صدى الحلم في جوف الظمإ ..

صدى الحلم في جوف الظمإ ..
سعيد تاشفين أولعنزي.

باسم القهر المكدس بالطرقات المثقوبة و بالأرصفة التي يسكنها المشردون ، بـاسم كل هذا الوجع المترعبش على الظهور المحنية للشيوخ العاملين في أشغال السخرة عند المحظوظين من أثرياء المدن و النكران محصّلة حيال من جاؤوا من أقصى القرى يسعون ، باسم النحيب الذي يولد من ديار طينية تحفظ ذاكرتي من الزيف في زمن التحريف ؛ و تلك الأسوار المائلة تبكي بعيونها على خذلان التاريخ ، و وحيدا على شرف الليل في جوفه
أعترف ، و الإعتراف إثبات ، بأني هشّ و جبان مثل الأحلام الوطنية التي تموت في مخاضها ، و خلسة تأخذني الأحزان البنفسجية إلى مزاج الناي و مواويل ” باعروب ” و تقاسيم ” عبد الهادي إيكوت ” على شرايين الكمان . أنزوي هاربا رعديدا من كل مسام الحلم نحو سجايا الدجى أسائل الأفق الرباني الفسيح من كل الثقوب عبر بصيص نور ساطع منافذ لهشاشتي و الحلم صبي يلاعبني و يغلبني ، ثم أتذكر أننا نموت يوم يموت الطفل فينا ، فلا أحزن خفيفا مثل قناعة عابرة في ذهن صبي ؛ لأن الحزن أصالة راسخة تميز العظماء في قلب الإنحرافات و تسطيح الفهم ، أصرح باسم عزوف النمش على كبد النبض أن الإغتراب هوية الصادقين بين متاريس التحريف ، باسم الخلوة العاطفية الغراء في الليالي العامرة بالحلم ، باسم النزيف السخي على قلب الذاكرة أعترف بأني مهزوم في كل معارك العشق و هزيل مثل الحرية في صبيحة الإستعمار ؛ و يأخذني الحزن إلى دهاليز المتصوفة المتّهمين زورا كفرا بواحا فأتذكر يأس التوحيدي الذي أحرق كتبه غضبانا آسفا من هرطقات الغوغاء ، و وهن الحلاج بين سيوف الفقهاء و حيث السياف ثَمِلٌ جدا حدّ كسر كل الأقداح و يصيح عنجهية ضد كل الحالمين بصدر إمرأة تداعب العمر ولادة جديدة من رحم المشاق ، و من يقرب النبيذ قٌطعت أوصاله فالزمن لا يليق بالحرية كما يصدح صدى الجلاد ، و رغم هوس المخاوف و تجاعيد النبض لست أشكو جبني للنساء ، و أوثق الأنين على أرداف الليل قبل حلول الفجر بخصره الغجري ليحرر ألف برقية أن من يحلم بامرأة من عشق ترجمه الشياطين بالعار ، و على أهبة الهروب أعترف جالسا أمام القصيدة ، أمام الشذرة ، أمام بيانات الصمت ، أمام كواعب الديار ؛ بأني أعمى و أبكم و أصم مثل كل الكلام في وطني ، ككل الأحلام في مدن الملح و بأرياف الأتربة الملطخة بالدمع تحت خطوات القرويات المنتشيات بالجوع غير بعيد من صخب أشباه الرجال المتشدقين بالشرف في حضرة القوارير ، و مثل كل الطامحين إلى لقمة غيم يحسبون الظمأ سحابة صيف متلصصة من جفاء اللقيا ، و مثل الشهداء العابرين جحود المرجفين و الماضين إلى غد بلون الأمل بحسن الحمام .

أيها الناس ، و يا معشر الكادحين مثلي ، و أنا ملطخ في الوحل كالليل في عمقه السحيق ، إني ها هنا أعترف بأني هزيل كحلم الوطن و هش خفيف كطموح الكادحين و مهزوم عن بكرة أبيه كنبض مثخن بعياء القوارير الجاثيات في جغرافيات الفحولة و غرور ” السي السيد ” و الخوف من قاعدة ” علينا أن نقتل أباءنا ” ؛ و لكني لا أموت إلا مثل الفينق الصامد كشموخ الشهداء واقفا رغم أنف الرماد ، و كالنخل الباسقات لها طلع نضيد عِتقا للرقاب وقارا لجوع الجياع و على عروشها ألف حلم بغذ مشرق بإيعاز من رب غفور …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *