سفينة جماعة مكارطو… حين يصرّ القبطان على الغرق وحيدا
تعيش جماعة مكارطو هذه الأيام على وقع ارتباك سياسي وتدبيري غير مسبوق، جعل ساكنتها تترقب مصير “سفينة الجماعة” وهي تتمايل وسط أمواج قرارات انفرادية، قد تغرق في أية لحظة إن استمر القبطان في الإبحار بعناد “أنا ومن بعدي الطوفان”.
دورة فبراير، التي كان يُفترض أن تشكل محطة لتصحيح المسار وبث بعض الأمل في نفوس الساكنة، تحولت إلى عنوان بارز للتعطيل والتأجيل، بعدما توقفت عقارب الساعة داخل المجلس الجماعي، في مشهد يعكس بوضوح حالة الارتباك التي يعيشها رئيس الجماعة، وعجزه عن إخراج مكارطو من عنق الزجاجة.
المثير في الأمر أن المعارضة والأغلبية، اللتان غالبًا ما تفصل بينهما خنادق سياسية، وجدتا نفسيهما هذه المرة في خندق واحد، أشبه بـ“سد منيع” في وجه سياسة القرار الأحادي، دفاعًا عن ما تبقى من توازن داخل مؤسسة منتخبة يُفترض أن تُدار بمنطق التشارك لا بمنطق التحدي والاستفراد.
ساكنة مكارطو، التي لم يعد لها حديث في المقاهي ولا في الأزقة سوى عن غياب التنمية وتجميد المشاريع، ترى في تأجيل الدورة رسالة سلبية تؤكد أن تدبير الشأن المحلي يسير بلا بوصلة، وأن الرئيس اختار طريق الصدام بدل طريق الحكمة، رافعًا شعارًا غير معلن: القرار قراري، ومن يعترض فليتحمل العواقب.
ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن ما يقع اليوم ليس سوى نتيجة طبيعية لسياسة “الهروب إلى الأمام”، حيث أصبح المجلس الجماعي رهينة حسابات ضيقة، بينما تغرق قضايا الساكنة في رفوف الانتظار، من بنية تحتية مهترئة إلى خدمات اجتماعية شبه غائبة، في زمن لا يحتمل مزيدًا من التجريب.
أمام هذا الوضع، يطرح الشارع المكارطي سؤالا حارقا: إلى متى ستظل وزارة الداخلية تتابع المشهد من بعيد؟ وهل سيتدخل عامل إقليم سطات لوضع حد لهذا النزيف المؤسساتي، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تغرق السفينة بمن فيها؟
الرسالة التي يرددها الجميع اليوم واضحة وبصوت عالٍ:
إن كنتَ تريد الغرق، فاغرق وحدك… واترك سفينة الجماعة تبحر نحو برّ الأمان.
فمكارطو لا تحتاج إلى قبطان يتحدى الأمواج، بل إلى من يعرف متى يغيّر الاتجاه، قبل أن تتحول الزوبعة إلى غرق جماعي لا رابح فيه.

