مشروع قانون الانتخابات.. إصلاح تشريعي عميق يهدف إلى تحصين النموذج الديمقراطي المغربي
أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، أن الحكومة ماضية في نهج إصلاح تشريعي عميق يهدف إلى تحصين النموذج الديمقراطي المغربي، وتعزيز نزاهة وشفافية العمليات الانتخابية، في ظل التحديات المتصاعدة المتعلقة بالفضاء الرقمي ووسائل التواصل الحديثة.
وأوضح لفتيت أن مشروع القانون الجديد المتعلق بالانتخابات جاء استجابة لتوجيهات الملك محمد السادس، الرامية إلى توفير إطار قانوني متين يؤمّن سلامة الاقتراع ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة حازمة لمواجهة أي ممارسات قد تمس بنزاهة العملية الانتخابية، سواء عبر الوسائط الرقمية أو من خلال سلوكيات مخالفة للقانون داخل مكاتب التصويت.
وفي هذا السياق، كشف الوزير أن المشروع يجرّم نشر الإعلانات السياسية أو المنشورات الانتخابية المؤدى عنها على المنصات والمواقع الإلكترونية الأجنبية، حماية للمسار الديمقراطي الوطني من أي محاولات للتأثير الخارجي على إرادة الناخبين، خصوصاً في ظل الزيادة الدولية لمحاولات التلاعب بالانتخابات عبر الإنترنت.
وشدد لفتيت على أن النص التشريعي المقترح يقر مبدأ عدم إمكانية الحكم بالعقوبات البديلة في الجرائم الانتخابية، اعتباراً لخطورتها على مصداقية العملية الديمقراطية، مؤكداً أن المساس بنزاهة الاقتراع يُعد اعتداءً مباشراً على الثقة العامة والمؤسسات الدستورية. كما أشار إلى أن المشروع يحدد مفهوم “الجرائم المماثلة” في حالة العود، مضاعفاً العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية في حالة التكرار، في خطوة تهدف إلى الردع الصارم لكل من يتلاعب بإرادة الناخبين.
وأوضح الوزير أيضاً أن المشروع يضبط آجال سقوط الدعوى العمومية والمدنية المرتبطة بالجرائم الانتخابية بما يضمن انسجام المنظومة القانونية ويغلق الثغرات التي قد تُستغل للإفلات من العقاب.
وعلى صعيد التنظيم العملي للتصويت، نص المشروع على أن يتم التصويت داخل معزل مكشوف من الجهة المقابلة لرئيس وأعضاء مكتب التصويت وممثلي المرشحين، لمنع أي سلوك يمس بسرية الاقتراع أو يؤثر في نتائجه، مثل التقاط صور أوراق التصويت بواسطة الهواتف الذكية أو الوسائل الإلكترونية. كما يتيح القانون الجديد لوكلاء اللوائح تعيين نواب لممثليهم داخل مكاتب التصويت، ضماناً لاستمرارية المراقبة وسلاسة سير العملية الانتخابية، وتعزيز الشفافية والتتبع الميداني لكافة مراحل الاقتراع.
وشدد لفتيت على أن هذه الإجراءات ليست مجرد تعديلات تقنية، بل إصلاحات جوهرية تروم حماية سمعة المؤسسات المنتخبة وتكريس الثقة في الاختيار الديمقراطي المغربي، مبرزاً أن نجاح الانتخابات المقبلة لن يُقاس فقط بنسبة المشاركة، بل بمدى نزاهتها وشفافيتها وقدرتها على تجسيد الإرادة الحرة للناخبين.

