الشن الطن: ثانوية الفارابي براس العين على صفيح ساخن

الشن الطن: ثانوية الفارابي براس العين على صفيح ساخن
أبو ثعلبة

في الواقع منذ أن حلت لالاهم، المديرة بالمؤسسة، ما عادت بها الانشغالات والاهتمامات التربوية هي الأساس، صارت سيدتنا كرم الله وجهها، تبيح وتحضر وتفتي وتقدر، ورأت في كل المحيطين بها، لا يحق لهم التواصل المباشر مع جنابها، فوضت لهم نوابا بعضهم يحضى بالقرب من سلالتها السياسية، والبعض الآخر لهم في الواقع مهام معينة، في الحراس والأمن الخاص، لكنهم مع سيدتنا، بوأتهم الحظوة باقتحام الأقسام على السادة الأساتذة، بالمذكرات والمراسلات، حيث أن مقامها العالي لا يتواضع في التلاقي بمن هم في عهدتها، ومرافقتهم اللوجستيكية للتغلب على صعاب مهامهم التربوية.
السيدة تظن أو هكذا خيل لها، أن لا حسيب ولا رقيب على مهامها التي تنال منها الأجر من المالية العمومية.
فهي تتابع دراستها العليا وفقها الله في مسعاها، وتكرس كل جهدها لنيل الشهادة. فهل لها رخص تبيح لها ذلك؟ في الوقت الذي ليس لها متسع من أجل مراقبة وتتبع شروط وظروف العمل لزملائها الذين يعانون الأمرين. سبورات ديداكتيكية سبق لمفتش أن أقر بعد صلاحيتها في تقرير زيارته. أقلام غير متوفرة ،ولم يكن لها الوقت للانشغال بإضاءة الأقسام المعطلة، ولا أخذتها الحيطة والحذر، لتطبيق البرتوكول الصحي ولا أعطت المثال لغيرها في ارتداء الكمامة، لكنها بالمقابل تجيد أساليب خلق التوترات اليومية والمجانية لمن لا يساير اتجاهها السياسي.
الدليل على ذلك، يوم أن قرر الأساتذة الانفصال عن الذرع النقابي لمنظمتها، أعلنت حربها على الأخضر واليابس، وتناست اتخاذ المسافة الفاصلة، بين القناعة والوظيفة. ولم تعلم أن الوزارة تؤدي لها أجرا، كموظفة للمرفق عمومي وليس كمناضلة في اتجاه سياسي، يختلط لديه الحابل بالنابل. ولا يفرق بين مستويات التعاطي مع الحق في الانتماء المكفول دستوريا، لكن عدم جواز استخدامه في مقرات العمل للضغط على الغير.
إن هذه الانزلاقات، هي التي تولد اليوم، الصراع بين الأساتذة والإدارة من جهة، وكان من الأولى أن تتغلب الحكمة واستحضار جسامة المهام التربية، التي تقتضي تظافر الجهود مهما اختلفت الحساسيات، خدمة لمصالح التلاميذ وليس تحويل فضاء المؤسسة للتطاحنات المجانية واليومية.
أكيد هناك أطراف تحرك اللعبة عن بعد، لكنه رهان خاسر، ولا يليق بالطبيعة التربوية للمؤسسة، وما وجدت من أجله من مهام، وعلى رأسها، ترسيخ القيم المثلى في صفوف الناشئة، لكن وللأسف الشديد، أنه سجل في وقت سابق على المصالح الاقليمية بسطات، أنها تدخلت في إحدى المرات ولم تنبه على المنزلقات، بل ذهبت في إصلاح ذات البين، ولم تعمد لتنبيه المسؤولة على ما تقتضيه وظيفتها من ترفع على المناوشات، وضرورة حسن الإنصات إلى الفاعلين الأساسين، في المنظومة التربوية، وأخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار بعيدا عن أساليب التدبير السلطوي الذي لا ينتج في نهاية المطاف، سوى المتاعب للجميع، ويثقل كاهل مدبري الفعل التربوي، بقضايا ما كان لها أن تكون أصلا.
إن المسؤول لا يقو عن تدبير الأمور الداخلية ويتخصص في رفع التقارير التي يثقل بها كاهل المديرية الإقليمية بكذا قضايا غير ذات أهمية من الواجب إعادة تقييم أدائه حيث المردودية تقاس اليوم بمدى القدرة على إدارة فريق من العمل والنجاح في خلق الانسجام بين أعضائه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *