محمد غياث: المدرسة الوطنية ليست مرفقا عموميا… بل قضية وطن
في مداخلة وُصفت بالقوية خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، شدد محمد غياث، النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار وعضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، على أن المدرسة المغربية ليست مجرد مرفق عمومي، بل قضية وطن وأمة بأكملها، مؤكدا أن زمن الإصلاح لم يعد يحتمل التأجيل.
وقال غياث خلال اجتماع خصص لدراسة مواضيع الدخول المدرسي 2025-2026، بحضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، إن “ما تحقق خلال أربع سنوات فقط لا يمكن إنكاره، فهو إنجاز استثنائي بكل المقاييس، سواء من حيث تطوير العرض التربوي، أو تحسين أوضاع المدرسين، أو من حيث البرامج الاجتماعية المواكبة للأسر المغربية”.
وأضاف غياث، الذي يشغل أيضا منصب رئيس شعبة المغرب بالجمعية البرلمانية للفرانكفونية وعضو لجنتها السياسية، أن “الإصلاح الجاري اليوم لا يهم قطاع التعليم فحسب، بل يمثل تحولاً في فلسفة الدولة نفسها”، موضحاً أن “ستين سنة من الإصلاحات المتقطعة والعشرات من البرامج السابقة لم تُنتج سوى الفشل وضياع الأجيال”.
وأكد البرلماني التجمعي أن المغرب يعيش اليوم تحولا نوعيا من منطق التسيير إلى منطق التقييم والنجاعة، حيث باتت مؤشرات الأداء والتتبع جزءاً من منهجية العمل الحكومي، بعد عقود من الارتجال وغياب الرؤية. وأضاف قائلاً: “اليوم لدينا مشروع وطني حقيقي، علينا جميعا أن نحتضنه بعيدا عن الحسابات السياسية”.
وفي معرض حديثه عن موقعه كرئيس للجنة المكلفة بإعداد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتربية والتكوين لسنة 2024، أوضح غياث أن مشروع المدرسة الجديدة الذي قدم للمجلس “لا يصل إلى مستوى النموذج المغربي الجاري تنفيذه حالياً”، في إشارة إلى مشروع مدارس الريادة، الذي وصفه بأنه “نموذج خاص بالمغرب، يجب دعمه لا مقارنته بتجارب أجنبية كالهند أو غيرها، لأنه مشروع ينبع من خصوصياتنا الوطنية”.
كما وجّه غياث نقدا واضحا لما سماه “إرث الشعارات السابقة”، قائلا: “رفعنا كثيراً من الشعارات، لكن النتيجة نراها اليوم في مليون ونصف مليون شاب خارج المدرسة وسوق الشغل”. واعتبر أن ظاهرة الهدر المدرسي باتت مقلقة وتشكل تهديدا مجتمعيا، قائلا: “هؤلاء أبناؤنا، وأسرهم تعاني، وعلينا أن نتحمل جميعاً مسؤولية هذا الواقع”.
وتطرق غياث أيضا إلى معضلة الاكتظاظ داخل الأقسام الدراسية، مؤكداً أنه “من غير المقبول أن ندشن مصانع لمحركات الطائرات بينما أقسامنا تضم أكثر من سبعين تلميذا”، مشيراً إلى أن الاكتظاظ في حد ذاته “حكم مسبق بالفشل على المتعلمين”. كما اقترح حلولاً بديلة مثل الأقسام المتنقلة، لمعالجة الخصاص خصوصاً في المناطق القروية.
وانتقد المتحدث كذلك فشل عدد من المجالس المنتخبة في تدبير ملف النقل المدرسي، داعيا إلى تدخل الدولة لإصلاح الوضع “بطرق جديدة وغير نمطية”.
وختم غياث مداخلته بالتأكيد على أن الإصلاح التربوي ليس مشروع حكومة أو وزير بعينه، بل ورش وطني جماعي يتطلب تضافر جهود الأسر والنقابات والمجتمع المدني، قائلا:
إذا أردنا فعلا أن ننجح في بناء المدرسة المغربية الجديدة، فعلينا أن نخرج من المربع التقليدي في التفكير والتدبير، لأن مستقبل الوطن يبدأ من القسم الدراسي

