ابن أحمد على حافة الفوضى السياسية: العزل القضائي يكشف هشاشة الأحزاب ويهدد عمل المجلس والتنمية

ابن أحمد على حافة الفوضى السياسية: العزل القضائي يكشف هشاشة الأحزاب ويهدد عمل المجلس والتنمية
سعيد حفيظي

القرار الأخير للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء بعزل أربعة مستشارين من جماعة ابن أحمد، ثلاثة من حزب الأصالة والمعاصرة وواحد من التجمع الوطني للأحرار، يمثل تحوّلًا مفصليًا في المشهد السياسي المحلي ويكشف هشاشة الأحزاب المحلية وعجزها عن إدارة خلافاتها الداخلية. العزل جاء على خلفية ما وصف بـ”العصيان الحزبي” خلال انتخاب رئيس المجلس، لكنه يعكس في العمق فشل الأحزاب في تنظيم منتخبيها، لتصبح السلطة القضائية الملاذ الأخير لتسوية النزاعات.

الرئيس، رغم احتفاظه بشرعيته القانونية، بات عاجزًا عن ضمان استقرار المجلس. فقدان جزء مهم من الأغلبية يحوّل كل مشروع تنموي أو قرار جماعي إلى رهينة للتوافقات الهشة والمساومات السياسية. المواطن هو الخاسر الأول، إذ يُترك الشارع ينتظر البنية التحتية والخدمات الأساسية بينما تتقاطع مصالح الأحزاب وصراعات الولاءات على مقاعد المجلس.

الأزمة تكشف عجز الأحزاب عن إنتاج قيادة محلية مسؤولة قادرة على إدارة النزاعات دون اللجوء إلى القضاء. الانضباط الحزبي يتحول إلى أداة ضغط وسيطرة، ويقوض الديمقراطية الداخلية ويحد من حرية المنتخب. عامل إقليم سطات أمام امتحان حقيقي: ضمان استمرارية المرفق العام وتفادي شلل المجلس، بينما تتآكل الأغلبية ويزداد خطر الانقسام.

السيناريوهات المتوقعة واضحة: إما ترقيع التوازنات داخل المجلس واستمرار التوترات، أو الانزلاق إلى بلوكاج طويل يعرقل المشاريع ويضر بالمواطنين، أو أن يشكل العزل القضائي تحذيرًا للأحزاب لإصلاح أساليب إدارة منتخبيها وفتح المجال أمام ديمقراطية محلية حقيقية.

ما يحدث في ابن أحمد ليس صراعًا محليًا عابرًا، بل مؤشر على أزمة أوسع: مجالس ضعيفة، أحزاب عاجزة، ومواطنون يدفعون ثمن ذلك، بينما تتأخر التنمية وتظل المشاريع الحيوية معلقة بين نزاعات الكراسي ولعبة الولاءات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *