افتتاحية مجلة 24: لجنة النموذج التنموي التطلعات المتمنعة

افتتاحية مجلة 24: لجنة النموذج التنموي التطلعات المتمنعة
بقلم فؤاد الجعيدي




السيد شكيب بن موسى، أصغى للعديد من الفرقاء السياسيين والاجتماعين والنخب الثقافية والشباب، في تمثلاتهم لما ينبغي أن يكون عليه هذا البلد، من تعايش آمن يتجاوز الهشاشة والخصاص الذي يعصف بفئات واسعة، ولا يصون كرامتها وحقوقها في العيش الكريم.
هذا المغرب الذي، صنع السدود الكبرى، وبنى الطرق السيار والموانئ المنافسة للجارة اسبانيا، والمطارات الحديثة، ودخل مرحلة تصنيع السيارات، وأجزاء من قطع الطائرات، وراكم الرفاه لجزء واسع من المواطنين، للعيش في البيوت الواسعة التي يزينها الرخام والثريات، ودخل مرحلة الضيعات المنتجة للفواكه الاستوائية، لم يتوفق للتأثير في جودة الحياة لمواطنين يعيشون في الأرياف والجبال والسهول والأحياء التي ينتشر في البؤس الاجتماعي والفاقة.
حيث أن هذه التناقضات الصارخة لم تتوفق الحكومات المتعاقبة معها على إحداث التوازنات المطلوبة، لتغيير الوجه الاجتماعي لمغربنا الحديث، وتأمينه من الهزات المتوالية لاحتجاج المواطنين حين تضيق بهم الظروف.
هذا الواقع المقلق لم يدفع نخبنا السياسية، التي تحملت إدارة الشأن العمومي لإيجاد المخارج الطبيعية، للتوزيع العادل للمقدرات الوطنية التي يزخر بها الوطن.
فجاء التنبيه الملكي، لضرورات البحث في خيارات جديدة لتقوية التماسك الاجتماعي للأمة والتصدي لكل أشكال الحيف.
على ضوء هذه التحديات انكبت لجنة النموذج التنموي، لكن السياق الذي تلا أشغالها، كان امتحانا عسيرا للمجتمع برمته، والذي واجه جائحة عظمى أماتت شرايين الاقتصاد، وكلفت الخزينة أموالا قوية لحماية أرواح الناس وحماية استمرار الحياة.
غير أن الحكومة ظلت عاجزة في حماية الناس وحماية مصادر قوتهم اليومي، وما وفرته من دعم مالي على هزالته لم يستفد منه سوى 8500 أجيرا، في حين تم استغلال الأزمة، من طرف أرباب العمل لتسريح آلاف العاملات والعمال، وأثرت بشكل قوي على المياومين وعلى قطاع السياحة وخدمات المطعمة والفندقة.
وفي عز هذا الاختناق الاجتماعي، واجهت الأسرة المعدمة ظروف تأمين التعليم عن بعد لأبنائها بالاقتطاع من نفقات التطبيب والمأكل.
هذه المستجدات، دفعت بنقابة الاتحاد المغربي للشغل، لمراسلة السيد بنموسى رئيس لجنة النموذج التنموي، ومطالبته بضرورة استحضار هذه الأوضاع الجديدة، واستخراج الخلاصات من المحن الاجتماعية التي واجهتها الطبقة العاملة، لصياغة اقتراحات تقوي مناعة المجتمع، وتعمل على حماية مستضعفيه، كما يجري في الدول التي وجدت حلولا جديدة في مواجهة الأزمة الكونية التي تسبب فيها كوفيد 19، وهي حلول وظفت فيها الماليات العمومية لتحقيق الاستقرار، وتمكين الناس من استراد نشاطهم في الدورة الاقتصادية،. وأن الإجراءات الجديدة همت القوى المنتجة، وهي إجراءات لم تسع لها الحكومة، التي تبين منذ الأسابيع الأولى للجائحة أنها لا تمتلك أي تصور سياسي، حول كلفة الاستقرار الاجتماعي، لأنها حكومة وبكل بساطة تؤمن بالقدر وتنظر إلى أن وضع الخطط والاستراتيجيات المقاومة للتخلف، هي أمور لا تدخل في نطاق تفكيرهم الذي يحرم صنائع البشر، في حياة الدنيا ويراها علمانية منبوذة وتستحق المقاومة وبكل قوة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *