الخيام يحتفل بالرجاء بمقهى شعبي

الخيام يحتفل بالرجاء بمقهى شعبي
محمد ياوحي.

إستغربت من خرجات بعض “الفهايمية”، الذين نصبوا مشانق من خيوط العنكبوت، لصلب مواطن مغربي يحتفل بفريقه المفضل، مع أصدقاء، في مقهى شعبي. !؟؟!؟!
لقد دخل بعض المغاربة المضللين، في دوامة من العنف الرمزي إتجاه أي شيء جميل في هذا الوطن، بعد أن فشلوا في القصاص من رموز الريع و الفساد و الحكرة…..
معروف، في المغرب، و في العالم؛ أن مسؤولين بارزين، بل حتى أمراء و ملوك، لديهم فرقهم الوطنية المفضلة، و يتابعون مبارياتها و أخبارها و يشجعون لاعبيها ماديا و معنويا، و هذا جزء لا يتجزء من الوطنية، حب و تشجيع فريق المدينة أو فريق الحي و دعمه، و في الأخير يجتمع الكل على دعم و حب الفريق الوطني.
هل تآخذون أناسا ضحوا بحياتهم الشخصية و راحة بالهم و وقت أطفالهم من أجل حماية أمنكم و سلامتكم و صيانة أعراضكم، في نهاركم و ليلكم و أثناء سباتكم، تآخذونهم على نزر يسير من الفرحة و الإسترخاء؛ و عيش حياة آدمية إنسانية مع أبناء الدرب؟ !؟!؟
أم أن من وراء تهافتكم البليد أياد خفية، لا تريد لمسؤولي الدولة التقرب من الشعب و مشاركته أفراحه و مسراته و بطولات شبابه، خوفا من أن “يضصر ” الشعب على ساكنة طريق زعير و بير قاسم، التي لا نراها إلا في التلفاز أو أثناء الإنتخابات أو في أنشطة رسمية؟ !؟؟!؟!
لو أن كل مسؤول اعتنى بحيه و بدربه و بشباب مدينته، لكان حال البلد أحسن بكثير من وضعه الحالي، الذي يتنكر فيه أبناء طريق زعير لبلداتهم الأصلية و يتحولون إلى “مسلمي الرباط”، في استعلاء عن أصولهم و جيرانهم و الدروب التي ترعرعوا فيها، و تعلموا منها دروس “تامغرابيت” التي سرعان ما أنستهم إياها طباع أروقة الإدارات الفخمة، و التطبع مع نظام “الصالونات الإدارية و السياسية” (الراقية)، حيث (البريستيج) و النفاق الإجتماعي و التملق و نكران الأصل، هي العملات الرائجة بين مرتفقي و مرتفقات هذه الصالونات البذيئة؛ الكل يتكلم بالفرنسية، أو يجتهد، و الكل يتبارى في التباهي بالممتلكات و الأرصدة البنكية و القصور و اليخوت و الضيعات، ….. بدل التباهي بإنجازات لصالح الوطن أو المدينة أو الجهة أو البلدة أو المواطن ….
التطبع مع سلوك و نمط حياة صالونات “الألبة”، سلب من المسؤولين غيرتهم على الوطن، سلب منهم قيم التآزر و التآخي و التواضع و الإنشغال بالغير، و أسكن بدلها رذائل الكذب و النفاق و الخيانة و الأنانية و التملق و الذل، و التذلل من أجل تسلق درجات صالونات “الناس الواعرين”……
لقد كان السياسيون و المسؤولون الكبار، في الدرجة و في المنجزات و في الأخلاق، و لا زالوا، يزورون مدنهم و أحيائهم و بلداتهم، يتقاسمون لحظات الحنين مع عائلاتهم و جيرانهم و أصدقاء الدراسة و الدرب، يعطفون عليهم بما “قسم الله”، في عملية إنسانية لاسترداد الأنفاس من روتين العمل و قسوة الإدارة التي لا ترحم،. ….
خلافا للمسؤولين الكبار، صغار النفس و ضعاف الشخصية، ممن استلبوا ثقافتهم الأصلية الأصلية، و لبسوا قميص الحضارة و الثقافة الزائفة، لا ينزلون من طائرة إلا و صعدوا إلى أخرى، لا يتجاوزون طريق زعير و مطاري الرباط و سلا، و كأنهم يعيشون مع قوم و سلالة و مخلوقات من “الزومبي”……
ما قام به السي الخيام يجب أن يقوم به كل المسؤولين المغاربة الوطنيين، في إشارة نبيلة و إنسانية لتجذرهم مع أبناء الشعب، هذا الشعب الذي يعيش مرحلة فقدان الثقة في المسؤولين و الحكومة و الدولة، فترة عصيبة يحس فيها بخذلان الجميع و تخليهم عن همومه و مشاكله و مشاغله، لولا خطابات جلالة الملك، التي يذكر فيها دوما بأن المؤسسة الملكية ستبقى حصنا حصينا و ملاذا أمينا لقضايا الوطن و الشعب المغربي الأبي، و التي من خلالها يعلن عن أوراش وطنية كبرى و تدابير لصالح الشعب؛ آخرها مشروع التغطية الإجتماعية و الصحية لكافة الشغيلة و الأجراء.
أقول للعدميين، نريد مسؤولي الدولة بيننا، يحتاج المغاربة إلى التضامن و التآزر و الأمل، أكثر من أي شيء.
لا تقفوا سدا منيعا بين المسؤولين الوطنيين و الشعب المغربي، فما أندر المسؤولين الذين يهتمون بمشاكلنا و ينذرون حياتهم لخدمتنا، و يزوروننا في أحياءنا وأزقتنا دروبنا. لقد أصبحتم تسننون قوانين و تشريعات ما أنزل المنطق و العقل و الديموقراطية بها من سلطان، فمسؤولوا الغرب الكبار يذهبون إلى مقرات عملهم في الباص و الترامواي و الميترو و عبر دراجات هوائية، و معظمهم يسكن في شقق متواضعة وسط الشعب……
المسؤول الكبير، كبير بإنجازاته و تضحياته و ليس بالحي الراقي الذي يجب أن يقطنه، و السيارة الفارهة التي يقودها، و الكوستيمات التي يلبسها، و الصالونات الفخمة التي يرتادها…….
كفانا من عقلية الابارتايد المقيتة و رواسب الإستعمار البئيسة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *