ابن أحمد… زيارة العامل رسالة أمل ومسؤولية جماعي
في زيارة ميدانية جديدة، حل صباح اليوم عامل إقليم سطات، السيد محمد علي حبوها، بمقر بلدية ابن أحمد، في محطة تواصلية أخرى تعكس إرادة السلطة الإقليمية في الاقتراب من نبض الشارع المحلي والاستماع إلى المنتخبين والفاعلين في الميدان.
هذه الزيارة لم تأت بجديد من حيث طبيعة الملفات المطروحة: طرق مهترئة، أحياء تحتاج إلى إعادة هيكلة، منطقة صناعية بلا روح، مستشفى يعاني خصاصا كبيرا، ومشكل الماء والصرف الصحي الذي أصبح عنوانا يوميا لمعاناة الساكنة. غير أن جديدها الأبرز هو الروح التشاركية التي طبعت النقاش بين مختلف الأطراف، والإشارات الواضحة الصادرة عن العامل بشأن ضرورة «الإصلاح المستعجل» وتدارك الوقت الضائع.
لنكن واقعيين: حجم الخصاص في مدينة ابن أحمد أكبر من أن تعالجه زيارة واحدة أو قرارات ظرفية. المدينة عانت لسنوات من ضعف في الاستثمارات العمومية، ومن سوء تدبير المجالس المتعاقبة، ومن غياب رؤية واضحة لإدماجها في الدينامية التنموية للإقليم والجهة. لكن أن تبدأ الجهات المسؤولة في الاعتراف بهذا الواقع والتفاعل معه ميدانيا، فهو بحد ذاته خطوة إلى الأمام.
أكثر ما يلفت الانتباه هو ملف الكلية الذي أثير باستياء واضح من المنتخبين. هذا الملف بالذات يختصر معاناة آلاف الأسر مع غياب بنية جامعية في المدينة، ويكشف غياب العدالة المجالية في توزيع مؤسسات التعليم العالي. وهنا على السلطات الإقليمية أن تضع هذا الملف على رأس أولوياتها، ليس فقط كحاجة اجتماعية ملحة، بل كرافعة للتنمية الثقافية والاقتصادية للمدينة.
القضايا الأخرى، كالصحة والماء والصرف الصحي، هي تحديات لا تقبل التأجيل، وتحتاج إلى برامج استعجالية واضحة بمؤشرات للإنجاز وآجال محددة، لأن المواطنين سئموا الخطابات العامة والوعود الفضفاضة.
ومع ذلك، لا يمكن تحميل المسؤولية كلها للسلطات الإقليمية وحدها. المجلس البلدي والمنتخبون بدورهم مطالبون بالارتقاء بأدائهم، وبتقديم مشاريع مدروسة، وبالترافع الجدي لدى القطاعات الوزارية، بدل الاكتفاء بلعب دور المتفرج أو المتشكي. كما أن المجتمع المدني مدعو إلى الانخراط الإيجابي في تتبع الأوراش ومساءلة المسؤولين واقتراح الحلول.
زيارة العامل ليست نهاية الطريق، لكنها يمكن أن تكون بداية مسار جديد، إذا ما اقترنت بخطة عمل واضحة، ورغبة صادقة من كل المتدخلين في القطع مع منطق «الترقيع» وفتح صفحة جديدة من الإنصاف التنموي.
مدينة ابن أحمد تستحق أكثر من مجرد وعود عابرة، فهي مدينة بتاريخها وإرثها البشري والجغرافي، قادرة على أن تتحول إلى قطب اقتصادي واجتماعي حيوي، لو توفرت الإرادة الحقيقية لدى الجميع.
إن الكرة الآن في ملعب كل الفاعلين. والمواطنون، من جهتهم، سيظلون يراقبون وينتظرون أن تتحول الأقوال إلى أفعال.

