ثرثرة مدرب (الحلقة الأولى)
خرج المارد من قمقمه فإذا به يعود أدراجه منكسرا”..إنها الاستعارة التي تنطبق على مدرب اختار الزج بنفسه مؤخرا في خرجات إعلامية غير محسوبة جعلته يتدحرج فجأة إلى الدرك السحيق.
لم يكن أشد المشككين في البروفايل الاحترافي للرجل، يتوقع أن يمتطي هذا الأخير صهوة الهواية في الدعاية لنفسه و هو الذي كان يضرب به المثل في تصميم حركاته و سكناته على شاكلة حكماء الأزمنة الغابرة حين ادمنوا الزهد في الحديث مخافة التهاوي إلى محراب الغوغاء و الدهماء و البلهاء.
إنه ابن مدينتنا الغالية و سليل أجيال حاضرة حلالة الأشاوس فؤاد الصحابي الذي لم يمر على مقامه ضمن الجهاز الفني للكاك سوى اسابيع معدودة حتى انساق مع غواية تلميع صورته و تعداد مناقب تجربته القصيرة رفقة فارس سبو، لدرجة الإفراط في الضجيج و الصياح الإعلامي متحدثا عن إنجاز “وهمي” على حد تعبير رواد منصات و تطبيقات الدردشة الرقمية.
و الأنكى من هذا أن الرجل قد ظهر عليه إصرار غير مسبوق على الإمعان في العبث بالصورة الجميلة التي ظلت راسخة بين أخاذيذ ذاكرتنا بخصوص بروفايله الرياضي كما الإنساني. لقد “أبدع” الرجل لحد القسوة على نفسه و هو “يتفنن” في الإساءة لذاته و تهجين صورته حتى بلغ سقف المازوشية المفرطة. فكيف لا يستغرب المرء و هو يستمع لتصريحات في منتهى الهواية و الابتدال صادرة عن مدرب كان متمرسا (يا حسرة) في ترويض العبارات و المفردات أثناء خرجاته الاعلامية قبل أن يفقد حاسته التواصلية المتزنة مخلفا خيبة أمل لدى محبيه من الجمهور و الأصدقاء.
فماذا أصاب يا ترى فؤادنا الصحابي حتى يفقد القدرة على مقاومة مغناطيس التمركز حول الذات عندما ظل يبحث عن كهنة المعبد ليحكي لهم سيناريو وصول الكاك إلى شط النجاة بفضل تخطيطه الحصيف و استشرافه اللبيب و فتوحاته المجيدة. أين هي أخلاق الكبار التي عودتنا عليها سيد فؤاد..و أين هي القيم الرياضية التي طالما طرقت بها مسامعنا و نحن نتملى لحد الفخر بمشاركاتك ضمن برنامج “بطولتنا”. ألم يكن جديرا بك من باب المروءة التي رضعتها من ثدي مدينة القنيطرة الغراء، الاشادة و لو من باب المجاملة بما قدمه سابقوك من المدربين الذين تعاقبوا على القلعة الخضراء هذا الموسم. هذا على الأقل من باب العفة، و لو أن تفاصيل البيانات الحسابية تقتضي الإشادة بما قدمه كل من صابر بلخوجة ورشيد الركادي ثم رشيد برواص بدل طمس ما تنطوي عليه حصيلتهم الرقمية من مؤشرات تفقع أعين المشككين.
يقينا منا أن أفق عودة صديقنا الصحابي لحمل صولجان الكبار سوف لن يتأخر كثيرا ما دام الأمر يتعلق برجل لا تعوزه النباهة الذهنية و القدرة الفطرية على فرملة زحف البلاهة حتى لا يظل أسير ذاتية قاتلة و محيط علائقي لا يزخر على ما يبدو بأصدقاء حقيقيين ينصحونه بالكف عن الثرثرة التي تصنع الفرجة لدى المتربصين..
و في انتظار الحلقة المقبلة من أجل التفصيل في بعض المعطيات، نقول لصديقنا الصحابي أننا سنواصل مخاطبته بلغة الصراحة المشفوعة بالاحترام الواجب لشخصه، مع تذكيره بأننا سنبقى على عهد مؤازرة أبناء مدينتنا الغالية أينما حلوا و ارتحلوا كما كنا نفعل دوما مع مدرب محبوب افتقدناه كثيرا إسمه فؤاد الصحابي.

