الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع تعقد ندوة حول الألعاب الشعبية وتحتفي برواد الإعلام والرياضة

الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع تعقد ندوة حول الألعاب الشعبية وتحتفي برواد الإعلام والرياضة
مجلة 24 سبورت

في أمسية رمضانية مميزة، احتفت الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع بثلة من الإعلاميين الرياضيين والنجوم الرياضيين السابقين الذين اجتمعوا تحت سقف واحد في إحدى قاعات نادي “لانوريا” بضاحية المحمدية، حيث أقامت الجامعة حفل إفطار جماعي على شرف ضيوفها. تميزت الأمسية بأجواء روحانية، تخللتها تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، إلى جانب تقديم ابتهالات وأمداح نبوية، ما أضفى على اللقاء طابعًا مميزًا يجمع بين الروحانية والاحتفاء بالتراث الرياضي الوطني.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت نزهة بدوان، رئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، أن الرياضة والإعلام يشكلان جناحين لطائر واحد، مشيرة إلى أن الإعلام الرياضي الوطني، بمختلف مشاربه وأجناسه، يعد شريكًا استراتيجيًا للجامعة التي تحرص على إشراكه في جميع أنشطتها، سواء من خلال القوافل الرياضية الوطنية، الأيام الرياضية، الدورات التكوينية أو الحملات التحسيسية، بهدف ترسيخ مفهوم الرياضة للجميع وإشاعة الثقافة الرياضية في أوساط المجتمع المغربي بمختلف فئاته العمرية. كما شددت على أن الجامعة، ووفقًا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعمل على إحياء الألعاب الشعبية والحفاظ عليها وتثمينها، باعتبارها جزءًا من التراث اللامادي الذي يعكس عمق الثقافة المغربية وغناها الحضاري، مضيفة أن هذه الألعاب تشكل ركيزة أساسية في برامج الجامعة، سواء من خلال القوافل الرياضية الوطنية، الأيام الرياضية، الألعاب الشاطئية، أو حتى داخل المؤسسات التعليمية والسجنية.

شهدت الندوة العلمية التي نظمتها الجامعة في إطار هذا اللقاء مشاركة مجموعة من الخبراء والمتخصصين، حيث قدم بدر الدين الإدريسي، رئيس تحرير جريدة “المنتخب”، ومنصف اليازغي، الباحث الأكاديمي في السياسات الرياضية، ومحمد عزيز داودة، الخبير الرياضي الدولي والمدير التقني المكلف بالتنمية داخل الكونفدرالية الإفريقية لألعاب القوى، مداخلات قيمة سلطت الضوء على أهمية الألعاب الشعبية ودورها في الحفاظ على الهوية الثقافية المغربية.

أكد منصف اليازغي أن الألعاب الشعبية المغربية، على غرار باقي شعوب العالم، تعكس أنماط الترفيه والتسلية التي مارسها المغاربة منذ القدم، حيث لم تكن حياتهم تقتصر على العمل والكد فقط، بل سعوا دائمًا إلى استثمار أوقات فراغهم في أنشطة ترفيهية تتلاءم مع إمكانياتهم وظروفهم. كما شدد على أن تثمين هذا الموروث الثقافي يشكل تحديًا يستوجب التعامل معه بمسؤولية، من خلال تبني استراتيجية وطنية تهدف إلى حمايته من التزييف أو القرصنة والتبني الخارجي.

من جانبه، أبرز بدر الدين الإدريسي أهمية اللعب بالنسبة للأطفال، حيث يساعدهم على تطوير مهاراتهم الحياتية وتنمية قدراتهم الإدراكية والاجتماعية، فضلاً عن دوره في ترسيخ القيم التربوية والإنسانية. وأعرب عن أسفه لكون العديد من الألعاب الشعبية بدأت تندثر تدريجيًا، ليس فقط في المغرب، ولكن أيضًا في العديد من الدول العربية، مشيرًا إلى أن مؤسسات حفظ الذاكرة تأخرت كثيرًا في توثيق هذا الإرث التراثي وصيانته من الاندثار. كما نوه بالدور الكبير الذي تقوم به الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع في إعادة إحياء هذه الألعاب وحمايتها من الزوال، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية، مؤكداً أن الإعلاميين سيواصلون دعم هذه المبادرات والترويج لها لما لها من أهمية ثقافية ورياضية.

بدوره، اعتبر محمد عزيز داودة أن العناية بالألعاب الشعبية ليست مجرد ترف أو هواية، بل مسألة جوهرية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحفاظ على الهوية الوطنية. وأشار إلى أن الأبحاث الأثرية في المغرب تؤكد عمق الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض وتجذرها في التاريخ، حيث كشفت الحفريات عن دلائل قاطعة تثبت غنى التراث الثقافي المغربي. وأعرب عن أسفه لكون المناهج التعليمية الحالية تغفل في كثير من الأحيان هذا الجانب، مما يؤدي إلى ربط الحضارة المغربية بالشرق بدل التركيز على مكوناتها الأصيلة.

وتأكيدًا لثقافة الاعتراف والتقدير، اختارت الجامعة أن تجعل من هذه الاحتفالية تقليدًا سنويًا يتم من خلاله تكريم مجموعة من الشخصيات التي قدمت مساهمات بارزة في المجال الرياضي والإعلامي. وشمل التكريم عددًا من الأسماء اللامعة، من بينهم الصحفي الرياضي المخضرم مصطفى بدري، والإعلامية ابتسام زروق، وعبد المجيد النبسي من جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، وحسن العطافي، الصحفي متعدد التخصصات، إلى جانب غزلان السولامي، إحدى الرائدات في مجال الصحافة الرياضية النسائية، ومنصف اليازغي، الإعلامي والباحث الأكاديمي، وعبد اللطيف المتوكل، الإعلامي الذي أسهم في تعزيز إشعاع الرياضة الوطنية.

كما تم الاحتفاء بعدد من الأبطال الرياضيين السابقين، أبرزهم مولاي إبراهيم بوطيب، الذي يُعد أصغر عداء عربي يحقق ميدالية ذهبية في أولمبياد سيول 1988 في سباق 10 آلاف متر، والبطلة العالمية زهرة واعزيز، التي تألقت في العدو الريفي وداخل القاعة وعلى المضمار، وعبد الحق عشيق، الذي منح المغرب أول ميدالية أولمبية في الملاكمة خلال أولمبياد سيول (برونزية)، إضافة إلى البطلة البارالمبية ليلى الكرعة، المعروفة بتحدياتها الكبيرة في المجال الرياضي.

كما شهد الحفل تكريم لاعبين دوليين سابقين في صفوف المنتخب الوطني، وهما عبد الرزاق خيري، نجم الجيش الملكي وهداف المنتخب في مونديال مكسيكو 1986، وخالد الأبيض، لاعب الفتح الرباطي، الذي توج مع المنتخب الوطني بالميدالية البرونزية في كأس إفريقيا للأمم سنة 1980.

وفي ختام الأمسية، قدم كل من يونس المشرفي، المدير العام للمغربية للألعاب والرياضة، وجلال البرنوصي، المدير العام لمنشورات المغرب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، نسخة من الكتاب الجديد “الرياضة في المغرب: إنجازات وأساطير”، الذي صدر مؤخرًا، والذي يوثق لمختلف المحطات البارزة في تاريخ الرياضة المغربية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *