صلوات الديار ..
تنهدات الليل تنقش على جبين الصمت حكايتها القديمة ، حكاية الزمن الأعرج ذا الظن العنيد وما يزال يترجم لثغات الصغار و دسائس الأثرياء و همس الكوالس و جشعا لا ينتهي ..
تنهدات الليل ما تزال تغسل بوادر الهمس من رجاحة وعد اللائي ذهبن وتركن الزيتون شجرا مباركا شرقيا لا غربيا يرقص و النخل شامخات و أثار خطوات العاشقين على ضفاف الوادي الممتد كالشريان الأصيل على خصر الواحة تمانع تنطعات المغول و تصون المشترك بباحة العرفان ..
تنهدات الليل وحديث الذين تركوا أمنياتهم عند الدجى وشرخ النهار و أخذتهم الأوبة خرقة من أسئلة للدجى و للحزن صنوان ، ثم عادوا من معارك الوقار تحت تنطعات ” وسخ الدنيا ” و تشهد عليهم توسلات النمل أن أدخلوا بيوتكم و انتظروا سقوط المطر لتنعم القفار بالسلام و تُروى القبور لتبتسم الجثامين من أجداثها فيفرح الله ..
تنهدات الليل تهتك ستر الغائبين وتفتح وادي المتربصين من جلادي النزوة على حضوة الصمت الأنيق وهي في طريقها لأدعية ” لحْرمل ” و لبخور و ” شْرع النبي ” و الصلوات ماقبل الأخيرة تنادي الله توسلا و أضرحة الأولياء بمحاذاة ” سيدي لمجبر ” و ” سيدي عبد الرحمان ” و كرامات ” تيباقشين ” و خيانة من احتضنته الديار ستنتهي إلى عدالة من الله العليم الحكيم تصونها البلدة بسخائها و نبل الأكرمين ؛ و سينتهي العار ..
في ثنايا مكر التاريخ كانت النفوس حزينة جدا في المدينة التي تحسن الضحك في وجه النازحين سخية كريمة معطاء .
المدينة بلدة الله التي يسكنها أولياء الله و تصلي فيها آهات من طائر ” تيميلاّ ” و لكن لا يعلمون تسبيحها . في بلدة الله حلّ رمضان يستطيل بلون الثمار آخِذا يدفن أخاديد البغضاء ، و يتلو الطيبون في كتابه وفادة المحبة ماء زلالا عذبا فراتا يمنع حلول الدمار . في المدينة التي ملأ حزن المستضعفين صوامعها وتدهن سماؤها باستجابة الدعاء من رب يتعاطف مع دمعات المنابع على مقربة المندسِّين و أحقادهم شظايا من مكر الماكرين .
المدينة بلدة الله التي لا تنام إلا قليلا وتتوضأ بتعب الأهالي و يتوسد مستضعفوها حوافر رحمة الله و يتسود كادحوها يقين الأسماء تؤرخ كرامات الأولياء و الصالحين و ” لالة ولية ” من الشاهدين يوم الدين . إنها وضمة الديار و توسلات العجائز و الدعوة بهلاك المخربين باسم جاه الأنبياء و غبن ضحايا الحروب ، و في جوف الليل سيحل جبرائيل ليعم البلدة رحمة للعالمين فتخمد نيران الجشع ثم يعمّ السلام كل العتبات و ترجع الأسوار إلى سابق فرحتها و تصعد الزغاريد من دهاليز ” الرحبة ” و ” تامردولت ” إيذانا بولادة فجر جديد يحتفي بالأهالي و ينصفهم من كيد الكائدين .

