الدكتور قاسمي يكتب تعليق على قرار محكمة الاستئناف الإدارية – طنجة
أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية
رئيس مؤسسة القاسمي للتحليل السياسي والدراسات الأستراتيجية والمستقبلية
جامعة الحسن الاول -سطات
لقد اصدرت المحكمة الاستئنافية الإدارية بطنجة قراراً قضائياً يحمل الرقم 437 بتاريخ 30 يونيو 2025، أثار جدلاً ونقاشاً في الأوساط الأكاديمية المغربية، خاصةً داخل كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.
القرار، الذي جاء إثر طعن تقدم به أحد الأساتذة ضد عميد كليته.
ويركز القرار القضائي ” على مسألة رئاسة الشعب بين فئتي أساتذة التعليم العالي والأساتذة المؤهلين.
وقضى القرار الصادر عن المحكمة بأحقية الأساتذة المؤهلين كذلك في تحمل مسؤولية رئاسة الشعبة وأنه ليس هناك قانون يشير إلى اقتصار الترشيح فقط على أساتذة التعليم العالي لهذه المهمة .
ولقد احسنت المحكمة الإدارية للاستئناف بطنجة صنعا بهذا التوجه حيث صححت مسارا في تدبير الشأن الجامعي المغربي ظل مغلوطا لزمن طويل
وهذا هو مايسير عليه التشريع المقارن .
فالمشرع الفرنسي في هذا الإطار يمنح حق الترشيح لهذه المهمة لكل من أساتذة التعليم العالي الرسميين :
-أساتذة التعليم العالي -الأساتذة المؤهلين شريطة ان يحظى بالترشيح من الأساتذة المؤهلين الذين راكموا التجربة والمهارات مما يمكن للمترشح لهذه المهمة من تدبير الشأن التعليمي والتربوي .
وهذا من شأنه ان يحفز الأساتذة المؤهلين على التنافس العلمي والمعرفي وتطوير مهاراتهم مما يخدم الشأن التعليمي والتربوي ويغير مستوى ووجه الجامعة المغربية بما يخدم مصلحة الوطن خصوصا ان هذه المهمة هي لها علاقة بالسهر على تنظيم الشأن التعليمي وتوزيع المواد داخل الشعبة والسهر على حسن السير العادي للعملية التعليمية وتتطلب حضورا دائما بالشعب استجابة لتلبية حاجيات الطلبة والأساتذة على حد سواء بالإضافة إلى تمتيل رئيس الشعبة في بعض اللجان وهذا بالفعل يتطلب أساتذة راكموا التجربة ولديهم مهارات وموضوعية لا مصالح شخصية ومحابات للأصدقاء وشبكة العلاقات وهذا من بين أسباب تراجع دور الجامعات المغربية.
أما بخصوص التجربة الأنجلوسكسونية واقصد هنا التجربة الإنجليزية فان رئاسة الشعب هي وظيفة حقيقة يتم الترشيح لها ، لكن هناك لجنة علمية تعين من قبل رئيس الجامعة هي التي تدرس ملفات المرشحين وتختار الأنسب لهذه الوظيفة ممن راكموا التجربة والخبرة والمهارات من الفئتين معا أساتذة التعليم العالي والأساتذة المحاضرين ويتم التعيين من قبل عميد الكلية.
وأعتقد ان الأسلوب الإنجليزي افضل بكثير من الأسلوب الفرنسي على اعتبار انه يمنح الحق في الترشيح لأساتذة التعليم العالي والأساتذة المحاضرين معا على قدم المساواة ويفتح التنافس ولكن هذا التنافس يحتكم فيه إلى القدرات والمهارات والمعرفة والتجربة و يضل رئيس الجامعة وعميد الكلية باعتبارهما ممتلي الدولة على قطاع التعليم العالي هما اللذين يرجع لهما امر تدبير هذا الشأن الشئ الذي من شأنه ان يحد من اي انزلاقات من شأنها ان تنعكس سلبا على مردودية الجامعة العلمية والإدارية ويتحول الأمر إلى تنافس سياسي بدل تنافس علمي .
اثمن فعلا هذه الخطوة الجريئة لمحكمة الاستئناف الإدارية بطنجة لكونها صراحة طورت اجتهاداتها القضائية بما يتناسب والتطور الذي تعرفه بلادنا ونتمنى ان يصبح القاضي الإداري المغربي استتنائيا في المنطقة المغاربية والعربية بما يخدم ويحمي المصلحة العامة للبلاد .

