كأس أمم إفريقيا 2025 .. رافعة حقيقية لتنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالعاصمة الرباط
شهدت مدينة الرباط حركية تجارية لافتة تزامنا مع احتضان المغرب لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، في ظل توافد أعداد كبيرة من المشجعين والزوار وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين قصدوا العاصمة لمواكبة هذا الحدث الرياضي القاري عن قرب.
وفي مختلف أحياء المدينة، سرعان ما انعكست الأجواء الاحتفالية على النشاط التجاري، الذي عرف انتعاشا ملحوظا شمل محلات البقالة، والمقاهي، والمطاعم، ومتاجر الهدايا التذكارية، ونقط الخدمات، إلى جانب المراكز التجارية الكبرى. كما ازدادت وتيرة الإقبال مع اقتراب مواعيد المباريات، خصوصًا خلال الفترات المسائية.
وعلى امتداد الشوارع الرئيسية، من قبيل محمد الخامس، والحسن الثاني، والجيش الملكي، وفال ولد عمير، اكتست واجهات المحلات بالأعلام والألوان الوطنية، فيما بادر التجار إلى تكييف عروضهم وتمديد ساعات العمل استجابة للطلب المتزايد.
وفي هذا السياق، أوضحت أمينة، المسؤولة عن محل بقالة، أن مبيعات المشروبات والوجبات الخفيفة تشهد ارتفاعًا كبيرًا خلال أيام المباريات، ما يفرض إعادة التزويد عدة مرات في اليوم للحفاظ على توفر المنتجات.
كما تعرف متاجر السلع المرتبطة بالبطولة القارية إقبالا ملحوظا، حيث أشار كريم، بائع تذكارات بوسط المدينة، إلى الطلب المتزايد على الأوشحة والأعلام والقبعات والمنتجات الصغيرة التي تحمل ألوان المنتخبات المشاركة، خاصة من طرف الشباب والسياح الأجانب.
وفي المدينة العتيقة، استفاد أصحاب المطاعم والحرفيون بدورهم من هذه الدينامية، إذ عمدت مؤسسات الإطعام إلى تكييف قوائمها وخدماتها بما يسمح للزبائن بمتابعة المباريات دون تفويت وجباتهم. وتؤكد فاطمة، صاحبة مطعم، أنها اعتمدت قائمة مبسطة وصيغ خدمة أكثر مرونة تماشيا مع طبيعة الظرف.
أما قطاع الصناعة التقليدية، فيعتبر كأس أمم إفريقيا مناسبة مهمة للترويج للمنتجات المحلية، حيث لاحظ حسن، صانع للمنتجات الجلدية، هتماما متزايدا بالمنتجات الأصيلة والعملية وسهلة الحمل، التي تلبي حاجيات الزوار والمسافرين.
ويمتد هذا الانتعاش أيضا إلى قطاع الاتصالات، إذ أفادت ليلى، مسيرة كشك للهاتف بشارع الجيش الملكي، بتزايد الطلب على بطاقات الهاتف وخدمات التعبئة، معتبرة أن المشجعين حريصون على مشاركة لحظات المباريات، ما دفعها إلى تمديد أوقات العمل خلال فترة المنافسات.
ومن جهتها، سجلت الفضاءات التجارية الكبرى معدلات ارتياد مرتفعة، بفضل فضاءات متابعة المباريات التي تجمع بين عروض المشروبات والوجبات الخفيفة ومستلزمات التشجيع. وأكد سمير، أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بإيرلندا، أنه يفضل اقتناء حاجياته من مكان واحد، فيما اعتبرت نادية، زبونة دائمة، أن وضوح العروض وسرعة خدمات التوصيل ساعدا الأسر على تدبير احتياجاتها بسهولة وسط أجواء ودية.
وبالنسبة ليوسف، مشجع تونسي حل بالرباط، فإن توفر المنتجات الجاهزة للاستهلاك يشكل عنصرا أساسيا لتنظيم التجمعات مع الأصدقاء قبل المباريات.
ويتزامن هذا الزخم مع ازدهار خدمات التوصيل إلى المنازل، حيث أتاحت المنصات الرقمية للعلامات التجارية توسيع نطاق خدماتها والوصول المباشر إلى المستهلكين، باعتبارها امتدادا عصريا للتجارة التقليدية.
وبذلك، يتجاوز أثر كأس أمم إفريقيا 2025 الإطار الرياضي، ليشكل رافعة حقيقية لتنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالعاصمة، ويبرز قدرة الفاعلين المحليين على التكيف مع تظاهرة قارية كبرى، في دينامية يرجح عدد من التجار أن تمتد آثارها الإيجابية إلى ما بعد إسدال الستار على المنافسات.

