التراث الهندي
لم تذبل حضارة الهند نهائيا بل تلونت فتطورت ثم تغيرت، وقد نفضت عن ردائها الكثير من الأصول التي كانت تعد أصولا إيمانية لتتحول فيما بعد عند الهنود مجرد موروثات شعبية وأناشيد تراثية، تحكي قصص الماضي.
ولعل في التطور والتغير والتبدل الذي حصل في الثقافة الهندية منذ القدم إلى وقت قريب ، إشارات إلى أن النصوص الدينية، في أغلب الديانات، قابلة لأن تحمل تفسيرات تتوافق مع متغيرات كل عصر . حتى الخرافات والأساطير، قد تكون أصلا لبعض القيم التي تعكس أخلاق المجتمعات في عصور مختلفة. وعلى الرغم من أن العلم ، الذي وصل عبر الفرضيات والنظريات إلى مرتبة الحقيقة واليقين ، قد نقض بأدلته النهائية الكثير من الموروثات الخرافية والأسطورية والدينية ، ولذلك فإن الشعوب العربية، والامم المسلمة لاتزال وباسم الدين، ترفض الحقائق العلمية متمسكة بالخرافة، اعتقادا بأنها أصل من أصول الإيمان، حتى أصبحت الخرافات هي سلم النجاة من الجحيم الأبدي.
وبينما انقرضت بعض الخرافات من الحضارة الهندية ، ظلت بعض الأفكار والممارسات فيها تنتقل عبر الزمان والمكان، لتجد قبولا غريبا عند شعوب أخرى ، مثال ذلك تقديس البقرة على أنها “آلهة” ، تحول إلى “تقدير واحترام”، فالبقرة مخلوق ذو مرتبة سامية لكونه يغير طبيعة الأشياء ، فما تأكله من حشائش وحبوب زراعية يتحول إلى غذاء للإنسان ، هذه الفكرة ، ( تقديس البقرة) ، انتقلت إلى الفكر اليهودي ، وقد عبر عنها القرآن في قصتي أمر الله لهم بذبح بقرة ، وفي اتخاذهم العجل إله. والمبالغة في شأن البقرة ، بأن يكون بولها شاف من كل الأمراض ، حتى أنه يستخدم في المعابد الهندية لهذا الغرض، انتقلت إلى قطاع كبير من المسلمين منذ زمن بعيد ، ولكن في بول البعير ، نظرا لعدم وجود بقر في صحاري نجد والحجاز.

