مجلس النواب يدعو إلى سياسة وطنية شاملة لمحو الأمية تشمل جميع الفاعلين
دعت المجموعة الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بتقييم برامج محو الأمية بمجلس النواب إلى إعداد سياسة عمومية وطنية شاملة ومندمجة تشمل جميع الفاعلين في مجال محاربة الأمية.
وأوصى التقرير الموضوعاتي، الذي توج أشغال المجموعة وعنون بـ “تقييم برامج محاربة الأمية بالمغرب”، بضرورة إشراك جميع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص في إعداد هذه السياسة، مع تحديد أهداف واضحة، مؤشرات قياس دقيقة، وأجندة زمنية لتفعيلها على الصعيدين المركزي والترابي.
وشدد التقرير على تعزيز دور وزارة التربية الوطنية في إعداد السياسات والبرامج المتعلقة بمحو الأمية، وتحديد الجهات المشرفة على التنفيذ وربط المسؤولية بالمحاسبة، بالإضافة إلى تعزيز آليات التتبع والتقييم على المستويين المركزي والترابي. كما أوصى بربط برامج محو الأمية الوظيفية بسياسات التشغيل والتكوين المهني، وإتاحة مسارات انتقال للمستفيدين من التعلم إلى التأهيل المهني والتمكين الاقتصادي، مع إرساء آلية تنسيق دائمة بين جميع الفاعلين لضمان انسجام التدخلات.
وعلى المستوى المؤسساتي، دعا التقرير إلى إرساء إطار مؤسساتي تنسيقي دائم يشمل كافة القطاعات الحكومية منذ التخطيط إلى التنفيذ، مع تعزيز التعاون مع الجمعيات لضمان انتقاء دقيق وفعال للمستفيدين، وتوجيه البرامج بما يتماشى مع خصوصيات كل قطاع. كما شدد على تعزيز الهياكل الإدارية للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية إقليمياً وجهوياً بالأطر اللازمة لمتابعة البرامج والإشراف عليها، وإعادة تحديد مهام الوكالة والجمعيات، مع التركيز على الدور التنسيقي والرقابي للوكالة بدل التنفيذ الميداني.
وأشار التقرير إلى ضرورة إعادة النظر في النموذج التعاقدي وآليات الشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، عبر تبني صيغ تعاقدية أكثر صلابة ومرونة، والارتكاز على الكفاءة والنتائج بدل الكم، مع دعم الجمعيات الجادة تقنياً وإدارياً ومالياً.
وعلى صعيد المقررات، دعت المجموعة إلى إعداد دليل مرجعي يتضمن المهارات الأساسية والحياتية والمهنية، مع إمكانية تكييفها حسب نوعية البرامج وخصوصيات الفئات المستهدفة، بما يشمل الجانب الثقافي واللغوي والجغرافي. كما أبرز التقرير أهمية تعزيز الجانب التطبيقي والعملي، وإدماج مهارات التواصل والمشاركة في الحياة الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي والمالي، عبر مكونات حرفية ومهنية وتشجيع إحداث مقاولات صغيرة للمستفيدين.
ودعت الوثيقة إلى إعادة ضبط الفئات المستهدفة وفق نتائج الإحصاء العام وبيانات المندوبية السامية للتخطيط لضمان تركيز الجهود على الفئات الأكثر هشاشة، خاصة في العالم القروي، مع تقليص عدد المستفيدين في كل مجموعة لضمان جودة التكوين، وإدماج التكوين الرقمي في البرامج.
كما أكدت المجموعة على ضرورة إرساء إطار تحفيزي وحمائي للعاملين في برامج محو الأمية، يشمل تحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية، ورفع قيمة التعويضات المالية للمؤطرين والمشرفين في المناطق النائية أو صعبة الولوج، مع التفكير في صيغ عادلة ومستدامة للتغطية الصحية والتعويضات العائلية.

