سطات… طبول المواجهة بين المجلس الجماعي وشركة الخدمات: هل نحن أمام أزمة تدبير أم صراع نفوذ؟

سطات… طبول المواجهة بين المجلس الجماعي وشركة الخدمات: هل نحن أمام أزمة تدبير أم صراع نفوذ؟

بقلم: الدكتور عبد الإإله طلوع، باحث في العلوم السياسية وقضايا الشباب

​تستمر التطورات في مدينة سطات، حيث باتت الأجواء محتدمة بين المجلس الجماعي وشركة SRM (الشركة المفوض لها تدبير بعض الخدمات)، في سياق يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة العلاقة بين الطرفين وحجم الملفات العالقة التي فجرت هذا التوتر الأخير، لم يعد الأمر مجرد خلاف عابر، بل يبدو أن طبول المواجهة قد بدأت تُقرع، لتضع الرأي العام المحلي أمام سيناريو تبادل الاتهامات والبحث عن المسؤولية في تدبير شؤون المدينة.
​إن هذا التصعيد المتسارع، الذي يتميز بغياب المعطيات الرسمية الشفافة، يفتح الباب أمام تحليلات متعددة؛ فهل نحن فعلاً أمام أزمة تدبير حقيقية ناتجة عن عدم التزام الشركة ببنود دفتر التحملات، أم أن الأمر يتجاوز الإطار التقني ليدخل في دهاليز صراع نفوذ وخلفيات سياسية و”حسابات” لا يعلم كنهها إلا صناع القرار؟
​من زاوية التحليل السياسي، لا يمكن فصل هذا التوتر عن طبيعة العلاقة بين السلطة المنتخبة والشركات المفوض لها تدبير مرافق حيوية.

فمن المفترض أن يكون المجلس الجماعي هو المُشرف والرقيب، وأن تكون الشركة هي المنفذ والخاضع للتقييم، ولكن، عندما يتحول الإشراف إلى تصادم علني، يصبح السؤال الجوهري: ما هي الأسباب العميقة التي منعت آليات التقييم والتصحيح الودية من العمل قبل الوصول إلى حافة الأزمة؟ ألا يشير هذا الفشل في الحوار والتنسيق إلى وجود خلل بنيوي في طريقة تعاطي المجلس مع ملفات التفويض منذ البداية؟
​على الرغم من أن الرأي العام يتلقف التهم المتبادلة كدليل على “ممارسة الدور الرقابي”، يجب التساؤل بأسلوب نقدي: هل اكتشف المجلس، الذي يمثل الواجهة الإدارية والسياسية للمدينة، هذه الإخلالات المفاجئة بعد كل هذا الوقت، أم أن توقيت إثارة الخلاف يرتبط بعوامل لا علاقة لها بحسن التدبير؟ إن الدفاع عن مصالح الساكنة لا يجب أن يكون رد فعل ظرفي، بل استراتيجية دائمة من المراقبة الصارمة والتقييم المستمر. هنا، يجد المجلس البلدي نفسه في وضعية صعبة، فبقدر ما يُظهر “قوته” في مواجهة الشركة، بقدر ما يفتح الباب أمام انتقادات حول تقصيره السابق في المراقبة الذي أدى إلى تراكم هذه المشكلات.
​إن الحاجة الملحة اليوم هي تجاوز لغة الاتهامات والبحث عن مصلحة المدينة العليا، ففي نهاية المطاف، الخاسر الأكبر من هذا الصراع المؤسساتي ليس طرفاً على حساب آخر، بل هي الساكنة التي تتأثر جودة خدماتها بشكل مباشر.

أليس من واجب المجلس أن يوفر الشفافية الكاملة للعموم بخصوص النقاط الخلافية وبنود العقود التي تم الإخلال بها، بدلاً من ترك الساحة للإشاعات والتأويلات؟ إن الإبقاء على الأمور في دائرة “الصراع الداخلي” يضعف مصداقية المؤسسة المنتخبة ويقلل من ثقة المواطن في قدرتها على فرض كلمتها في عقود الشراكة.
​في الختام، تبقى سطات تنتظر خروج الجهات الرسمية عن صمتها لتقديم تفسير منطقي ومسؤول لهذا التوتر. إن الأزمة، بغض النظر عن تفاصيلها، هي دعوة لإعادة النظر في آليات التفويض والرقابة، والتأكيد على أن المجلس الجماعي يجب أن يظل المدافع الأول والأقوى عن مصلحة المدينة، لا أن يكون طرفاً في معادلة تتجاوز مصالح الساكنة إلى صراعات أخرى.

فهل ستنتصر لغة الحكمة والتدبير الرشيد، أم ستستمر طبول المواجهة في إرباك المشهد المحلي؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *