إلى متى نستهين بالخطر القادم من الجنوب؟!

إلى متى نستهين بالخطر القادم من الجنوب؟!
بقلم: سعيد حفيظي

 

في كل مرة نسمع عن “مقاربة إنسانية” و”احترام الكرامة” في التعامل مع جحافل المهاجرين غير الشرعيين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، يخيل إلينا أن المغرب دولة غنية مترفة يمكنها أن تتحمل عبء نصف قارة جائعة وممزقة بالحروب والمجاعات. وفي كل مرة نرى صور هؤلاء وهم يقتحمون الأسلاك الحدودية، أو يحتلون أحياء المدن الكبرى ويعيشون في الغابات ويعيثون في الشوارع، نتساءل: إلى متى يظل المغرب دولة سائبة لكل من هب ودب؟!
إن الهجرة المكثفة لهؤلاء المهاجرين تحولت إلى تهديد مباشر لأمن الوطن وللسلم الاجتماعي، ولم تعد مجرد ظاهرة إنسانية عابرة. يكفي أن نتجول في شوارع طنجة أو فاس أو الدار البيضاء لندرك أن هؤلاء المهاجرين أصبحوا قوة موازية، تتحرك بلا هوية ولا قانون، بعضهم منخرط في السرقة والتسول، وبعضهم الآخر في شبكات الهجرة السرية وتهريب البشر، وآخرون يشكلون عصابات عنيفة تهدد حياة المواطنين المغاربة.
الواقع أن المغاربة، وهم يعانون أصلاً من البطالة والفقر، لم يعد بإمكانهم أن يقبلوا بمنافسة هؤلاء الغرباء لهم على لقمة العيش، وعلى الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية. ولم يعد مقبولاً أن يتحول المغرب إلى مكبّ بشري، فقط لأن أوروبا أغلقت أبوابها في وجوههم ودفعتهم جنوباً باتجاهنا.
إن سياسة الدولة، رغم حسن نواياها، باتت متساهلة إلى حد السذاجة. نعم، نحن دولة تحترم حقوق الإنسان، لكننا قبل كل شيء دولة ذات سيادة ومسؤولية تجاه أبنائها أولاً. الكرامة الإنسانية لا تعني أن ينام المغاربة في الشوارع والمهاجرون يستفيدون من المساعدات. المقاربة الأمنية لا تعني فقط محاصرتهم في الغابات، بل أيضاً إعادتهم إلى بلدانهم بالقوة إذا اقتضى الأمر.
على السلطات أن تعلن بوضوح أن المغرب ليس أرضاً لكل من أراد أن يعيش فيه بلا وثائق. وأنه لا تسامح مع الفوضى، ولا مع استغلال هشاشة الدولة. يجب إغلاق منافذ الهجرة غير الشرعية، وتكثيف عمليات الترحيل، والضرب بيد من حديد على شبكات التهريب وعلى المتلاعبين بالمواطنين والمهاجرين معاً.
وأخيراً، على المجتمع المدني أن يكف عن التباكي باسم “الإنسانية”. الإنسانية تبدأ بالدفاع عن أمن المواطن المغربي وكرامته. أما أن يتحول أبناء هذا الوطن إلى غرباء في مدنهم وأحيائهم، فتلك جريمة سياسية لا تغتفر.
كفى تساهلاً… المغرب للمغاربة أولاً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *