البيليكي والديمقراطية أي علاقة؟
صرح نائب رئيس فريق حزب العدالة والتنمية لاحدى المواقع الالكترونية؛ أنه متشبت بالكلام الذي عبر عنه داخل قبة البرلمان بشأن ما سماه بيليكي؛ كما أضاف أنه مستعد للعودة الى نفس التصريح إن تطلب المقام ذلك؛ و زاد وأكد أنهم سوف يتجندون (دون أن يوضح من يقصد بهؤلاء الذين سيتجندون) لاخراس أصوات من سماهم المؤثرين ومستعملي ” الديبشخي”؛تصريح كهذا في بلد ديمقراطي حقا؛ سيخلف ردود أفعال متباينة من لدن كل الديمقراطيين؛بل قد يحرك النيابة العامة لأن التعبير:” هادوا خاصنا نوضو ليهم وعلينا إخراسهم ” يتضمن دعوة للاقصاء،كما أن الدعوة لإخراس الاصوات هي في حقيقة الامر تعبير عن رفض الاختلاف؛ والرمي بقواعد الديمقراطية الى الخلف أو في الهامش!
الكلام كما يعرف الجميع؛ صدر على لسان الرجل من داخل مؤسسة دستورية؛ مؤسسة تجمع ممثلي الأمة وهو من ضمنهم؛ اذن هذا الكلام صدم كل المغاربة ؛ وليس فئة قليلة منه؛ كما حاول الرجل ايهامنا؛ومهما يكن فمثل هذا الكلام لا يفترض أن يصدر من داخل قبة البرلمان.
لم يتوقف الرجل عند هذا الحد بل أضاف و أنهم ( دون أن يوضح لمن تعود صيغة الجمع هذه التي يخاطب بها المغاربة ) سيقفون سدا منيعا في وجه أولائك الذين اعتبرهم يستعملون “الدبشخي” لتبخيس المؤسسات؛بينما هو نفسه قام بذلك أمام العالم وليس البلاد وقط.
من القواعد الاساسية للديمقراطية كما يعرف الجميع هو الحق في الاختلاف؛ يعني أنه لكل فئة من فئات الشعب الحق في التعبير عن موقفها والدفاع عنه؛ وهذا الحق يضمنه الدستور والمواثيق الدولية التي وافقت عليها بلادنا؛ الا يعتقد السيد البرلماني بكلامه ذلك أنه خرق حقا من الحقوق التي يحميها الدستور ببلادنا؟ هل يعتقد السيد البرلماني المحترم أنه ساهم في بناء الديمقراطية التي تتبناها بلادنا؟ حيث قوانينها تسمح بتعدد الاحزاب وتعدد النقابات وجمعيات المجتمع المدني وهي صفة من صفات الحق في الاختلاف؛ ثم الا يذكر السيد البرلماني أن هذا الحق ( حق الاختلاف والتعدد) هو من مكنه بالتواجد بتلك القبة؛ حتى يصيح وهو في حالة غضب شديد في وجه من مكنوه من ذلك؛ ويدعو أخرين للوقوف بجانبه سدا منيعا في وجه فئة من الشعب عبرت عن رأيها بشأن معاشات البرلمانيين؟ و دعا لإخراسها.
تسآل أيضا في معرض غضبه عن من يصنع هؤلاء؛ كما تسآل كذلك عن حجم الثروة التي ينتجونها،هل هذا كلام الانسان العاقل؟ أم مصدره غضب لا تبرير له؟
الثروة تنتجها و يصنعها حجم الاستثمارات؛ التي تخلقها الافكار المتنورة للحكومات وممثلي الامة؛ الثروة لا تصنع خارج التوجه العام الذي تقوده وترعاه الحكومة! الثروة أيضا تصنع بتضافر الجهود من طرف كل مكونات الامة؛ حكومة وبرلمانا ومفكرين ومؤثرين؛هؤلاء المؤثرين الذين يسعى الرجل الذي نحن بصدد الكلام حوله الى اخراسهم؛ والتصدي لهم؛ والوقوف في وجههم سدا منيعا؛ الثروة تصنعها أيضا المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي توفر مناصب الشغل وتساهم في التنمية بالقدر اللازم؛ وهذه المشارع الكبرى لن يصنعها المؤثرون؛لأنهم لا يمتلكون الادوات لذلك؛ بقدر ما تمتلك منها الحكومة!
ومما جاء في غضبة الرجل أيضا؛اتهامه لهؤلاء المؤثرين بأًنهم ” يضببون المشهد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في البلاد؛وعوض ترك الاحزاب تقوم بدورها الحقيقي الى جانب المجتمع المدني والاعلام الحقيقي؛ فانهم يقومون بالدبشخي”
مَنِ الاحزاب والمجتمع المدني والاعلام الحقيقي؛ التي يعنيها الرجل؟ حبذا لو اخبرهم بهذه الاحزاب التي يعنيها ليلتحقوا بها؛ في اعتقادنا أنه هو من ضبب المشهد الاقتصاد والاجتماعي والسياسي لما حاول تغليطنا وجعل الوظائف ( من الولاة و العمال والمدراء ورؤساء الاقسام ) في مستوى المهام التي هي في الاصل تطوعية؛ وما الاموال التي تمنح على تلك المهام سوى تعويضات؛ تهدف بالأساس الى تسهيل تلك المهام للذين يشتغلون ويبحثون للقيام بها على احسن وجه؛فيما المهن التي ساقها الرجل في معرض كلامه يتقاضى عليها أصحابها أجرا وفق القانون.
مارس الرجل بدوره منطق الدبشخي الذي زعم أنه يحاربه؛ لما دعا هؤلاء المؤثرين للجلوس معه و يتحاسب وإياهم عن كل درهم بين وضعيتهم السابقة والحالية؛ اهناك من عاقل يصدق هذالكلام؟ هذا هو الدبشخي حقا.

