حزب الاستقلال بسطات يطوي صفحة البرلماني القاسيمي… لا مكان للحرابائية السياسية في بيت الميزان

حزب الاستقلال بسطات يطوي صفحة البرلماني القاسيمي… لا مكان للحرابائية السياسية في بيت الميزان

في تطور جديد يعكس عمق التوترات التنظيمية داخل حزب الاستقلال بإقليم سطات، أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء حكما يقضي بعزل المستشار الجماعي حسن بن أحمد بنطبيقي من عضوية مجلس جماعة ابن أحمد، وذلك على خلفية ما وصفته مصادر حزبية بـ”التمرد على توجيهات القيادة الحزبية”، بعد اختياره الاصطفاف إلى جانب مرشح التحالف الثلاثي المخالف لتوجهات الحزب.

القرار القضائي الذي صدر تحت رقم 7107/6251/2025، رفض شكلا الطلب المقدم من طرف المعني بالأمر، وأكد في الجوهر قانونية قرار حزب الاستقلال بتجريده من عضويته. وجاء هذا الحكم ليضع نقطة نهاية في مسار شدّ وجذب داخلي، فُسّر فيه موقف المستشار المعزول كتحدّ مباشر للخط السياسي الذي رسمه البرلماني القاسيمي، أحد أبرز الوجوه الاستقلالية سابقا بإقليم سطات.

وفي بيان رسمي أصدرته مفتشية حزب الاستقلال بإقليم سطات، اعتبر المفتش الإقليمي عثمان السلومي أن قرار المحكمة أكد صواب الموقف الحزبي، موضحا أن الوثيقة المطعون فيها “لا تكتسي أي صفة قانونية”، وأن الحزب مارس حقه المشروع في تأديب من خالف التوجهات العامة للقيادة. البيان شدّد على أن “الانضباط الحزبي ليس خيارا تنظيميا، بل التزام أخلاقي وسياسي يميز كل استقلالي عن غيره”، في رسالة قوية مفادها أن زمن التسيب التنظيمي ولى.

غير أن ما يثير الانتباه في هذا الملف، هو عودة اسم البرلماني القاسيمي إلى الواجهة، بعدما كان لوقت قريب يتحكم في مفاصل التنظيم المحلي، قبل أن تنكسر عصاه السياسية إثر تمرده الصامت على قرارات الأمين العام نزار بركة. اليوم، لم تعد كلمته مسموعة داخل البيت الاستقلالي بسطات، وانتهى زمن “الحرابائية السياسية” و”ازدواجية المواقف البراغماتية” التي ظلت تميّز أداءه التنظيمي لسنوات. لقد ولى زمن القاسيمي، ومعه ولى زمن الخلط بين الولاء الحزبي والمصالح الشخصية.

ويرى مراقبون أن قرار العزل ليس سوى إشارة تنظيمية صارخة من القيادة الإقليمية مفادها أن الحزب في سطات يعيش لحظة تطهير داخلي لإعادة التوازن والانضباط، خصوصا بعد اتساع رقعة التذمر من أسلوب بعض القيادات التي كانت تستعمل مظلة الحزب لأغراض انتخابية ظرفية.

الواقع أن حزب الميزان بإقليم سطات يقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي: إما أن يستعيد صلابته التنظيمية، أو أن يترك الفراغ يملؤه خطاب الانتهازية السياسية. فالمفتش الإقليمي بعث برسالة واضحة مفادها أن “البيت الاستقلالي لم يعد يحتمل الأصوات النشاز ولا الأجنحة المترددة بين الولاء والتمرد.”

وبينما يقرأ البعض هذا التحول كعودة إلى الانضباط الحزبي، يراه آخرون بداية نهاية عهد “القاسيمي” في سطات، التي كانت عنوانا لمرحلة رمادية من البراغماتية السياسية.

فهل نشهد ميلاد استقلال جديد بسطات، يقطع مع إرث الازدواجية ويستعيد وهجه التاريخي؟

الجواب، كما يبدو، بدأ يخطه القضاء… ويكمله الانضباط.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *