الشن الطن: القاسم

الشن الطن: القاسم
بقلم فؤاد الجعيدي




هو في الواقع كثر الحديث عن القاسم، لا تذهب عقولكم لسيدي قاسم المدينة التي تحتضن ضيعات شجر الليمون، اشتغلت بها بعض الوقت في بداية الثمانين من القرن الماضي، وغادرتها لمناخها البارد شتاء والحار صيفا، لم أقو على الصمود بها مثلما يفعل أهلها، كان بيتي يجاور محطة تكرير البترول، ولم تكن صحتي تسعفني للاستقرار بها، وغالبا ما كانت روحي تزهق من هذا الجو الحار، فأقصد في نهاية الأسبوع مكناس أو سيدي سليمان.
اعتاد بعض أصدقائي، يمازحونني بالقول وافين أسيدي قاسم، كانت اللفظة تستخدم في الكناية على الحلاوة والقهوة.
نسيت تلك المرحلة، إلا أنها عاودتني مثل الحمى، بت أنام وأستيقظ على ممثلي الأمة والإعلام، يتحدثون على القاسم. الذين يتعاركون على هذا القاسم لا يقسمون معنا رغد العيش، ولا يفكرون في النعمة التي سقتهم أن ترشنا. إنهم فقط يتصارعون ويتخاصمون ويتوددون على القاسم أبو عتبة، وليس القاسم الفعلي نصيبك مثل نصيبي ولا على المرحوم سيدي قاسم بوعسرية نفعنا الله بذكراه.
بات البعض يخلق لنا قصصا وحكايات تشد الأنفاس، وفي كل مرة تأخذنا الغباوة الاجتماعية ويوجد من ينظر لها في هذا مشهدنا السياسي المتخم بالخطب والكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
ساستنا لا يكشفون لنا أسرار لعبتهم إنهم يرتبون جولاتهم على مقاسات لا تستهدف التأثير في عيشنا والارتقاء بظروفنا، ويجعلوننا مثل الأطرش في الزفة.
والله ثم والله. اسألوا الناس عن القاسم وعن ألاعيبه، فهم لا يدركون ما أنتم فيه آخذون من لغو، وما يهم الناس هو سعر البترول الذي يعلو ويعلو وسعر الزيت الذي انزلق نحو الأعلى دون ضجيج.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *