لتتسع قلوبكم وعقولكم لقلقي الوجودي

لتتسع قلوبكم وعقولكم لقلقي الوجودي
بقلم: فؤاد الجعيدي


نشرت تدوينة على صفحتي، بمواقع التواصل الاجتماعي وعنونتها بمر الكلام، أقول فيها: أحلم بحزب سياسي قوي وظيفته أنبل من البحث عن حقيبة ومحلبة.
فسارع بعض الإخوة والأصدقاء الذين لهم أحزاب جاهزة، لدعوتي إلى ركوب سفنهم، التي ستبحر إلى جزيرة الاستحقاقات المقبلة سنة 2021.
وفي تدوينة أكثر مرارة وعلقما، بدا لي أن كل الأحزاب السياسية ببلادنا، انتهت مدة صلاحياتها، ولا غنى لنا عن جيل جديد من الـتأطير السياسي لكي تكون لنا كامل الضمانات، التي سرقت من أجيال متعاقبة، وحرمانها من المشاركة المباشرة في صناعة القرارات، وعدم لجم الأفواه والعقول إن حدث تعارض في التقدير والتقييم. جل الأحزاب رأيتها حاضنة للقطيع وسرعان ما تصبح أشد شراسة في وجه المتنطعين( لا تعوز الأمثلة في هذا الباب من اليمين إلى اليسار)
اليوم كل الأحزاب التي شاخت في المشهد السياسي المغربي، لم تقو على نقل المجتمع المغربي، إلى مصاف الدول التي حققت النمو الاجتماعي والازدهار الاقتصادي. علما أننا لنا تخمة من الأحزاب وهناك من يراهن على إحداث المزيد من التنظيمات.
كل الأحزاب التي تعاقبت على تسير الشأن العمومي، كل الوجوه التي عرفناها، عليها الذهاب إلى الراحة البيولوجية السياسية، إنها جزء من أزمتنا السياسية أو هي الأزمة بعينها في إفساد قيم الديمقراطية. من كان سببا في الأزمات لن يملك حلولا للتحديات المستقبلية، التي تواجهها بلادنا منذ عقود. من اليمين والوسط واليسار والأوساط المتأسلمة.
كثير منهم اغتنوا الغنى الفاحش، ثم انصرفوا وعمقوا أزمة البلاد والعباد إلا من أخذ الله بيده، الذين بتنا نصنع من مواقفهم هالات تستدعي الإعجاب والتقدير والانبهار مع العلم أن الصواب والطبيعي أن يدخل الانسان السياسة ويخرج منها بستر الله لا بالضيعات والأرصدة والاعتلاء الطبقي.
أخرون يمجدون أنفسهم، بشعارات لا يدركها المواطنون الذين ينتظرون رغيفا لجائع وعملا لعاطل ودواء لمريض، لكنهم لم يؤسسوا عملا سياسيا جماهيرا يتواجد في قلب المعارك اليومية للمواطن، في الأحياء والوحدات الصناعية والقرى والمداشر، ولا يستحضرون أن إنجاز مهام التغير الكبرى تحتاج إلى تحالفات قوية على أساس المشترك في القناعات والبرامج فيما بينها.
نفتقد الأمل أكثر حين نجد تنظيمات متواضعة على مستوى استقطاب الناس، أنها استهلكت وقتا ميتا طويلا من أجل جمع شتاتها، وهي تنتمي لنفس العائلة اليسارية. ويشتهي أصحابها وجبات الكلام الرفيع في التنظير السياسي وقراءة فناجين الثورات وتجارب الشعوب ويتنكرون لهذا الشعب ومحنه اليومية ونضالاته اليوم التي يجب التعلم منها واستخراج الخلاصات والدروس الأساسية
الكل يراهن على الانتخابات، وفيها يصير القطيع محبوبا، وتطرق البيوت وتوزع البرامج التي لا تنتج خبزا وإن استعصى الأمر على الإقناع ظهرت آليات التودد للمواطن، أو استمالته بالمال في السر والعلن والتظاهرات التي ترفع فيها شعارات الحماسية على أن انصر قريب من الأبواب.
هذا المسلسل بلغ ذروته واليوم لا ينتج سوى عزوفا عن كل الوجوه والخطابات.
الأخطر من كل هذا، اليوم تتأسس أحزاب جديدة على أسس ديماغوجية لا يملك أصحابها رؤى، فكرية وسياسية ولكنهم وافدون جدد لهذا المعترك الذي سار عنوانه الاغتناء السريع والاستفادة من الريع.
اليوم في كل التنظيمات الوطنية الديمقراطية نساء ورجالا قدفتهم الآليات التنظيمية للأحزاب، وبالأخص في اليسار ويشكلون خزانا قويا بروحهم النضالية وتجاربهم المريرة، وظلوا من أهل العفاف والكفاف هؤلاء هم الذين أعنيهم بهمومي،، وأتقاسم معهم مرارة النفي من أحضان أحزاب لم تتسع لنا واكتشفنا أنها لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالحق في الاختلاف، لأن قياداتها ذاقت الحلاوة من وادي العسل، وبعضهم ليس له الاستعداد أبدا للتخلي عن الكرسي والقيادة ولا يشعرون بفداحة هذه الأمور على مستقبل الوطن.
الانخراط اليوم بالأحزاب بالمغرب، لا يتعدى أن تكون زبونا لتأثيث القاعات والاستعراض أمام كاميرات التلفزة. ولن يسمحوا لك بالتكوين لأنهم غير مقتنعين بوظائفهم في التأطير وتكوين أجيال المستقبل لحمل مشعل النضال والدفاع عن أطروحات أحزابهم وتجديدها.
الدم خاثر في كل أحزابنا وعليها أن تستوعب، في هذه المرحلة من تاريخنا الوطني، حاجتها للأسبرين فبعضها قد أصيب بالسكتة الدماغي.، والبعض الآخر ينتظر؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *