التعليم بين لايفات التيك توك وغياب الضمير المهني”

التعليم بين لايفات التيك توك وغياب الضمير المهني”
بقلم: الدكتور عبد الإله طلوع – باحث في العلوم السياسية وقضايا الشباب

لم يعد مشهد التعليم في بلادنا بريئاً كما يُراد لنا أن نتصوره، فبينما يراهن المغاربة على المدرسة كرافعة للتنمية وعدالة الفرص، نجد أن بعض المعلمات تخلّين عن رسالتهن التربوية، وولجن عالماً موازياً عنوانه “لايفات التيك توك”؛ حيث يُهدر الزمن المدرسي على حساب المتعلمين، ويُستبدل واجب التكوين والتأطير بمحتوى سطحي يستجدي المشاهدات والمتابعات.

المصيبة لا تقف عند حدود المعلمات فقط، بل تمتد إلى أساتذة يتركون أقسامهم منشغلين بأنشطة جانبية، وكأن القسم لم يعد مركز ثقل رسالتهم.
أما الغيابات المتكررة فقد صارت جزءاً من “الروتين” اليومي، تُمرّر في صمت، ليبقى المتعلم هو الضحية الأولى.

لكن السؤال الجوهري: أين المسؤولية الإدارية؟ المفتش والمدير، بين متواطئ بالصمت ومُكتفٍ بالتبرير، يتحملان مسؤولية تقصيرية واضحة.

فالرقابة غائبة، والمحاسبة غائبة، وكأن المؤسسة التعليمية أصبحت فضاءً بلا بوصلة.
أما المدير الإقليمي فلا تصله إلا تقارير منمّقة عن “حياة مدرسية سعيدة وجميلة”، بعيدة كل البعد عن واقع الأزمات والانحرافات.

إن أزمة التعليم اليوم ليست مجرد ظواهر معزولة، بل تعبير عن خلل بنيوي أعمق: ضعف الحكامة، غياب المحاسبة، تراجع الضمير المهني، وخلط بين الوظيفة كمصدر للرزق والرسالة كواجب أخلاقي.
ومن هنا، يصبح الإصلاح مجرد شعار أجوف إن لم يقترن بجرأة سياسية في فرض الانضباط، ومساءلة حقيقية تعيد للمدرسة هيبتها ورمزيتها.

التعليم لا ينهار بين يوم وليلة، بل يتآكل تدريجياً حين يُترك الحبل على الغارب، وحين يتحوّل زمن التعلم إلى زمن ترفيه رقمي، وحين يُترك التلميذ وحيداً أمام فراغ قاعة وغياب قدوة. فهل ندرك حجم الخطر قبل فوات الأوان؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *