شبهات توظيف النقل المدرسي تلاحق رئيس جماعة أولاد_سعيد

شبهات توظيف النقل المدرسي تلاحق رئيس جماعة أولاد_سعيد

مراسلة : إسماعيل السعيدي

لم يعد الجدل في جماعة أولاد سعيد مقتصراً على طريقة تدبير الشأن المحلي، بل امتد ليشمل ملفاً اجتماعياً حساساً هو النقل المدرسي، الذي يُفترض أن يشكل دعامة أساسية لمحاربة الهدر المدرسي وضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، خصوصاً في العالم القروي. غير أن معطيات متداولة محلياً ترسم صورة مقلقة حول كيفية توزيع حافلات النقل المدرسي ومعايير الاستفادة منها.

وفق هذه المعطيات، فإن الجمعيات التي أُسند إليها تدبير النقل المدرسي هي جمعيات يرأسها أو ينشط ضمنها أعضاء يُصنَّفون ضمن الموالين لرئيس المجلس الجماعي، ما يجعل مسارات الحافلات تتركز حصرياً داخل الدوائر التي يمثلها هؤلاء الأعضاء. وبهذا يصبح كل عضو موالٍ مستفيداً فعلياً من حافلة تخدم دائرته الانتخابية دون غيرها، في حين تبقى دوائر أخرى تعاني خصاصاً واضحاً خارج دائرة الاهتمام.

الأمر، بحسب المصادر ذاتها، لم يكن حالة معزولة، بل تكرر مع حافلتين سابقتين، فيما يُنتظر أن تلتحق بهما حافلة ثالثة سلمتها جهة الدار البيضاء–سطات، وهي في طريقها إلى الجماعة. هذا التراكم يكرس، إن ثبتت صحته، نمطاً تدبيرياً يقوم على توزيع “الامتياز” بدل توزيع الخدمة وفق الحاجة الفعلية.

الخطير في هذا السياق هو ما يطرحه الوضع من شبهة توظيف سياسي مبكر، حيث تبدو العملية أقرب إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها، تُستثمر فيها وسائل النقل المدرسي لتعزيز الحضور الميداني وتكريس الولاءات، بدل اعتماد مقاربة اجتماعية عادلة تضع مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار.

إن تدبير النقل المدرسي عبر جمعيات مدنية يظل خياراً مشروعاً من الناحية القانونية، غير أن المشروعية الشكلية لا تكفي وحدها. فالأصل هو اعتماد معايير واضحة وشفافة، تستند إلى مؤشرات موضوعية كعدد التلاميذ، وبعد الدواوير، ونسبة الهدر المدرسي، مع ضمان توزيع عادل يراعي الإنصاف المجالي، لا الانتماء السياسي أو الاصطفاف داخل المجلس.

وحين تتحول الحافلة من وسيلة لضمان الحق في التعليم إلى أداة لإعادة رسم الخريطة الانتخابية، فإننا أمام انزياح خطير في فلسفة المرفق العمومي، يمس جوهر المساواة بين المواطنين، ويضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة.

السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: هل عمالة إقليم سطات على علم بهذه المعطيات؟ وهل سيتم فتح تقييم موضوعي لكيفية توزيع الحافلات ومعايير اختيار الجمعيات المسيرة؟ أم أن الأمر سيبقى في دائرة الصمت إلى أن تتحول خدمة اجتماعية نبيلة إلى عنوان جديد لصراع المصالح؟

في نهاية المطاف، يبقى النقل المدرسي حقاً اجتماعياً مرتبطاً مباشرة بالحق في التعليم، وأي إخلال بعدالته هو إخلال بمستقبل أطفال أولاد سعيد، الذين لا تعنيهم حسابات السياسة بقدر ما يعنيهم الوصول إلى مدارسهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتكافؤ فرصهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *