الأحياء الشعبية: واقع الخدمات الأساسية
محمد أزلو
تُعتبر الأحياء الشعبية القلب النابض للمدن، فهي تحتضن فئات واسعة من المواطنين الذين يشكلون العمود الفقري للمجتمع. ورغم هذا الدور الحيوي، فإن واقع الخدمات الأساسية داخل هذه الأحياء لا يعكس مكانتها وأهميتها. فما تزال العديد من الأحياء الشعبية تعاني من تدهور واضح في البنية التحتية وغياب للعدالة المجالية في توزيع الخدمات.
في كثير من الأحياء، يُعدّ الحصول على الماء الصالح للشرب أو الكهرباء بشكل منتظم تحدياً يومياً. الانقطاعات المتكررة، وضعف الضغط، وعدم الاستجابة السريعة لإصلاح الأعطاب، تجعل حياة الساكنة أكثر صعوبة، خصوصاً في فصول الصيف أو الشتاء القاسية.
المتجول في شوارع بعض الأحياء الشعبية يصادف طرقات مهترئة، وحفر عميقة، وممرات ترابية تتحول إلى أوحال مع كل هطول للأمطار. أما في الليل، فتنعدم الإنارة في مناطق عدة، مما يهدد سلامة السكان ويفتح المجال أمام تفشي الجريمة.
تعاني المؤسسات التعليمية في الأحياء الشعبية من الاكتظاظ وقلة التجهيزات. أما المراكز الصحية، فهي إما غائبة تماماً، أو تعاني من نقص في الأطر الطبية والتجهيزات، ما يدفع السكان إلى التوجه لمستشفيات بعيدة ومرهقة.
تراكم الأزبال، وانتشار الروائح الكريهة، وغياب الحاويات الكافية، كلها مشاكل تؤرق راحة السكان وتنعكس سلباً على الصحة العامة. بل إن بعض الأحياء تحوّلت إلى نقط سوداء بيئياً، دون تدخل فعلي من الجهات المعنية.
إن تحسين واقع الأحياء الشعبية لا يحتاج فقط إلى خطط مؤقتة أو ترقيعات موسمية، بل إلى إرادة سياسية حقيقية، واستثمار في الإنسان والمكان. فالأحياء الشعبية ليست عبئاً، بل رافعة تنموية إذا ما توفرت لها الشروط الملائمة للعيش الكريم.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل سكان الأحياء الشعبية ينتظرون حقهم في خدمات أساسية تحفظ كرامتهم وتكفل لهم العدالة المجالية؟

