هل تقوم الأحزاب السياسية بالمهام المنوطة بها؟
- إن أهم مهمَّة هذه الأحزاب تتجلى في تنشيط الحياة السياسية و الآلة الديمقراطية سعيا إلى المساهمة في تدبير و تسيير الشأن العام بما يتماشى مع مصلحة البلاد و العباد.
- و من مهام الأحزاب السياسية كذلك التَّوفُّر على مشروع مجتمع متكامل الجوانب اقتصاديا، اجتماعيا، ثقافيا، صناعيا، بيئيا، علميا، تكنولوجيا،… قابلٍ للتطبيق على أرض الواقع في حالة نجاحها في الانتخابات التشريعية.
- و لعل أهم مهمة منوطة بالأحزاب السياسية، سواء كانت في الأغلبية أو في المعارضة، هي تمثيل الشعب و إيصال صوته و تطلُّعاته، عبر المؤسسة التشريعية، إلى المؤسسات التنفيذية و على رأسها الحكومة.
- إذن، الأحزاب السياسية، ديمقراطيا، هي الوسيط الذي يربط بين الشعب و الحكومة. و هذا يعني أن الشعب بإمكانه التأثير، بصفة غير مباشرة، على الحكومة.
- و الديمقراطية تقتضي كذلك أن يكون تكامل بين أحزاب الأغلبية و أحزاب المعارضة. لأن الأحزاب السياسية، كما سبق الذكر، أغلبيةً و معارضةً، تمثل الشعب. فإذا كانت الأغلبية تسعى لتطبيق برنامجها التنموي الذي مكنها من النحاح في الانتخابات، فالمعارضة دورها هو إيصال عدم رضا مُنتخبِيها من الشعب إلى الحكومة.
- و قبل هذا وذاك، إن المهمة الأساسية و الضرورية للأحزاب السياسية هي تأطير الشعب سياسيا، اجتماعيا و توعويا كما تقتضي ذلك المواطنة و حب الوطن و تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة و تجنُّب المصالح الحزبية الضيقة. مع العلم أن الهدف من هذا التأطير، هو بناء الإنسان المغربي الواعي بحقوقه و واجباته. إنسان له، حاضرا و مستقبلاً، قيمات مضافة اجتماعيا، ثقافيا، اقتصاديا، علميا… تجعله يساهم، حسب مقدراته، في تحريك عجلة التنمية.
- و إضافةً إلى تأطير الشعب، هناك مهمة تكتسي أهميةً بالغةً تتمثل في تكوين نُخبة سياسية من المستوى الرفيع، القادرة على تحمُّل المسؤوليات و لها دراية واسعة بتدبير الشأن العام و لها كذلك ما يكفي من الكاريزما الاجتماعية و الثقافية. و في هذا التكوين، يجب أن تُعطى أولوية كبرى للشباب لتجديد النُّخب و تسهيل وصوله إلى مراكز القيادات.
- و لا ننسى أن الأحزاب السياسية هي المكان الطبيعي و المناسب لإثارة النقاش العمومي حول القضايا ذات الأهمية بالنسبة لتطوُّر البلاد و تقدُّمها و ازدهارها و تنميتها.
فهل الأحزاب السياسية تقوم فعلآ بمهامها؟
قد لا أكون مُخطئا إذا أجبتُ بكيفية قطعبة ب “لا” عن هذا السؤال لأن الواقع الحزبي واضح للعيان. لكن و حتى لا أكون دغمائيا، أقول بأن هناك مؤسِّرات تدعِّم هذا الجواب ب”لا”.
أولا، العزوف عن السياسة و عن العمل الحزبي المنتشر بكثرة في البلاد و بالأخص من طرف الشباب و النُّخب الثقافية.
ثانيا، العزوف عن الانتخابات لأن المواطنين أصبحوا يشعرون بأن أصواتهم لا قيمة لها و لا يترتَّب عنها التغيير المنشود.
ثالثا، الأحزاب السياسية فقدت مصداقيتها بفقدان مبادئها و بالتالي، لم تعد إلا فِرَق سباق نحو كراسي السلطة. و خصوصا أن العديد من الأحزاب، يقال أنها سياسية، تدخل في سُبات عميق بمجرد انتهاء الانتخابات و لا تستيقظ منه إلا بحلول الاستحقاقات الموالية.
رابعا، انقطاع التواصل بين الأحزاب السياسية و مَن تمثلهم بحكم انتمائهم إليها أو تصويتهم عليها.
خامسا، غالبية الأحزاب السياسية لا تحترم الديمقراطية الداخلية و بالتالي، تكرِّس عدم التناوب على المناصب القيادية و خصوصا من طرف الشباب و العنصر النسوي. كما تلجأ للزبونية عندما يتعلق الأمر بالاستوزار أو بالمناصب العليا.
سادسا، تسرُّب الفساد إلى دواليب الأحزاب السياسية و انتقاله منها إلى مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجماعات التُّرابية.
سابعا، غياب أو انعدام النقاش العمومي حول القضايا الوطنية، السياسية منها، الاجتماعية، الاقتصادية و الثقافية
ثامنا، غياب النقد الذاتي لإصلاح الأخطاء و المسارات بكيفية منتظمة تضمن الشفافية و النزاهة في الأفكار و الأعمال.
تاسعا، غياب التقييم المنتظم للإنجازات و الأعمال و مدى تحقيق البرامج الانتخابية.
عاشرا، عدم تأثير الأحزاب السياسية على المشهد السياسي و على السياسات العمومية و على الأحداث بل و عدم التفاعل مع هذه الأحداث و حتى تلك التي تستوجب هذا التفاعل. مع العلم أن الأحزاب السياسية هي التي يجب أن تحملَ مشعلَ التغيير بجميع تجلياته.

