قرنفلات سيدةٍ و ديارْ

قرنفلات سيدةٍ و ديارْ
سعيد أولعنزي تاشفين

لن أطيل التورط في رماد الشرنقات ، هي بضع انهيارات و مذبحة على شرف مكر التاريخ ، ثم أمضي بأطياف مرآة امرأة هي سقوطي ؛ كبغداد و مثل بيروت و هي أغمات و ما بقي من نكهة زينب النفزاوية و صمود اللمثونيين . لا مِراسَ لقرنفلات الذاكرة إلا التنشّق لِما يظل هنا من سقوط مدوٍ للأرشيف المبلّل بالأنين . و هذا الزمن البليذ يُشامخ الفادحة على شرف المجتثين و يستبيح التحريف عنوانا للخطر اللعين المُحدق بالهوى ممشوقا بالخوف المكتئب من سندس و استبرق بباحة الربيع . يخمش نون الكمنجات و يبسط نبضه على فسطاط القلب ممشوقا من هوس الغياب ، و ذكراها أبسط من الإمتلاء و أكبر من الفراغ يعجّ وهجا يشق صمت الديار و يرمي الجفاء بعيدا تحت ظل الأسوار المترهلة كملامحي .

فلا أنت باق مثل الأرز بأحشاء الأطلس على حضوة البقاء يُعاند تقلبات الجوى ، و لا أنت ملوّح لأمس اللحظة المتمردة و تقتلني نظرات البداية بمحاذاة العُباب ضربة انخطاف بلا رأفة تمنحك ألف نبضة بنكهة الأزير . سليقة تودي بك إلى الجانب الأيسر من الأحشاء المترنِّحة تحت وجع المسافات و ألف وعكة ثقيلة تصيب القلب على عجل في لذة الاحتمال . أي استثناء أنتِ لتبني كل هذا الفرح الحزين و كل هذا الحزن السعيد في أطلال هذا القلب المثخن بالضربات و حضورك محياي و مماتي .

تُرى كيف تُحركين حماس الغنج بهذا الشموخ الآيل للسفر بعيدا عن ضجر الجفاء و من ضجيج الصمت ، و أنت تديرين معركة النبض بابتسامة عصماء يا سليلة الليل و يا خصر الدجى و فاتحة القمح المقدس بحقول الإنتظار ..

تُرى من وشّحك هذه الأساطير و البطولات و ملاحم حزن جميل ..

تُرى هل تُدركين أن القتل بمقصلة حضنك ليس موتا ، و أن الوجع أبسط أن يرد على صدى الحرير كابتسامتك الشقراء كالبحر المولع بقيادة الصخب تحت غمزات القمر المشرق كأنت ..

و بين تجاعيد الوادي هنا يبدو لي جُورا أن أقابل نخلات خصرك بالسهر أغتال الليل وحيدا و أنت تُناشدين الوسادة أن تستر دسائس كل قراصنة العشق ، و أبطال الهوى بحكايات الحنين يموتون بلا مراسيم دفن و وحدها الشاهدات تؤرق بال الزائرين كآبة المقابر تحت سفح الظمإ السحيق و هذه أعراف العشق تحرِّك صبيب الشوق ، و نفائس الديار على ثغر الشروق تتذكرك ملاّحةَ النبض في القلق الندِّي و عيون الوصال تكشّ البُعد بلحظتين كالحياة و الموت و بينهما برزخ من عشق لا يبغيان .

لقد تعب الجفاء من ثِقل الجفاء و تعب التعب من تعبهِ و لا أملك إلا أرَقا ثائرا على نمطية الليل إذا سجى و حُلما ليس هوْنا أن يلتبس عليّ أناي في خطاكِ و يشرنبي الضباب و تعرفني الديار المغترِبة و تعرفني الأطلال المتهالكة و الأسوار المرابطية و ما تبقى من حُسن زينب النفزاوية معشوقة الملوك الثلاثة . أنا لست هنا ذا ملك عظيم سوى بضع قوافي أمتطيها لأهاجر على هونٍ نحو ملامحك الغجرية ، أستبيح فرصة النبض و أرمِّم تجاعيد الإنتظار ثم أمكث بطلا يتشامخ من بعيد كأرشيف الكنعانيين ، إذ لا يليق به الهوان في حضرة حُسنك البابلي .

هنا تحت خصر الحرف أتوسل ملاحم كل العاشقين بعيدا عن الزيف ، فأقتفي أثر وحدتي و أنا سليل الضياع أتذكر شرنقات ما حلّ بي مذ قابلتُ إطلالتك البهية و انكسارك الموثَّق بسجلات الصبر ؛ و ابتسامة أيوب . أستفيق على عجلٍ و أسائل ثُريَّا الأفق البعيد متى ستحُل ذكرى عودة نوميديا ، بغداد ، دمشق و وهج أغمات التي تعاند خرابا يجيء من مكر الماكرين . أسافر إلى الضفة الأخرى من القلب أبحث عنك و لا أكابد عشقا يروِّض الأعماق في انتظار حلول الربيع إيمانا بالبطولة شموخا على شرف الوفاء كأنت .

تُرى متى يحلُّ النبض ضيفا على نواميس الليل نبعث ما في القلبين من وهج النبض ، ثم نسافر معا نتذكر عليسّة و رحلة المتوسطي من فنيقيا نحو الهنا بجانب لكسوس و زينب و سجايا أمور أكوش و كل حواء عاشقة في كنَف أعراف القبيلة وفق سياقات الذين يبحثون عن الشرف في سياجات فروج النساء ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *