هل تؤهل المفاتيح الخمس الحركة الشعبية لقيادة حكومة 2026؟

هل تؤهل المفاتيح الخمس الحركة الشعبية لقيادة حكومة 2026؟

بقلم الدكتور عيدودي

في سباق محموم نحو انتخابات 2026 يبرز حزب الحركة الشعبية كواحد من أبرز المنافسين على رئاسة الحكومة المقبلة .. مدعوما برصيد تاريخي يمتد على مدى 64 عام شارك في 11 محطة انتخابية تشريعية عارض فيها 21 حكومة و شارك في 12 فقط .. بالإضافة إلى تجديد تنظيمي وقيادي غير مسبوق يقوده الأمين العام الشاب محمد أوزين.
لكن الطريق إلى “الرياسة” يحتاج إلى خمس مفاتيح عملية واستراتيجية مقومات رئيسية لتحقيق هذا الحلم: (- إرادة روحية – وتأمين مالي – وتغطية انتخابية شاملة – وخطاب نقدي فعّال – ووحدة حركية متجددة.)
فهل تمتلك الحركة الشعبية هذه المفاتيح، وهل ستكون كافية لتحقيق الانتقال التاريخي من “قوة مشاركة” إلى “قوة قيادية” للحكومة؟
في مشهد سياسي يتشكل بخطى متسارعة، تنجح الحركة الشعبية في وضع نفسها في صدارة المشهد بفضل دينامية قيادتها الجديدة التي قادت تحول تنظيمي وتواصلي لافت .. (محمد اوزين) الذي تولى الأمانة العامة في فترة حساسة استطاع في وقت قصير بناء هالة إعلامية وشعبية واسعة .. وتأسيس أكثر من عشرين إطارا حركيا جديدا مما نقل الحزب نقلة نوعية من منطق “الخيمة السياسية التقليدية” إلى فكر المؤسسة السياسية الحديثة.
هذه الدينامية غدت تاريخ الحزب الممتد منذ تأسيسه عام 1958، وتجربته الغنية في المشاركة في 12 حكومة والمعارضة في 21 حكومة أخرى تعزز فرصته في أن يكون الوجه الجديد لقيادة الحكومة المقبلة. خصوص وأنه الحزب الوحيد من بين الأحزاب التاريخية بالمغرب الذي لم ينصفه الاقتراع يوما ليترأس الحكومة منذ الاستقلال .. إن معطى “التجديد” و”الأحقية التاريخية” في وقت واحد يمنحاني الحزب أحقية الرياسة في 2026 .بكن لن ما نيل المطالب بالتمني و لكن تؤخذ الدنيا غلاب .. و اخد الرياسة ليس بالأمر السهل فهو صعب و شائك و ان كان ممكن فتبقى إمكانيته مرتبطة بخمس مفاتيح .

المفاتيح الخمس لتحقيق الرياسة

1. المفتاح الأول: الإخلاص والتوجه الروحي
فليضع الامين العام محمد اوزين “الدعاء والإخلاص في النية” كاساس روحي وأخلاقي لأي مسعى سياسي كبير. فالقصد السليم والرجاء في التوفيق يعتبران في الفكر الحركي دعامة لا غنى عنها قبل أي تخطيط استراتيجي .. مؤكدا أن النجاح الحقيقي لا يكتمل بدون توفيق إلهي وطهور في القصد ووضوح في النية و الطلب .
2. المفتاح الثاني: التمويل المستقل والمشاركة الجماعية
مع حرمان الحزب من الدعم العمومي منذ 2021 أصبح من تطوير آلية التمويلية الداخلية ضرورة ملحة .. المفتاح هنا هو تعبئة الموارد عبر مساهمات مالية طوعية ومنظمة من “صقور” الحزب وكوادره التاريخية .. ومنخرطيه على نطاق واسع في إطار واجب الحركة نحو مشروعها الجماعي .. هذا يعني إطلاق حملات تبرع طبقا للقانون واشتراك وطني وتأسيس صناديق دعم مخصصة للحملة الانتخابية تدار بشفافية.
3. المفتاح الثالث: التغطية الانتخابية الشاملة (تحدي الـ92 دائرة)
التحدي الأكبر عمليا يكمن في كسر الحاجز الجغرافي. فطيلة 11 دورة انتخابية لم تتجاوز تغطية الحزب 60% من الدوائر الوطنية .. فالفوز بغالبية مريحة، وربما بالمركز الأول، رهين بتغطية الـ92 دائرة انتخابية كاملة .. هذا يتطلب تعبئة غير مسبوقة للقيادات الوطنية و الجهوية والإقليمية وبناء تحالفات محلية ذكية .. وترشيح وجوه مؤثرة وتمثيلية في كل منطقة خاصة في المناطق التي كان الوجود الحركي فيها ضعيفا أو معدوما.
4. المفتاح الرابع: خطاب معارض مسؤول ومكثف
يجب مواصلة بل وتكثيف الخطاب النقدي الموضوعي الموجه لسياسات الحكومة الحالية .. مع تقديم البدائل المقنعة. هذا النقد يجب أن يكون على جميع المستويات من الخطاب الوطني الرسمي في البرلمان والإعلام وصول إلى الخطابات الجهوية واللقاءات الحزبية الميدانية في المدن والقرى .. الهدف هو ترسيخ صورة “القوة المعارضة المسؤولة” في النقد و في تقديم البديل و في القدرة على أدارة الأزمات .. وعدم ترك الفراغ للحكومة أو المنافسين.
5. المفتاح الخامس: مصالحة حركية استيعابية
فتح باب العودة أمام الكوادر والقيادات الحركية السابقة التي غادرت الحزب لأسباب مختلفة .. ولكن بشروط واضحة: العودة “بدون شروط” تعجيزية .. وفي نفس الوقت “بدون تنازلات” عن مبادئ الحزب وهرميته .. العودة يجب أن تكون لـ”من يقوي الساعد” .. ويساهم في المشروع الجماعي دون إثارة نزاعات أو شروط فردية .. تحت شعار “الوافي ما يحافي”، أي أن الولاء الحقيقي للوطن يقتضي الانضباط لمؤسساته.

بعد أكثر من ستة عقود من المشاركة في صنع القرار من داخل الحكومة أو مراقبته من خارجها .. تبدو الحركة الشعبية أكثر من أي وقت مضى على أعتاب مرحلة تاريخية مقوماتها الخمسة – الروحية، والمالية، والتنظيمية، والخطابية، والوحدة الداخلية – تشكل خريطة طريق واضحة، وإن كانت طموحة.
القيادة الشابة لمحمد أوزين أضافت دينامية جديدة لكن الفوز بترأس الحكومة يتطلب أكثر من الكاريزما يتطلب إنجازا انتخابيا استثنائيا وتوحيدا لكل الطاقات .. بذكاء السيدة حليمة عسالي و كرمها وجودها .. بإسهامات آل الجماني بالجنوب. .. و خبرة العبقري محند العنصر على امتداد ربوع المملكة .. و جميع اعضاء الفريقين البرلمانيين و المكتب السياسي و المجلس الوطني .. يتقوى المشروع الحركي بتفعيل هذه المفاتيح و الإمساك بتلابيبها.
فالرهان الآن هو تحويل هذه المفاتيح النظرية إلى فعل ميداني ملموس .. فإذا نجح الحزب في ذلك فقد يكتب له أخيرا و بعد 64 عاما قيادة “حكومة المونديال” محققا التحول من لاعب رئيسي في المشهد إلى قائد له.
المشهد السياسي المغربي ينتظر والسنة المقبلة ستكون حاسمة في اختبار قدرة الحزب على جمع هذه المفاتيح وفتح الباب الذي ظل مغلقا منذ عقود.
و الحمد لله الذي بحمده يبلغ دو القصد تمام قصده

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *