عبد الحميد الغرباوي الرجل الذي سيموت ضاحكا
ما رأت عيناي، رجلا مثل عبد الحميد الغرباوي، أخاله استثناء بين الناس، هو ليس كذلك، الفوارق التي تحققت فيه، أن يعطي للحمق مشروعيته، ويتباهى به، مرة بالكتابة وليست أي كتابة، إنما الحكي الذي يلتقط التفاصيل الصغرى، ثم ينسج من عوالمها أناسا، من حروف ومسكونين بدهشة العالم الذي يحيون فيه، وحين لا تطاوعه الحروف والكلمات وتتعب منه حبال الأصوات، يدخل حالات من الجذبة، ليعيد ترتيب سواكن الألوان، بتفصيل الصور على هوى طفل توحدي، داخل إطار لا يعلم سواه، متى تنتهي فيه لعبة التنقل بين الضلال والعتمات، من قوة اجترار الفرشاة والسكين، في كل المرات يكتشف تيمات تتغلغل فيه كما فعل الفيروس التاجي حين أغواه بأخبار موت الناس.

لم أر إنسانا تتبع مسارات الكذب مثل هذا الغرباوي، الذي اختبر أن للكذب مدارس واتجاهات ومؤسسات، حتى صار صناعة قوية وكبرى تحظى بالرواج ولها زبناء يتلقفونها بعقول، شبه نائمة لكنهم يعتبرونها حقائق لا يأخذها الباطل.
الغرباويات ظلت في كل مساراتها، تتساكن مع الهوس وتنسج معه خيوطا رفيعة من المحبة، التي لا يعرفها بقية الناس، لكن العوامل التي يتحقق فيها هذا التميز اللاصق بشخصية عبد الحميد، يتأسس من رفض العادات التي نشأ عليها الناس، في الهاتف يرد عليك بنعم، وحين يقابل شاطئ البحر الأطلسي يسند ظهره إلى الأفق البعيد ليرى فقط أفقه الذي منه يستنبط الحكايات ويكتبه تاريخها الفني.

