمناسبة يوم الديمقراطية في 15 نوفمبر 2019، تلقى رئيس البرلمان الألماني فولفغانغ شويبله الكثير من الأقتراحات من المواطنين صراحة كانت الأفكار المطروحة من قبل المواطنين متنوعة وتحفيزية.
و حسب علمي المتواضع في أوروبا تبقى بلجيكا الأكثر تطورا فيما يخص التجارب مع مجالس المواطنين. ففي بلدة أويبين مثلا يوجد مجلس مواطنين دائم يحق له أيضا اقتراح قوانين على حكومة المناطق السكانية الناطقة بالألمانية هناك. ويبقى في الأخير السياسي مُطالب بالتعاطي مع اقتراحات الأعضاء في مجلس المواطنين.
ان وضعية الثقة في المغرب الحبيب تجاه مؤسسات الوساطة وما يقال عنها في منابر متعددة ومتنوعة يستلزم إيجاد حلول عملية شفافة قد تساعد في إعادة الحيوية في العمل السياسي و أعتقد أن تجربة الألمانية والبلجيكية ستكون وصفة فعالة وشافية اذا تم إحداث مجالس المواطنين في الجماعات، في الأقاليم، في الجهات وعلى الصعيد الوطني يختارون بعشوائية دون تدخلات ثم يستمعون فيها إلى اقتراحاتهم ومشاكلهم مباشرة بعيدا عن الفضاء الأزرق وأخواته، وإن المواطن العادي البسيط حينما يحس ان صوته يسمع ويؤخذ بعين الإعتبار سيتغير هذا المشهد اليائس لا محالة وستنمو الثقة شيئا فشيئا مرة اخرى في أوساط الشعبية ، وهذا يحتاج إلى نفس عميق و ارادة سياسية صادقة من الفاعلين و ترافع الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والمنظمات الحقوقية على هذا المطلب حتى يكون ساريا ومنفذا.
وتبقى وجهة نظر.

