سطات: مدينة السنة خارج الزمن التنموي

سطات: مدينة السنة خارج الزمن التنموي

بقلم طلوع عبدالإله – كاتب رأي

تُطرح سطات اليوم كـ“مدينة السنة”، لا من باب الاحتفاء الخطابي، بل باعتبارها نموذجًا حضريًا يستدعي التفكير النقدي في واقع التنمية المحلية وحدود السياسات العمومية الترابية. فالمتأمل في حال المدينة يلاحظ أنها تعيش خارج الإيقاع التنموي الوطني، وكأنها متوقفة عند مرحلة لم تعد منسجمة مع تحولات المجال، وانتظارات الساكنة، ومتطلبات العيش الحضري الكريم.
الإشكال في سطات لا يختزل في ضعف الإنجاز، بل في غياب رؤية شمولية تؤطر الفعل التنموي. فالمدينة تُدبَّر بمنطق التجزئة والارتجال، دون تصور استراتيجي واضح يربط بين العمران، والاقتصاد المحلي، والخدمات الاجتماعية، والبعد البيئي. وما ينتج عن ذلك هو تنمية مشتتة، غير قادرة على إحداث أثر بنيوي مستدام.
على مستوى البنيات التحتية، تتجلى أعطاب عميقة. توسع عمراني غير متوازن، طرق في وضعية متردية، غياب التشوير الحضري، وضعف الإنارة العمومية في عدد من الأحياء. وهي مؤشرات لا تعكس فقط خللا تقنيا، بل تعبر عن اختلال في ترتيب الأولويات وفي تصور الحق في المدينة كمجال للكرامة والسلامة.
أما الاستثمار، فيبقى الحلقة الأضعف في المسار التنموي المحلي. فسطات، رغم موقعها الجغرافي وإمكاناتها البشرية، لم تنجح في بناء صورة اقتصادية جاذبة. لا مناطق صناعية فعالة، ولا سياسة واضحة لدعم المبادرة المحلية، ولا دينامية قادرة على خلق فرص الشغل واستبقاء الكفاءات الشابة.
القطاعات الاجتماعية بدورها تعكس هذا الخلل البنيوي. التعليم العمومي يعاني من الاكتظاظ وضعف التجهيزات، والصحة العمومية تواجه خصاصًا في الموارد والتجهيز، ما يجعل الولوج إلى العلاج معاناة يومية. أما الرياضة والثقافة، فغالبًا ما تُدرجان في هامش السياسات، رغم دورهما المركزي في بناء الإنسان والاندماج الاجتماعي.
على المستوى المؤسساتي، يفترض في المجلس البلدي أن يكون رافعة للتنمية المحلية، غير أن الواقع يكشف عن محدودية الأداء الجماعي، وهيمنة منطق التدبير اليومي والصراعات السياسية الضيقة على حساب التخطيط بعيد المدى. وهكذا يُهدر الزمن التنموي في نقاشات لا تنتج مشاريع ولا حلولًا ملموسة.
ويزداد الوضع تعقيدًا بضعف النسيج الجمعوي والمدني، وغياب مبادرات ترافعية منظمة وقادرة على الضغط الإيجابي من أجل المدينة. فالتنمية لا تُبنى فقط بالقرارات الإدارية، بل تحتاج إلى مجتمع مدني حي، يواكب، يقترح، ويراقب.
إن سطات، وهي تُوصف بمدينة السنة، مدعوة اليوم إلى مصالحة حقيقية مع الزمن التنموي، عبر إعادة بناء الرؤية، وتجويد الحكامة المحلية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالتحدي ليس في التسميات، بل في القدرة على تحويل المدينة إلى فضاء منتج للعيش الكريم، ومفتوح على المستقبل، وقادر على استعادة مكانته داخل الخريطة التنموية الوطنية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *