سمعا وطاعة يا وطني

سمعا وطاعة يا وطني
فؤاد الجعيدي


وطني،
يا وطني!
أكلمك بكرة وأصيلا.
سمعا وطاعة من شروق الشمس إلى المغيب. سمعا وطاعة من مداخل الفصول المتعاقبة. سمعا وطاعة من قمم الأطلس القديم. سمعا وطاعة من منعرجات الريف البهي. سمعا وطاعة من بحرك الندي. سمعا وطاعة من واحات النخيل. سمعا وطاعة من حبات رمل بعيد، تفتح شهوة قطاع الطرق وعصابات الزمن العنيد.
سمعا وطاعة لرياحك البحرية ومدنك الداخلية. سمعا وطاعة يا وطني حين نجوع ونشبع ولا نساوم على الأرض كما يفعل اللقطاء والمشردون الجدد في قارات العالم وفي الحانات الليلية، أولئك الذين باعوا في السهرات ذممهم من أجل حفنة دولارات، ثم قضوا أعمارهم في العراء والمنافي الاختيارية وماتوا جيفا في مدن الآخرين.
يا وطني سمعا وطاعة. تحبني وأحبك. جائز في حالة الطيش أن يجلدني إخوتي بالهراوات وأسقط في الساحة مضرجا بالدماء، لكن حتما ستأخذني إلى المستعجلات لأنك تخاف علي وتضع رهن إشارتي سيارة الإسعاف ومن يضمد جراحي ومن يحسن عبارات المواساة.
سمعا وطاعة يا وطني أنت فينا وفينا هواك، فلا تلمنا إن صرخنا أو بكينا في حرقة مداك، لكن لا نساوم ولن نساوم كما يفعل الجبناء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *