تاتير المسيحية في الاسلام
لطالما ركز الباحثون على تأثير اليهودية في الثقافة الإسلامية وهو ما انعكس جليا في الفقه الاسلامي ، لا سيما في العقوبات كعقوبة الرجم للزاني، وعقوبة القتل لسب الإله، وغيرها مما لا أساس له في التنزيل الحكيم، لكن ما تم إغفاله هو تأثير المسيحية البالغ الأهمية ،والذي تسبب في خلخلة هائلة في الفكر الإسلامي.
ويمكن أن نجمل تأثير المسيحية الظاهر جليا في الترنيم والتغني بالقران على غرار غناء الكنائس ، ومفهوم الشهيد وهو مفهوم أساسي في الثقافة الدينية المسيحية مرتبط بشخص المسيح الشهيد .. والمحور الأهم وهو وضع الرسول في مركز الإسلام كما المسيح هو مركز المسيحية.
فإذا كان الإنجيل هو أقوال المسيح والسيرة الذاتية له، فالمسيح ولد نبياً ورسولاً، وجاءه الوحي في بطن أمه، بحيث ينطبق عليه:
عيسى + الروح = المسيح
وبالتالي فصيغة الإنجيل تعتمد على قال يسوع .. أو قال الرب .. بالنسبة للمسيحيين …
في أول العصر العباسي جرى التفاعل الحضاري المباشر بين الاسلام والمسيحية، فظهر مفهوم الوحي الثاني(الأحاديث ) نتيجة لهذا التفاعل، بتقليد مباشر للإنجيل، وتم استبدال “قال يسوع” ب “قال رسول الله”، واستبدال “قال الرب” بالأحاديث القدسية، وهكذا تم وضع إسلام جديد مركزه النبي والصحابة بدلاً من التنزيل الحكيم، فأصبحنا نبحث فيما أكل النبي وماذا شرب، وماذا قال النبي وكيف تصرف حيال قضية من القضايا ، .. والغوص في حياته الخاصة مع زوجاته، وماذا قال لزيد، وماذا أجابه عمرو .. الخ .. فحياته وتصرفاته تحولت بتاثير من كتب الترات الى المرتبة الأولى لدى المسلمين ،بينما انتقل التنزيل الحكيم إلى مادون ذلك .. واغلب الأحكام الفقهية إنما هي اجتهادات الفقهاء وشيوخ المذاهب ومؤلفي كتب الأحاديث .. فبالنسبة لهم الله تعالى ليس أكثر من شاعر، وبالنسبة للمؤمنين به هو الله الحي الباقٍي ،وكتابه باقٍ أيضاً، وهو من حي الأحياء، وما يجب علينا ان نقوم به الْيَوْمَ هو إعادته لمركز اهتمام المسلمين ، اما النبي وأصحابه فقد ماتوا ومن مات انقضى عمله وإن الله حي لايموت.. تأثير المسيحية في الاسلام يتجلى في تشخيص العبادة الذي حولها من عبادة الله الى عبادة وتقديس لشخص النبي عِوَض الخالق .لأن شيوخ المذاهب صنفوا لنا ديناً جديداًيعتمد بالدرجة الاولى على الأحاديث ، ويحوي الكثير من المتناقضات ، بدءاً من صناعة الحديث إلى عدالة الصحابة وعصمة الأئمة، وطاعة ولي الامر ولو كان مجرما والبركة والرقية الشرعية.. الخ .. بينما كتاب الله الحي الباقي حي وباقٍ ، تم تصديقه في القرن السابع الميلادي، وعلينا تاكيد مصداقيته في القرن الحادي والعشرين أيضاً.
علماً أننا لم نجد قبل ولادة الشافعي في 150 هجرية اي من الصحابة سبق ان قال بالوحي الثاني .ومشاهير المحدثين كالبخاري ومسلم وأحمد بن حنبل، ظهروا مباشرة بعد الشافعي لا قبله، والتدين الذي وصلنا ونعيش أكثره الْيَوْمَ صيغ في هذا العصر.

