إعفاء أُرِيدَ به حق…
بغض النظر عن حيثيات إعادة تعيين خالد آيت الطالب وزيرا للصحة بعد أقل من أسبوع على تسليمه سلط الوزارة لنبيلة الرميلي، فإن ما يحمد من هذه الريمونتادا الحكومية هو التجاوب السريع والفعال للدولة مع نبض الشارع والرأي العام الوطني.
فمنذ تعيين نبيلة الرميلي في منصب وزيرة الصحة والحماية الاجتماعية، تعالت أصوات مختلف القوى الداخلية ( مجتمع مدني، أحزاب، سياسيين…) واجتمعت على صعوبة التوفيق بين المهام الجسام التي أسندت للمديرة الجهوية للصحة سابقا لاسيما بعد ظفرها بعمودية واحدة من أكبر المدن على الصعيد القاري.
إن المشروع الملكي الطموح الذي وصف ” بالثورة الاجتماعية الحقيقية” والمتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، والذي سيكلف حوالي 51 مليار درهم سنويا، يتطلب تنزيله مواردا بشرية مؤهلة، مجربة وذات خبرة في تدبير الأوراش المجتمعية الكبرى، وعلى رأسهم الوزير الوصي، إذ أن خالد آيت الطالب من دون غيره واكب المشروع منذ بدايته وبالتالي يملك التصور العملي إلى جانب باقي المتدخلين المعنيين لتفعيل المحاور الكبرى للمشروع التي ستتنزل تدريجيا مرتكزاته الأساسية والقائمة على الإصلاح والجدولة الزمنية التي تروم استكمال كل المراحل المكونة له في غضون سنة 2025، بالإضافة إلى أن هذا المشروع سيتطلب أيضاً تعديل مجموعة من النصوص التشريعية والتنظيمية القائمة، وإعداد أخرى جديدة.
يجب أن يكون هذا القرار المتخذ والقاضي بإجراء أسرع تعديل حكومي في تاريخ المغرب بمثابة عبرة ودرس أولاً إلى كل من يؤمن ويكرس لمظاهر الغنيمة السياسية عبر الجمع بين المناصب؛ ثانيا هو إشارة قوية إلى المشرع للعمل على توسيع دائرة التنافي الخاصة بممارسة مهام تدبير الشأن العام.

