الإنحرافات الكبرى بين الحقيقة و السلطة ، تأملات في اللاهوت السياسي ..
يقول بول كلوديل في مقدمة كتابه ” فن الشعر ” :
” ليس ال مستقبل الذي أحاول استكشافه ، بل الحاضر الذي لا أعرف أي إلاهٍ طلب مني سبر أغواره .. و في خضمِّ الأحداث التي تعصف بنا ، سيقف واحدنا و يمسك رأسه بين يديه يحبس أنفاسه ، يستمع ، يعي واقعه ، يفكِّر ، يتنفس طويلا .. ” .
في ظل ما تعرفه الإنسانية من متاهات بسيكولوجية منذ انحدار المعسكر الشرقي و هيمنة المعسكر الغربي على كل مناحي الحياة كتجلٍّ لأمركة العلاقات الدولية و ما تمخض عن ذلك من انزياحات كبرى سوّق لها صقور البحث الجيو – استراتيجي من طينة صاحب ” صدام الحضارات ” الذي استحضر كل المخاطر التي قد تربك خطوات الرأسمالية المعولِمة ، غير بعيد قيد أنملة من فرنسيس فوكوياما الذي سخّر مخرجات جينيالوجيا نيتشه للدعوة إلى قبول انتصار الليبرالية المتوحشة على نقيض إفلاس كل الأيديولوجيات و في مقدمتها الماركسية . و بين صامويل هنتنغتن و فوكوياما بدأت ملامح الساعة التي لا ريب فيها حيث سيتحول الإنسان إلى رقم ضعيف ضمن معادلة الربح الذي يشكل خلفية الشركات العابرة للقارات . إن فكرة صدام الحضارات تفيد ضرورة استحضار خصوم وهميين يشرعنون خطاب الكراهية و يعبِّدون الطريق لشرعنة الغزو المبين بأدوات الفوضى الخلاقة التي تصنع اللانظام من أجل إدراك النظام ؛ و ذلك بتخريب استقرار جنوب الحوض المتوسطي وفق مخططات الشرق الأوسط الكبير و شمال إفريقيا كما فهمها لويس برنارد الذي بعث الروح في معاهدة سايكس / بيكو القائمة على تكتيك تقسيم المقسم و تجزيء المجزء . و يجوز ضمن الفهم الفوكوي ( ميشل فوكو ) للسلطة استحضار نسقية السلطة الممتدة ليس فقط مساحة تقليدية تمثلها الدبابات كما في حالة الإمبريالية التقليدية ، بل السلطة كما تقوم على أساس العلم و الجنون و التنظيمات الإجتماعية و الأمراض النفسية .. و ما يعيشه العالم الذي يرزح تحت وطأة الجائحة المشبوهة التى حلّت بالأرض خلف الأحداث الكبرى التي بصمت تاريخ العالم غذاة سقوط حائط برلين بكثير من الألغاز سوى تمظهر أخر لمنطق اشتغال السلطة كدينامية متحولة في عالم ما بعد سقوط حائط برلين و ميلاد النظام العالمي الجديد . و في معرض محاولة البحث عن فرضيات مُتاحة ضمن زخم الشك المنهجي الذي يلازم العقل الإبيستيمولوجي حُيال ما حلّ بالبشرية من تعب من جراء تداعيات تسييس البحث المختبرولوجي و أدلجة الحقيقة و إخضاعها لقوالب الهيمنة الجيو – استراتيجية ، رغم ما تراكم من طفرة جينية طيلة أكثر من قرن من البحث البيو – جيني الذي خُصصت له ميزانيات ضخمة منذ ما قبل نعجة دولي بسنوات ممتدة في عمق التنافس بين المعسكرين الشرقي و الغربي في خضم الحرب الباردة ، حري التسلح بأدوات الأركيولوجيا المعرفية للحفر في ترسبات الحقيقة الإعلامية كما يسوِّق لها الرأسمال عبر بروباغوندا دقيقة توجه الرأي العام العالمي نحو النافدة المفتوحة لتمرير أجندات العلب المغلقة . و في مضمار السعي نحو تحديد مُدخلات الفهم لضبط ما يقع ؛ تتناسل الأسئلة حُبلى بالغموض لتستفز العقل النقدي العملي و تؤسس لوعي ابيستيمولوجي متمرد على المتوافق عليه و لا يتماهى مع بريق الصورة و رونق الخطابات الإعلامية التي تحرِّض الهمم لتقبُّل المشاع من حقائق على مقاس الممانيفاكتورات الميتروبولية من طينة :
من الذي يصنع الحقيقة في زمن العولمة ؟ أهي الأقدار ! أو الآلهة ! أم تُرى هي الصدفة التي تحكم التاريخ ؟ أم الدين و التيولوجيا و اللاهوت السياسي ! أم الحساب الميتافيزيقي المستعجل ضد الذين كفروا ! أم العلوم و تطورها ! أم العائق الإبيستيمولوجي و هوس باشلار و خروج الوصفة عن سياق المقصود ! أم انبثاق الترياق و خروجه عن المعتاد لضبط الديموغرافيا رغم أنف رحِم الأمهات ! أم السوق التي أربكت هدوء مالاوي ! أو الرجوع المتوحش إلى اليد الخفية و لازمة دعه يعمل دعه يمر ! أم دسائس المال و الحاجة إلى المتاجرة بالأرواح لاستعجال المفاوضات لصالح عالم جديد على مقاس العرض و الطلب ! أم تُرى هنالك غايات أخرى خلف استفزاز الذهنيات و تذكيرها بنمو السكان بمتتالية هندسية و نمو الإقتصاد بمعادلة حسابية و فرضيات تحديد النسل و تحفيز الحروب لضبط الثابت و المتغير في بنية الديموغرافيا لصالح السوق ؟ أم ترى هي المرحلة الثانية من الفوضى الخلاقة و ابتزاز الأنظمة و استدراج القطيع للإدماج في وصفات النيو – سلطة و النفود ! أم تكتيك ميغا – إمبريالي لدعم توازنات شركات التأمين الكبرى العابرة للقارات كفاعل رئيس في نظام العولمة !
إن تتبع تاريخ العلوم يفيد في التأكد من الحاصل منذ الطفرة الناجحة قبل قرنين من الأن من تراكم علمي كبير . و المطلوب استحضاره في قلب الفهم المنهجي لتاريخ العلم هو إن السلطة موجودة نظريا في العلوم و عمليا في الحرية . لذلك نجد تاريخ العلم لا يبتعد قيد أنملة عن تاريخ السلطة حسب حفريات ميشل فوكو على الأقل ، لكون زوج علم / سلطة هو ما يشكل النظيمة الملازمة لتاريخ العلوم منذ انبلاج الرأسمالية من بين مخالب الفيودالية خلال الأزمنة الحديثة التي قعّدت لمركزية الإنسان و اشتداد شوكة السوق كمعطى حاسم في صناعة الأحداث الكبرى منذ نجاح الثورة الصناعية خلال القرن التاسع عشر و استيلاء البورجوازية الكولونيالية على عرش الهيمنة بشروطها التعسفية و الحاجة إلى المجال الحيوي للبحث عن المواد الأولية و عن الأسواق لتصريف فائض الإنتاج . و رغم تعدد السلط المشكِّلة لسياقات المعنى بالمعنى التقليدي للسلطة من سلطة أبوية – باترياركية و سلطة قبَلية – عشائرية و دينية – عقدية و سياسية – أيديولوجية و توتاليتارية – تحكمية و ليبرالية – استهلاكية ، فإن سلطة العلم تظل الأخطر من حيث امتلاكها للأسرار المكلفة على أشلاء حيوات الإنسان ، منذ مالتوس على أقل تقدير و أهمية التخطيط في تدبير تناقضات الديموغرافيا لصالح السوق ، و هي السلطة الموجِّهة لباقي السلط منذ تحرير السماوات على إثر الثورة التكنو – معلوماتية المتاحة منذ غزو الفضاء غذاة الحرب الكونية الثانية و توطدت أكثر بعد انهيار حائط برلين و أمركة العالم كعنوان عريض لهيمنة العولمة كتجل لبشاعة الليبرالية المتوحشة التي استحودت على الأرض عن بكرة أبيها ، لدرجة أن سلطة مايكروسوفت و كوكَل و يوتوب و غيرها من الشركات العالمية الرائدة ، أقوى من السلطة السياسية التي تملكها كل دول الجنوب المشكلة لدائرة الإستهلاك التبعي وفق نظيمة السوق المعولَمة ضمن قوالب التقسيم العالمي للشغل ، رغم شكلانية السيادة بما يشرعن زيف السياسة التي أضحت تابعة للسوق المالية و يؤسس للسيادة الشكلانية تحت عنف رمزية السلطة الناعمة . و مع ميلاد العولمة الرأسمالية الإقتصادية تشكلت قوالب جديدة للتحكم و الهيمنة لصالح الشركات العابرة للقارات و معها كل الفاعلين في ظاهرة العولمة من صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و المنظمة العالمية للتجارة و غيرها من أدوات التحكم المرن ، و هو ما جعل كل دول المعمور تحت راية العولمة خاضعة للمخططات الكبرى غير القابلة للطعن سيما أن قانون الأرشيف بالولايات المتحدة الأمريكية يمنع نشر أسرار الدولة قبل مرور خمسين سنة على ميلاد ” الحقيقة ” ، و كل واحدة حسب إمكانياتها و وفق مخططات الشركات الكبرى نحوها . و أبرز سياسة في هكذا مضمار هي تهميش دائم و متواصل للقسم الأكبر من البشرية ، إذ تُخضع المسحوقين و المسيطَر عليهم إلى إرادة المسيطِرين و أهدافهم ، و هنا تتحول الحرية عبر سلاح الإخضاع الناعم إلى عبودية مرنة قوامها التبعية الإستهلاكية ، و بذلك نبتعد أكثر من الحرية بالمعنى الهيغلي إلى الحرية كما ترتضيها سلطة العولمة . إنها عولمة مؤسّسة على منهج اجتماعي – تاريخي رأسمالي يستغل الجميع ، و قائم على منطق الإنتاج و التدمير الرأسماليين كما يذهب أندريه توسل . إن العولمة ، بمحدداتها البُنيوية المتشكلة من خلفيات تجديد شروط الهيمنة ، مستفيدة من الخبرة المتراكمة بفضل ضبط خيوط اللعبة طيلة خمسة عقود من الحرب الباردة ؛ حتى إن استعجال اندحار القطب الإشتراكي و فتح الباب على مصراعيه أمام أمركة العالم ، كان يسبقه بحث علمي استراتيجي هائل يستفيد من أرصدة مالية ضخمة ؛ لدرجة ان الأنتروبولوجيا تبحث في ميزاج الشعوب عبر دراسات معمقة لمختلف أشكال الثقافة الأنتوبولوجية/ الشعبية من نكتة و أمثال شعبية و أهازيج و فنون الطبخ و طقوس الزواج و كل نظائم البنية الفوقية للشعوب ، و كل ذلك لضبط سياقات الإستهلاك من أجل توجيه الإنتاج الرأسمالي لتنميط السوق و التحكم في أجساد المستهلكين و تدجين عقولهم من مدخل المعدة و المظهر . و تلعب الصورة أدوارا خطيرة حتى أن داخل كل مستهلك شاعر نائم على الإشهار أن يوقضه للتأقلم اللاشعوري مع شروط الهيمنة من مدخل النزعة الفردانية الإستهلاكية. و نجد أطروحة ” نهاية التاريخ و الإنسان الأخير ” تمتد من قراءة امبريالية لجينيالوجيا التقدم بتحريف توصيفة نيتشه لما يشرعن إنتاج تعسفي للإنسان الأخير الخاضع ” طواعية ” لسلطة الإستهلاك بما ينسجم مع املاءات المانيفاكتورات و دسائس الباطرونا الدولية العظمى التي تعتبر البشرية مجرد أفواه و أجساد مستهلكة . فالمنظِّر فرنسيس فكوياما ، على غرار صامويل هنتنغتن ، كان يسوٍّق لسلوك الطغيان الناعم و الإستبداد و القهر المرنين ، بما يخضع كل أبعاد الوجود البشري لسلطة الرأسمال ، حتى إن سلطة العلم تستفيد من سيولة الرساميل لإنتاج نوع واحد من ” الحقيقة ” بما يوجه العالم نحو النافدة المفتوحة عبر إخضاع مجموع الإنفعالات الظرفية و ردود الأفعال إزاء الخوف الذي يولد من صلب العلم المؤدلج بسلطة المال لتكريس التدجين و القولبة و التنميط . و تتمادى العولمة في الطغيان بما يطيح بالقيم و الأخلاق و يؤسس لنسق جديد من المعاملات قوامها زعزعة النفسية الفردية ثم الجماعية بما يشكل ميزاجا عاما منبطحا للبروباغاندا الإعلامية الهائلة لتوثيق شرعية ” الحقيقة العلمية ” كما يريدها العقل الإستراتيجي المهيمِن . و أمام الأخطار المحذقة ، يتأكد إن الحروب التقليدية لم تعد ذات نفع مالي للقوى العظمى المحتكرة للحقيقة الممنوع إشاعتها قبل مضي تلاثين سنة كما تنص قوانين الإتحاد الأروبي حرصا على ضمان عدم تسريب أسرار الأمن القومي لهذا التكتل الماكرو – اقتصادي من باب منع تسريب الأرشيف لحماية الحقائق التي تُنتجها العلب المغلقة للرأسمال . و على البشرية ، أمام هول ما يحقِّقه العلم من رعب و فوبيا من جراء صناعة النهايات عبر عدة قوالب ، واجب بناء ذاتها على قاعدة مناعة الفكر عكس ما يسوق له محتكري ” الحقيقة ” و مروِّجي الوهم ، و يشكل الترياق من وجهة نظر علم السلطة كما تسكل لدى فوكو إحدى الأرقام السرية الكفيلة بتعديل الفرضيات ضد امتلاك مصباح ديوجين لفهم عميق للدسائس المنبثقة من قلب سلطة العلم الذي يعبد طريقه صناع القرار العالمي ، و نعتبر الخوف الموجِّه للمشاعر على طول الكوكب الأزرق يؤسس لجدلية العولمة / الهوية الجماعية التنميط – القولبة / التبعية – التحكم ، رغم زخم التراكم السحيق تاريخيا حول الهوية وفق صياغات متعددة للفهم و المعنى . إن الهوية الجماعية المعولَمة تؤسس لروحها من خلال توطيد الإحساس بالخوف المزمن بما يقيد حرية الفرد و يحفزه لقبول التبعية للإدراك المقولب للعادات و السلوك بالمعنى ” البيهافيوري ” دون استحضار الحق في الشك المنهجي الذي جاء به رمي ديكارت مؤسس الحداثة و اعدمه الرأسمال في زمن الهيمنة المابعد حداثية . إننا بهذا الشكل أمام انقلاب جذري في قيمة الحرية لدى الأيديولوجيا الليبرالية المتوحشة التي لم تعد تسمح بالحرية إلا من داخل السياجات المسموح بها وفق شروط ” الحقيقة العلمية ” التي تُنتجها سلطة السياسة لتوجيه الإستهلاك العالمي للمثول أمام شروط الهيمنة . و يبدو أن محاولة فهم العلاقة بين العلم و السياسة / علم الهيمنة يقتضي امتلاك الجرءة للثورة على تداعيات القولبة البسيكولوجية التي تطال الأسرة الدولية من مداخل العنف المؤسساتي المرن عبر الإعلام و الإشهار و الثقافة المضادة و البحث العلمي الموجَّه و البروباغوندا و مخططات الليل . و نجد صاحب ” حفريات المعرفة ” يدقق نظره في الحقيقة عبر منهج جينيا – أركيولوجي عميق يبحث بجرأة في اصول الحقيقة بما يجعل التاريخ و الفلسفة يلتقيان ، و ذلك بدفع الفلسفة الى التخلص من خلفياتها الميتافيزيقية و دفع التاريخ الى التخلص من طابعه السحري . إن فوكو يجعل الحقيقة هي ما يحصل كاختلاف باعتبارها معطى تاريخي متحرك ؛ لذلك يجب القيام بالحفريات العميقة لهدم النُّصب الأثرية و إسقاط الأصنام و إزالة الغشاوة عن التزييف الذي يصنع حقائق على المقاس . فعندما يلتقي فعلُُ بفعلٍ آخر يَنتج عنه صراع القوى ، فتنزع كل قوة الى الهيمنة و السيطرة ، لذلك من العبث إقامة تاريخ للحقيقة دون الإهتمام بصراع القوى و تضادها ، و ما يسمى عادة حقيقة ما هو إلا تجسيد لقوةٍ انتصرت على قوى أخرى على درب البحث عن المصلحة و التفوق . إن كل تجلٍّ للحقيقة هو تجلٍّ للسلطة ؛ لذلك يتحدث فوكو ، في سياق الفكر النيتشوي ، عن إرادة للحقيقة ، و بذلك يحسم الفهم بوجود حقائق متعددة تبعا لتعدد القوى المشكلة لها . و أستنتج أن نسقا مفاهميا دقيقيا من طينة سلطة / علم / حقيقة / هيمنة / تنميط / قولبة / تحفيز / تخويف / إخضاع / عولمة / إدماج / إقصاء / إعتراف / عزل/ قتل / تحريف / فرملة/ انزياح / تحكم / تفوق/ انتصار / انحدار/ .. ؛ يتأسّس على قاعدة التداخل بين مختلف أبعاد الحاصل بما يجعل بني البشر أدوات مستباحة في سوق الرأسمالية المتوحشة التي تشرعن هيمنتها باسم الحقيقة العلمية التي تزكيها توازنات اقتصاد الحقيقة . و مهما عظم خطر الفيروس القديم / الجديد كمثال للجدل ، و مهما تعددت المخاطر المتربصة بالبشر ، فإن عجز العقل الوضعي الغربي عن إيجاد مخرجات مناسبة للهيمنة ، مع العلم أن هذا العقل بلغ الصواريخ العابرة للقارات و وصل القمر و صنع القنابل الهيدروجينية منذ غذاة الحرب الدولية الثانية ، يؤسِّس لمزيد من الأسئلة في مضمار حقيقة ما يقع من ابتزاز مكشوف للبشرية و خلخلة واضحة للإقتصاد العالمي و تنافس مضمر بين الضباع الكبار على المجال الحيوي الذي تضمنه الديموغرافيا كمدخل الاحتكار السيولة لتفادي الركود أولا ثم التضخم ثانيا . و بمنطق الخلف حري الاعتراف إذا استحضرنا ضحد فكرة المؤامرة كفرضية للبحث ، أن الميتافيزيقيا ترجع قوية بما يجعل الحضارة المعاصرة و المدنية الوضعية تنهار أمام طوارئ عجيبة ؛ و لسان الحال يؤكد ” إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ” ، و بعودة الحقيقة على مقاس العلم تتجسد الميتافيزيقا من جديد لكن هذه المرة على شكيلة ميتافيزيقا المختبر و سوريالية الحقيقة العلمية .
و ختاما لسنا نشكك عبثا في محصِّلات الفعل العلمي ، لكننا ننفخ الروح في الشك الديكارتي لاستفزاز العقل النقدي العملي من خلال الثورة على عقائد اللاهوت السياسي بأدوات أركيولوجيا المعرفة كما تضمنها إبيستيمولوجيا باشلار و مطرقة جينيالوجيا نيتشه و فؤوس حفريات فوكو .

