الصحراء المغربية: منطق القبور…..ومنطق الوصل
عندما أراد أبي بشرايا البشير ممتل البوليساريو باوروبا أن يثبت ان الصحراء ليست مغربية…إبتدع منطقًا غريبًا ،بأن رفع التحدي في عدم وجود قبر واحد من ممتلي سلطان المغرب بالصحراء….وإذا عكسنا منطقه،بمعنى وجود قبور خليفة السلطان وقياده بالأراضي الجزائرية..فهل حينها،يحق لنا المطالبة بالأراضي الجزائرية..?
المشكل في علاقة المغرب بصراعه مع الجبهة والجزائر،أنه ليس لنا المشترك في الأفكار والرؤى والمكتسبات المدنية والمجتمعية…..فإذا كان المجتمع المدني الجزائري يراوح مكانه، فيمن يتقدم هل السياسي أم العسكري منذ مؤتمر الصومام لسنة 1956…فإن مكتسبات المغرب الحقوقية تتقدم بسنوات ضوئية عن الجارة،وأقلها أننا في المغرب لا نعيش فراغ الشرعية (مات الملك،عاش الملك)….
عندما تحدث الكاتب حسن أوريد عن منطق وروح الوصل،كرهان للوصل الى حل المشكل….كان يبحت عن غرز لكل الجراح التي سببها هذا التمزق الأسري بين شعاب الصحراء..لحسابات منفعية واستجابة للوبيات في بقاء المشكل واستمراره…
لعل ماطرحه حسن أوريد،كمن يصيح في فج عميق:…هل فيكم من رجل عاقل؟…كان ممكن ان يكون لكتابته وطرحه(الذي هو رؤية الدولة الرسمية،من حيت نحن أهل الحكمة) حظ من التبلور على أرض الواقع..لو كانت جبهة البوليساريو تستنفد شروط المنظمة الثورية…من حيت أن السياسي يتقدم،وجبهة الداخل لها الأسبقية على جبهة
الخارج…والحق،أن كل هذا لا يتحقق في الجبهة…لان النشأة،وإن كانت في حمل السلاح الثوري ضد الاسبان..الا أنه مع معادلة الصراع الجيوسياسي مسخت هويتها…
إذا كان المغرب و لو بتعتر،قد تقدم تشبعًا وإيمانًا بمفردات وقيم الحقوق الانسانية كما هو متعارف عليها دوليا وحاول ملائمتها بخصوصيته الإسلامية والافريقية والعربية…فإن الجار الشرقي والمتبني لوجود الجبهة لازال يراوح أدبياته زمن الستينيات…وهو مايجعل جبهة البوليساريو لرفعها لحمل السلاح وقراءة لحد الاسهال لبينات الهجومات العسكرية كمحارب لطواحين الهواء…
لهذا فكل رجالات جبهة البوليساريو المدافعين عن حق الدولة الصحراوية،يؤسسون للنموذج الادراكي من خلال مصطلحات وقناعات متجاوزة وأقام التاريخ عنها دورته،و أدخلها الى رفوف التاريخ…
عندما يتحدث ممتل البوليساريو عن القبر كشرط تاريخي….ويتحدث حسن أوريد عن براديغم جديد يحملنا جميعاً الى خلق أرضية تلاقي للخروج من مأزق التيه الذي تعيشه عائلات ممزقة…..نكون أشبه بصمم بتهوفن حيت ان كل ما يعزفه من ألحان لا يسمعها….أفضل أن ادخل في صراع مع الجبهة وهي تحمل الفكرة الثورية الحالمة،على ان أصارع منظمة تعيش نوع من الحمل الكاذب….وهذا دون انتقاص منهم،لانهم دمنا الذي تفرق بين الغرباء.

