برنامج محاربة الإقصاء ببيوكرى…تحت المجهر: مشاريع مغشوشة وبنية تحتية منهارة

برنامج محاربة الإقصاء ببيوكرى…تحت المجهر: مشاريع مغشوشة وبنية تحتية منهارة

صابر محمد /اشتوكة أيت باها

رغم استفادة حي التوامة بمدينة بيوكرى من برنامج محاربة الإقصاء في الوسط الحضري، الذي رُصدت له اعتمادات مالية مهمة وكان يُفترض أن يشكل رافعة حقيقية لتحسين البنية التحتية وظروف عيش الساكنة، إلا أن الواقع الميداني يكشف فشلاً ذريعاً في تحقيق الأهداف المسطرة. فبدل أن تُترجم هذه المشاريع إلى تنمية ملموسة، تحولت إلى مصدر جديد لمعاناة الساكنة، حيث بقيت الاختلالات البنيوية قائمة، بل تفاقمت مع مرور الوقت.
الأشغال المنجزة في إطار هذا البرنامج اتسمت بالهشاشة وضعف الجودة، وهو ما ينكشف بوضوح مع أولى التساقطات المطرية، إذ تغمر الأوحال والفيضانات الأزقة والشوارع، وتتحول الحياة اليومية للسكان إلى جحيم حقيقي. هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام دفاتر التحملات والمعايير التقنية، ويعكس بجلاء غياب المراقبة الصارمة خلال مختلف مراحل الإنجاز.
إن ما وقع بحي التوامة لا يمكن اعتباره مجرد اختلالات تقنية عابرة، بل يعكس منطقاً خطيراً في تدبير المال العام، حيث طغى الغش وسوء التدبير على منطق التنمية والعدالة الاجتماعية. فمشاريع وُضعت لمحاربة الإقصاء الاجتماعي انتهت إلى تكريسه، في ظل صمت مريب حول طرق إسناد الصفقات، وتتبع الأشغال، ومحاسبة المتورطين في إنجاز مشاريع لم تصمد أمام أول اختبار طبيعي.
وأمام هذا الوضع الكارثي، تطالب ساكنة حي التوامة بفتح تحقيق جدي ومسؤول حول مآل هذه المشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة دون منطق الانتقائية أو الإفلات من العقاب. كما تدعو الجهات الوصية إلى إعادة الاعتبار للبرنامج عبر تدخلات حقيقية ومستدامة، تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وتعيد الثقة في البرامج التنموية التي وُجدت أساساً لخدمة الإنسان لا لاستنزاف المال العام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *