بين قدسية عاشوراء ودجل الشعوذة… أي طريق نختار؟

بين قدسية عاشوراء ودجل الشعوذة… أي طريق نختار؟
بقلم :سعيد حفيظي

في كل سنة، حين يطل علينا شهر محرم، يتجدد النقاش القديم حول عاشوراء بين من يحييها بذكر الله وصوم اليوم العاشر اتباعًا لسنة نبيه، وبين من يصرّ على ربطها بطقوس خرافية وأعمال شعوذة أفسدت على المناسبة روحانيتها.
إن عاشوراء، كما علّمنا ديننا، يوم نجّى الله فيه موسى من فرعون، ويوم يتذكر فيه المؤمنون معنى الصبر والتوبة، فيصومون ويتصدقون ويصلون أرحامهم. لكن ما نراه اليوم في أسواقنا وأحيائنا، للأسف، صورة معاكسة: أسواق تمتلئ بالطلاسم والتعاويذ و«زيوت الجلب» و«حجابات الربط»، وسيدات يتزاحمن عند أبواب «الشوافات» طلبًا للحظ أو إيذاء الغير أو استرجاع زوج عاصٍ. ليلة عاشوراء عند هؤلاء ليست ليلة طهر وعبادة، بل ليلة «مفتوحة أبواب الغيب»، على حد زعمهم، يستغلونها للإمعان في إيذاء أنفسهم وغيرهم، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعًا.
الشعوذة التي تنتعش كل عاشوراء ليست مجرد عادة بريئة. إنها جرح في ضمير مجتمعنا. جرح يعكس جهلًا مستشريًا بالدين، وضعفًا أمام صعوبات الحياة، ويكشف هشاشة اجتماعية تدفع الناس إلى تصديق كل دجال يبيع لهم الوهم. إنها، كذلك، تجارة مربحة للانتهازيين الذين يملؤون جيوبهم على حساب عقول البسطاء ومعاناتهم.
كفى عبثًا بهذه المناسبة المباركة. كفى تسويقًا للوهم والشرك بين الناس. عاشوراء ليست موسمًا للتعاويذ ولا ليلة لتصفية الحسابات بطرق خسيسة. بل هي فرصة لتطهير القلوب، ورد المظالم، ومساعدة الفقراء، والتقرب إلى الله بما يحب.
كما نهيب بالسلطات أن تتحمل مسؤوليتها في مراقبة هذه الأسواق، وإغلاق أوكار الدجل، ومعاقبة من يستغلون جهل الناس وفقرهم. ونهيب بالعلماء والمربين والجمعيات أن يكثفوا حملات التوعية، حتى نستعيد لهذه الذكرى قدسيتها ونقطع دابر الخرافة التي تعيق نهضتنا.
عاشوراء امتحان سنوي لوعينا الجمعي. فلنختبر أنفسنا هذه السنة: هل نحن أهلٌ لصيانتها من الابتذال؟ أم سنبقى أسرى للشعوذة إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولا؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *