ألمانيا “الإتحادية” تدعو إلى الإنفصال؟!

ألمانيا “الإتحادية” تدعو إلى الإنفصال؟!
الدكتور محمد ياوحي

هل يعرف ماسكوا خيوط السياسة بألمانيا “الإتحادية” أن مؤسس الدولة الحديثة بمغرب ما بعد الإستقلال، جلالة الملك الحسن الثاني، فضل الصحراء على العرش؟!؟.
لقد صرح الملك الموحد أنه قد يتنازل عن عرش أسلافه، و لكن لن يفرط في حبة رمل من صحراء المغرب الغالية.
ألمانيا يجب أن تعلم بأن جلالة الملك الحسن الثاني لم يكن يتوانى عن وصاياه للجالية المغربية بالخارج بعدم التدخل في شؤون دول الإستقبال، و هذا نهج وريثه جلالة الملك محمد السادس. فملوك المغرب يوصون أبنائهم من الجالية بحسن الجوار و حسن تمثيل بلدهم في دول الإستقبال و عدم إثارة القلاقل أو التدخل في شؤون هذه الدول، من المسائل التي تدخل في خانة الهوية الوطنية الأصلية، عكس ما تفعله دول أخرى تسعى الى أسلمة دول المهجر و التحكم في مصيرها عن طريق تجييش و تضليل الجاليات المسلمة هناك، و المخابرات الألمانية على علم بهذه الملفات و على رأسها ملف “الذئاب المنفردة” و “الذئاب الرمادية التركية” و خلايا التنظيمات الإرهابية التي يمولها البترودولار…..
ألمانيا “الإتحادية”، رائدة “الإتحاد” الأوروبي، تخرج عن حكمتها و تسمح برفع خرقة كيان وهمي لا يوجد إلا في حسابات مصرفية ضخمة و مساعدات إنسانية لمجموعة بشرية تم تضليلها، بشعارات زعماء أفلست خطاباتهم و انتهوا نهايات مأساوية على يد شعوبهم، و منهم من تورط في جرائم إرهابية داخل التراب الالماني ضد مدنيين أبرياء، من المدعمين الأوائل للانفصاليين عن المغرب. كل هذه العمليات الإرهابية كان يهلل لها أتباع البوليزاريو مرتزقة الأنظمة الإرهابية؛ المتورطين أيضا في التهريب و تجارة المخدرات و تبييض الأموال و التواطؤ مع الخلايا الإرهابية في منطقة الساحل و جنوب الصحراء.
ألمانيا تحتضن في ترابها جالية مغربية منضبطة أخلاقيا و مهنيا، متسامحة دينيا و مندمجة في المجتمع الألماني، و قد أضحى أبناء الجيل الثالث و الرابع من الأطر المثقفة و الكوادر العليا، بعد أن ساهم آبائهم في بناء ألمانيا الصناعية و المنجمية و إعادة إحياء ألمانيا من رماد أنقاض الحرب العالمية، و لم يسجل على الجالية المغرببة أن تآمرت على الوحدة الوطنية الألمانية أو اشتغلت لحساب أجندة أجنبية تستهدف التحكم في مقاليد تسيير شؤون ألمانيا “الإتحادية “، عكس جاليات أخرى تشتغل وفق خطة محكمة ليس فقط على صعيد التراب الألماني، بل فوق أراضي دول من مختلف القارات، في صناعة وهم إحياء الخلافة المنقرضة.
لقد زرت ألمانيا و أصابني الهلع من مدى تغلغل مجموعات متطرفة و أخرى تشتغل لحساب أجندة دول تسعى الى أسلمة الدولة و الرجوع بها إلى الجاهلية الكهنوتية، و أحسست بمرارة كبيرة و تحسر و أسى على مصير شعب مجتهد متسامح و عقلاني، بناه الفلاسفة و العلماء و الفنانون و المثقفون….كيف يريد البعض العودة بالمجتمع الألماني المتنور إلى الرجعية و الكهنوتية و التخلف!!!
يا معشر الألمان، تفقدوا أنفسكم فإنكم في خطر كبير، و قد كتبت هذا منذ أربع سنوات.
حليفكم هو التدين المغربي المعتدل الوسطي، هو الذي يمكنه أن يوجه المعتقدات الدينية لمسلمي ألمانيا في إتجاه خدمة الدولة و السلم و الإستقرار و الأمن الروحي، و يلجم جماح التطرف و المؤامرة على ثوابت و تقاليد المجتمع الألماني العريقة.
و أعتقد جازما أن قرار مقاطعة ديبلوماسيتكم هو قرار قرار سيادي مغربي من وريث عرش الحسن الثاني، الذي زرع في المغاربة حب الوطن و عدم التفريط بتاتا في وحدة المغرب الترابية، و لا يخفى عنكم
ثقل عاهل المغرب السياسي إفريقيا و عربيا و دوليا، و مكانة الملكية المغربية بين ملكيات العالم و ما تحظى به من توقير و إحترام و اعتبار.
المغرب هو بوابة إفريقيا و صمام أمان و أمن أروبا و حارس حدودها من الإرهاب و التطرف، و حاليا سيربط أقوى اقتصادات العالم بإمكانيات إفريقيا الإقتصادية و البشرية و الطبيعية الهائلة، لقد فهمت أمريكا الوضع هي و دول عظمى أخرى، و قد تأتي ألمانيا متأخرة، أو قد لن تجد لها مكانا بين الأفارقة،
إذا ما هي استمرت في معاكسة مصالحها الإستراتيجية و مصالح أمنها القومي.
ألمانيا “الإتحادية” تعرف موقع المغرب و مكانته عند يهود العالم، أسياد عالم المال و الأعمال و العلوم و الإعلام و التكنولوجيا، و هذه المكانة تاريخية عبر تاريخ الملكية في المغرب، و عززها موقف محمد الخامس من النازيين لما أرادوا تسليمهم اليهود المغاربة، حينها خاطبهم الزعيم الراحل” ليس لدي يهود لأسلمهم، بل هؤلاء مغاربة”. ….
و لا داعي لتذكير الأصدقاء في ألمانيا “الإتحادية” من موقف يهود العالم الثابت من وحدة المغرب الترابية و الذي لم يتغير و لن يتغير و لم يسبق أن تم ابتزاز المملكة من طرف يهود العالم بقضيتهم الوطنية.
كان أولى بألمانيا التحقيق في المساعدات الإنسانية للصحروايين و البذخ في إنفاق عادائدات هذه المساعدات المنهوبة، و تسليط صحافة ألمانيا الضوء على وضعية الجزائر النفطية كنظام غير شرعي يبدد أموال الشعب في قضايا وهمية.
و لن نطلب من ألمانيا الإتحادية رفع علم الباسك أو القبايل أو الاكراد أو التبت …… فموقف المغرب واضح من الحركات الإنفصالية في زمن الوحدة و الإتحاد و التكتل.
إذا بحثتم في تاريخ جارتكم و ابنة عمتكم “هولندا”، فستجدونها قد وقعت إتفاقية مع الملك إسماعيل المغربي، جد محمد السادس ملك المغرب، مخاطبة إياه بإسم “سلطان العرب و العجم” ….. و أمريكا تحصل على اعتراف محمد الثالث المغربي كأول دولة تعترف باستقلال أمريكا من نفوذ بريطانيا العظمى، و قد خاطب الرئيس الأمريكي جورج واشنطن سنة 1777 محمدا الثالث بلقب “الإمبراطور المعظم”….
فأين كانت هذه الدولة التي رفعتم خرقتها سهوا، و أين كانت راعيتها الجزائر أصلا؟!؟!؟ الولاية التي كانت تتأرجح بين حكم الإمبراطوريتين العثمانية و المغربية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *