تداعيات الوعي الشقي

تداعيات الوعي الشقي
سعيد ألعنزي تاشفين

” بوشكين ” مات مقتولا ، و ” دستويفسكي ” حالت بينه وبين الإعدام لحظة ، و ” تولستوي ” قضى نحبه كحفنة من عظام على رصيف محطة مهجورة بعد أن زهد زخرف العالم ، و ” تشيخوف ” نهش الدرن رئتيه ، و ” ليرمنتوف ” ضاع في مبارزة ، و ” جوركي ” أطلق على نفسه الرصاص في شبابه ليوقف تدمير البؤساء لأنفسهم . .

أي عنف واجهه صناع الجمال هؤلاء أو وقعوا في براثنه ؟!

لقد ذهبتُ إلى بيت تشيخوف – وهو الذي يُعتبر أكثر الكُتاب الروس هدوءا و وداعة – ولاحظتُ شيئا غريبا فاتني ملاحظته في المرات السابقة ؛ إن مكتبه كان يواجه الحائط !! ، و بالتقصي عرفت أنه كان يكتب على ضوء الشموع في مواجهة الحائط ، ولعله كان يوفر لروحه المبدعة بذلك مزيدا من العزلة عن عنف العالم الصعب ، وهو الذي قال ؛؛؛؛؛؛

” إنني لم أعرف إلا أن كل لحظات البشرية ظلت ينطبق عليها الوصف إنها لحظات عصيبة ” .

” تشيخوف “

2 //

” أعتقد أنه من اللازم أن نقرأ الكتب التي تصيبنا في مقتل ، إذا لم يحرك الكتاب الذي نقرأه رؤسنا كالريح العاتية ، فلماذا نقرأه ! لنكون سعداء مثلاً ! بربِّك ألن نكون سعداء أكثر بدون كتبٍ على اﻹطلاق ! الكتب التي تسعدنا هي نفس الكتب التي بإمكاننا كتابتها إذا أردنا ذلك ، لكننا لسنا بحاجة لذلك ، نحتاج تلك الكتب التي تضربنا كالكارثة ، تحفر الحزن بداخلنا ، كموت أحدٍ أحببناه أكثر من أنفسنا ، كالنفي لجزيرة معزولة أو غابة بلا إنس ولا جن ، كقتلك لذاتك ! لا بد أن يكون الكتاب كالفأس لبحر الجليد الذي يسكننا ، هذا ما اؤمن به .. “

” كافكا ” …

3 // ” على شجرة المستقبل عشنا وسوف تحمل النسور لنا نحن المتوحدين طعاما في مناقيرها ، ومثل الرياح القوية سوف نعيش فوقها ، و نحن جيران للنسور ، جيران للثلوج ، جيران للشمس ، و هكذا تعيش الرياح القوية ” …

” فريديريك نيتشه ” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *