حقوق الإنسان بتندوف و الحقيقة الغائبة

حقوق الإنسان بتندوف و الحقيقة الغائبة

لطالما روج الانفصاليون لأطروحة حقوق الإنسان ، وتغنوا بمبادئ لا يؤمنون بها، وقد ساندهم في ذلك منظمات أقف حائرا عن الإجابة لسؤال كم دفعت لها الجزائر مقابل تقاريرها وثمنا لسكوتها ؟
لا ننسى كيف تجرأت المنظمة المسماة “أمنستي ” حين أصدرت تقريرا منحازا بشكل كبير يتجاوز صلاحياتها، عن ضرورة توسيع صلاحيات حقوق الإنسان بالصحراء المغربية ، في المقابل نجد ان تقارير الأمم المتحدة منذ سنة 2013 والى يومه ، تشيد بعمل اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء وجهة الداخلة وادي الذهب، وقد تم ذكر هاته اللجان مع شكر خاص لعملها الجبار وللمجلس الوطني لحقوق الإنسان بإعتباره مؤسسة وطنية دستورية ومستقلة .

في المقابل فإن أمنستي لم تشر الى تجاوزات حقوق الإنسان التي تعرفها مخيمات تندوف في تقاريرها بل لم تتفاعل ابدا مع المنع والتعتيم الحقوقي والاعلامي الذي طال العديد من الهيئات الحكوقية والمنابر الاعلامية حين تحزم عدتها الى مطار بومدين ، وتضن انها ستجد حفاوة الاستقبال والنقل المريح للتندوف .
حقيقة هي مسرحيات كثيرة حبكتها منظمات مأجورة و الحال أن السحر انقلب على الساحر ولم تعد تجني الجزائر الا الخسارة المستمرة لتبنيها لملف فاشل ، ملف ضحيته المحتجزون والموالون على حد سواء و هو حال ما يصلنا من صور تنقل خلسة وترسل من قبل معارضي الجبهة الوهمية وعلى رأسهم مجموعة شباب التغيير من داخل مخيمات تندوف والتي تبين عمق الصورة المأساوية للوضع وأحدى هذه الصور المقيتة تبين لحظة وصول فرق المساعدة العسكرية لإجلاء ضحايا ميليشيات البوليساريو.

فعلى طريقة داعش ، جريمة شنعاء ارتكبها الجيش الجزائري في حق 5 عساكر من ميليشيات البوليساريو كانوا في بوابة مخيم أوسرد بتندوف ، عندما منعوا سيارة مجهولة كانت تحمل جنودا جزائريين من دخول المخيم حيث طلبوا منهم بطائق الإقامة ورخصة المرور، قبل ان يتم رميهم بالرصاص وبكل برودة أعصاب .
وقبلها عرفت مخيمات تندوف ، احتجاجات كبيرة و بدأت تعيش على صفيح ساخن ، على خلفية اعتقال الناشط المعارض أحمدو ولد الغالي ، و احتجاجات من محتجزي تندوف هنا وهناك عبر مخيماتها تقف شاهدة على تجاوزات حقوق الإنسان والاعتقالات المتكررة التي تمس بالنشطاء والمعارضين ،وصلت الى التهديد باحراق الخيام بمن فيها في حالة تجرأ احد الشبان الصحراويين إلى الهرب نحو المغرب .

تجاوزات حقوق الإنسان بمخيمات تندوف عديدة ومتكررة، ويمكن فهمها بشكل دقيق ، بمشاهدة وثائقي “طريق الكرامة” كما اشرنا اليه في مقالنا السابق ، عن الوضع الحقوقي بالمخيمات وصمت المنظمات الحقوقية الدولية ، الوثائقي الذي أنجزته صحافية إسبانية ، نقل حقائق كارثية، من قبيل اغتصاب أحد المحتجزين بعد أن نقل حقيقة عدم توصله بالمساعدات الغذائية الدولية واحتجاجه على ذلك.

للأسف لا زال العالم يعرف ضبابية حقوقية وهذا يعني تظافر جهود كل الحقوقيين الشرفاء للعمل الجاد ونكران الذات حتى تُصان حقوق الإنسان كيفما كان توجهه وانتماءه، وحبذا لو نقلت التجربة المغربية الحقوقية من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة و تجربة المجلس الوطني لحقوق الإنسان الرائدة في صيانة حقوق الإنسان إلى دهاليز الإتحاد الإفريقي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.