هل تقوم الأحزاب السياسية بالمهام المنوطة بها؟

هل تقوم الأحزاب السياسية بالمهام المنوطة بها؟
بقلم أحمد الحطاب أستاذ التعليم العالي
  1. إن أهم مهمَّة هذه الأحزاب تتجلى في تنشيط الحياة السياسية و الآلة الديمقراطية سعيا إلى المساهمة في تدبير و تسيير الشأن العام بما يتماشى مع مصلحة البلاد و العباد.
  2. و من مهام الأحزاب السياسية كذلك التَّوفُّر على مشروع مجتمع متكامل الجوانب اقتصاديا، اجتماعيا، ثقافيا، صناعيا، بيئيا، علميا، تكنولوجيا،… قابلٍ للتطبيق على أرض الواقع في حالة نجاحها في الانتخابات التشريعية.
  3. و لعل أهم مهمة منوطة بالأحزاب السياسية، سواء كانت في الأغلبية أو في المعارضة، هي تمثيل الشعب و إيصال صوته و تطلُّعاته، عبر المؤسسة التشريعية، إلى المؤسسات التنفيذية و على رأسها الحكومة.
  4. إذن، الأحزاب السياسية، ديمقراطيا، هي الوسيط الذي يربط بين الشعب و الحكومة. و هذا يعني أن الشعب بإمكانه التأثير، بصفة غير مباشرة، على الحكومة.
  5. و الديمقراطية تقتضي كذلك أن يكون تكامل بين أحزاب الأغلبية و أحزاب المعارضة. لأن الأحزاب السياسية، كما سبق الذكر، أغلبيةً و معارضةً، تمثل الشعب. فإذا كانت الأغلبية تسعى لتطبيق برنامجها التنموي الذي مكنها من النحاح في الانتخابات، فالمعارضة دورها هو إيصال عدم رضا مُنتخبِيها من الشعب إلى الحكومة.
  6. و قبل هذا وذاك، إن المهمة الأساسية و الضرورية للأحزاب السياسية هي تأطير الشعب سياسيا، اجتماعيا و توعويا كما تقتضي ذلك المواطنة و حب الوطن و تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة و تجنُّب المصالح الحزبية الضيقة. مع العلم أن الهدف من هذا التأطير، هو بناء الإنسان المغربي الواعي بحقوقه و واجباته. إنسان له، حاضرا و مستقبلاً، قيمات مضافة اجتماعيا، ثقافيا، اقتصاديا، علميا… تجعله يساهم، حسب مقدراته، في تحريك عجلة التنمية.
  7. و إضافةً إلى تأطير الشعب، هناك مهمة تكتسي أهميةً بالغةً تتمثل في تكوين نُخبة سياسية من المستوى الرفيع، القادرة على تحمُّل المسؤوليات و لها دراية واسعة بتدبير الشأن العام و لها كذلك ما يكفي من الكاريزما الاجتماعية و الثقافية. و في هذا التكوين، يجب أن تُعطى أولوية كبرى للشباب لتجديد النُّخب و تسهيل وصوله إلى مراكز القيادات.
  8. و لا ننسى أن الأحزاب السياسية هي المكان الطبيعي و المناسب لإثارة النقاش العمومي حول القضايا ذات الأهمية بالنسبة لتطوُّر البلاد و تقدُّمها و ازدهارها و تنميتها.

فهل الأحزاب السياسية تقوم فعلآ بمهامها؟

قد لا أكون مُخطئا إذا أجبتُ بكيفية قطعبة ب “لا” عن هذا السؤال لأن الواقع الحزبي واضح للعيان. لكن و حتى لا أكون دغمائيا، أقول بأن هناك مؤسِّرات تدعِّم هذا الجواب ب”لا”.

أولا، العزوف عن السياسة و عن العمل الحزبي المنتشر بكثرة في البلاد و بالأخص من طرف الشباب و النُّخب الثقافية.

ثانيا، العزوف عن الانتخابات لأن المواطنين أصبحوا يشعرون بأن أصواتهم لا قيمة لها و لا يترتَّب عنها التغيير المنشود.

ثالثا، الأحزاب السياسية فقدت مصداقيتها بفقدان مبادئها و بالتالي، لم تعد إلا فِرَق سباق نحو كراسي السلطة. و خصوصا أن العديد من الأحزاب، يقال أنها سياسية، تدخل في سُبات عميق بمجرد انتهاء الانتخابات و لا تستيقظ منه إلا بحلول الاستحقاقات الموالية.

رابعا، انقطاع التواصل بين الأحزاب السياسية و مَن تمثلهم بحكم انتمائهم إليها أو تصويتهم عليها.

خامسا، غالبية الأحزاب السياسية لا تحترم الديمقراطية الداخلية و بالتالي، تكرِّس عدم التناوب على المناصب القيادية و خصوصا من طرف الشباب و العنصر النسوي. كما تلجأ للزبونية عندما يتعلق الأمر بالاستوزار أو بالمناصب العليا.

سادسا، تسرُّب الفساد إلى دواليب الأحزاب السياسية و انتقاله منها إلى مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجماعات التُّرابية.

سابعا، غياب أو انعدام النقاش العمومي حول القضايا الوطنية، السياسية منها، الاجتماعية، الاقتصادية و الثقافية

ثامنا، غياب النقد الذاتي لإصلاح الأخطاء و المسارات بكيفية منتظمة تضمن الشفافية و النزاهة في الأفكار و الأعمال.

تاسعا، غياب التقييم المنتظم للإنجازات و الأعمال و مدى تحقيق البرامج الانتخابية.

عاشرا، عدم تأثير الأحزاب السياسية على المشهد السياسي و على السياسات العمومية و على الأحداث بل و عدم التفاعل مع هذه الأحداث و حتى تلك التي تستوجب هذا التفاعل. مع العلم أن الأحزاب السياسية هي التي يجب أن تحملَ مشعلَ التغيير بجميع تجلياته.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *