طلوع عبد الإله: المجتمع المدني في الهامش لا يحتاج إلى التكوينات بل إلى التحرر من القيود

طلوع عبد الإله: المجتمع المدني في الهامش لا يحتاج إلى التكوينات بل إلى التحرر من القيود

 

في سياق تصاعد النقاش حول الأدوار المنتظرة من الفاعل المدني في مناطق الهامش، اعتبر الدكتور عبد الإله طلوع، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، أن المجتمع المدني في المناطق الهامشية يعاني من “ثلاثية الإقصاء”: ضعف الدعم، تضييق الأدوار، واستنزاف الطاقات في الهامش البيروقراطي.

وشدد طلوع على أن الصورة المتداولة عن جمعيات العالم القروي والجبل هي صورة مشوهة وغير منصفة، “غالبًا ما يُقدَّم المجتمع المدني في الهامش كمجرّد متلقٍ سلبي للدعم أو كفاعل في تنظيم القوافل الطبية والمبادرات الموسمية، لكن الحقيقة أن كثيرًا من الجمعيات هناك تُصارع من أجل البقاء، في ظل غياب الدعم الهيكلي والاعتراف القانوني والدستوري بأدوارها في التنمية”، يقول طلوع.

وأكد أن هناك تحجيمًا ممنهجًا لأدوار الفعل المدني الحقيقي في الهامش، إما عبر فرض شروط بيروقراطية لا يستطيع الوفاء بها، أو عبر محاصرته داخل دائرة “العمل الخيري”، مما يمنعه من التحول إلى قوة اقتراح ومساءلة محلية.

وأشار طلوع إلى أن الدولة، في تعاطيها مع المجتمع المدني في هذه المناطق، لا تزال حبيسة منطق الوصاية والإشراف، بدل الشراكة والتمكين، “لا يكفي أن نرسل ممثلي الوزارات ليؤطروا جمعيات الهامش في ورشات عن الحكامة والمقاربة الحقوقية، المطلوب هو خلق بيئة قانونية ومالية تمكّن المجتمع المدني من أن يكون شريكًا فعليًا في صياغة السياسات العمومية المحلية”، يوضح طلوع.

كما حذّر من نزيف الكفاءات داخل هذه الجمعيات، نتيجة الهجرة الداخلية والخارجية، وغياب أفق الاستمرارية، حيث تتحول الكثير من المبادرات إلى مشاريع فردية غير مؤسسية، سرعان ما تذبل في غياب الدعم والمواكبة الحقيقية.

واقترح طلوع عددًا من الحلول التي من شأنها إعادة الاعتبار لدور المجتمع المدني في الهامش، من أبرزها:

خلق صندوق دعم جهوي مستقل للمجتمع المدني المحلي بعيدًا عن منطق الزبونية السياسية،

توسيع صلاحيات المشاركة المدنية في إعداد وتتبع وتقييم السياسات الترابية،

وإطلاق برامج لتكوين الفاعلين الجمعويين في مجالات الترافع، والرقابة المجالية، والحكامة الديمقراطية.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن “المجتمع المدني القوي لا يتشكل من خلال المنصات والخطابات، بل من خلال تمكين حقيقي، واعتراف فعلي بدوره كسلطة مجتمعية قادرة على الحد من تغوّل السلطة وغياب التنمية.”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *