كم من شهادة طبية ورطت بريئا ؟ وكم من حرمان من الشهادة برأت ظالما معتديا وجبروتا
الشهادة الطبية ومدة العجز ووصفه ركن أساسي وجوهري في تحديد نوع الجريمة و في اتخاد تدبير إيقاع الاعتقال ومحدد أساسي لدرجة العقوبة.
يكتسي تقدير الطبيب دورا أساسيا في توصيف حالة شخص يخضع لخبرة فنية او في التكييف القانوني لمجموعة من الأفعال والتصرفات حسب نتيجتها على الضحية مباشرة من طرف طرف النيابة العامة وقضاة التحقيق وهيئات الحكم.
ولهذا وجب تنظيم منح الشواهد الطبية لما لها من ارتباط بحقوق المواطنين والمتقاضين ومحددة لمصيرهم وتشديد العقاب على التلاعب بها ، خارج النص اليتيم بمجرد تجريم شهادة المجاملة. فكم من بريء سلبت منه حريته بسبب شهادة طبية مجاملة او مزورة او تم تضخيم العجر ومواصفات الإصابات بها. وكم من ضحية يرى المعتدي عليه حرار طليقا لعدم امكانية الأول الحصول على شهادة طبية حقيقية بمواصفات ما تعرض له. كم يجب تنظيم منح الشواهد الطبية للموجودين تحت الحراسة النظرية والسماح لهم بفحص طبيبي ضمانا لحقوقهم، لأنهم غالبا يكون بدورهم ضحايا ويحرمون من استصدار الشهادة الطبية بفعل الحراسة النظرية او الاعتقال الاحتياطي.
فالشهادة الطبية هي التي تحدد مقدار ونسبة العجر المؤقت او الكلي تصبح ركنا في الجريمة للقول ما إذا كان الفعل مجرد عنف و ايذاء خفيف الذي يخضع تجريمه والعقاب عليه طبقا للمادة 408 من القانون الجنائي.
أما العنف الذي يؤدي إلى عجز يوازي او يفوق 21 يوما فهو منظم تجريمه بالمادة 409. وعقوبته الحبس من سنتين إلى خمس سنوات. وفي هذه المادة تظهر تملك سلطات النيابة العامة أكثر قوة لإيقاع تدبير الاعتقال. وغالبا ما يطالب الضحايا ويتوسلون هذا النوع من الشواهد الطبية لما لها من تأثير على النيابة العامة.
اما العنف الذي يؤدي إلى احداث عاهة مستديمة (410) او الموت 410/2 و 410/3 و410/4 فان هذا العنف ينقل الجريمة إلى وصف جناية وينقل الاختصاص إلى الوكيل العام وقضاة التحقيق وغرفتي الجنايات الابتدائية والاستئنافية بمحاكم الاستئناف . وتصبح العقوبة ثقيلة وتتراوح حسب نتيجة العنف ما بين السجن من عشرين إلى ثلاثين في الأولى والمؤبد في الثاني والإعدام في الثالث والرابع.

