في هذا الصباح…

في هذا الصباح…
بقلم فؤاد الجعيدي

أشعر في هذا الصباح، برغبة ملحة لاستئناف الجزء الثاني من السيرة الذاتية التي كانت بدايتها الأولى، مع أيام الحجر الصحي.
اليوم كوفيد 19 بات يخطف عددا من الأحباب في صمت وغفلة قاسية. لم يعد للموت طقوس ولا جنائز. صار بيننا عادة. أناس من حولي ماتوا قبل الآوان لم يحتفلوا بأي فصل من فصول السنة. آخرون باتوا يصرفون المال في تعقيم أسطح الأرض والجدران والأبواب والثياب والأبدان وكمامات لوجوه بدون عنوان. ويتحدثون عن الموجة الثانية من الوباء بلغات اليقين للعلماء.نشطت المصحات وسيارات الاسعاف..يسألونك هل المريض كوفيدي تتضاعف التسعرة.
كوفيد عرى عن الجشع المحموم في النفوس لحياة غدت كلها عبث.
قررت أن أحافظ على قدراتي في التكيف مع الحياة الجديدة وقررت أن لا أكون عرضة للموت قبل الأوان.أناس ماتوا من شدة الخوف ويتساءلون عن معنى أن تفقد حواسك في الشم والتذوق ويختبرون أنوفهم هل استوطن بأعماق خياشيمها كوفيد الفيروس التاجي.
حافظت على عاداتي في السفر،، ومتعة النزول إلى مياه البحر ورؤية البواخر البعيدة ونسيت ذاك الموت الذي آمنت منذ زمن بعيد، أنه ينتظرني في محطة لا أعلم توقيتها ولا مكانها.ففضلت أن أعيش أيامي المعدودة دون قلق ولا توترات.
صارت لي قناعة واحدة. أن أحافظ على قهوة الصباح وأن أبتسم بسخاء بعدما أخبرت نفسي أن الغضب يظل غضبا يأكل بشهية الأعصاب دون أن يساهم في حل المشاكل.
تيقنت أكثر أن الحياة بدون قضايا ولا مشاكل هي الموت بعينيه.
مر بي كوفيد. كان يسكنني بالرعشة مثلما حل بصديقي الاول والثاني والثالث ومحيطي العائلي فسارعنا للبروتوكول العلاجي.مضدات حيوية فيتامين س وديال والزنك ثم أعدنا التحاليل كانت سلبية.كوفيد في كل مكان. في أي مكان ما العمل؟
هي الحياة اليوم كوفيدية ابنة الكلبة. وكم يلزمنا من الوقت، لترويضها واستئصال العنف الحيواني منها. ليس لي من جواب جاهز . لكن لي يقين عظيم أنه بالنضال والكفاح لاسترداد القيم الإنسانية ،قد تكون الحياة جديرة بنا لأن نستمر على سطح هذا الكوكب الذي صنعنا فيه اللعنة منذ زمن بعيد ونسينا جولاتنا الصباحية في الحدائق والممرات وبتنا نلهث كالقطط وراء حفنة المال.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *