المكتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بسطات يُشخِّص الوضع، يُحذِّر من مآلاته، ويُحمِّل المسؤولية
في بيان له، تابع المكتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بسطات، بقلق بالغ واستياء عميق، ما آلت إليه الأوضاع العامة بالإقليم، في ظل تراكم اختلالات بنيوية عميقة تمس عدداً من القطاعات الحيوية والأساسية، وهو ما جعل فئات واسعة من الساكنة تشعر بأن الإقليم يسير بثبات نحو مزيد من التهميش والتراجع.
وحسب البيان، فإن الوضعية الراهنة لا يمكن فصلها عن غياب رؤية تنموية مندمجة، وضعف الحكامة في تدبير الشأن المحلي، وتغليب منطق الارتجال والحسابات الضيقة على حساب المصلحة العامة وحق الساكنة في تنمية عادلة ومنصفة.
اختلالات في تدبير الشأن الترابي
يسجل المكتب الإقليمي، وفق البيان، إقصاء عدد من الجماعات الترابية من برامج التنمية والبنيات التحتية، لا سيما على مستوى المجلس الجهوي، وهو ما ساهم في تعميق الفوارق المجالية وكرس مظاهر الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية. كما يسجل غياب رؤية واضحة لتنشيط الاستثمار وخلق دينامية اقتصادية محلية قادرة على امتصاص البطالة وتحسين شروط العيش.
ويشير البيان إلى استمرار تعطيل عدد من الملفات العالقة، وتركها دون حلول عملية، مما ساهم في فقدان الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، واتساع الهوة بين الخطاب الانتخابي والواقع اليومي للساكنة.
قطاع التعليم… غياب الحكامة وتكريس اللاتكافؤ
وعلى مستوى التربية والتعليم، يسجل المكتب الإقليمي غياب الشفافية والحكامة على مستوى المديرية الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بتدبير عدد من الصفقات العمومية المرتبطة بالتعليم الأولي والرياضة. وحسب البيان، فإن هذا الوضع أدى إلى تعثر مشاريع بنيوية، وتكريس فوارق مجالية واضحة بين المؤسسات التعليمية.
كما يعتبر البيان أن منطق التمييز الانتقائي، المبني على اعتبارات ضيقة، يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، ويمس الحق الدستوري في تعليم عمومي منصف ومتوازن، خاصة لفائدة أبناء وبنات المناطق الهامشية.
القطاع الصحي… وضع مقلق وخدمات متردية
وفي ما يخص القطاع الصحي، يسجل المكتب الإقليمي الوضع المقلق الذي يعرفه المستشفى الإقليمي بسطات، إلى جانب المراكز الصحية بباقي الجماعات، نتيجة خصاص حاد في الموارد البشرية وضعف في التجهيزات الطبية، وهو ما انعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنات والمواطنين.
وحسب البيان، فإن استمرار هذا الوضع يشكل مساساً صريحاً بالحق في العلاج، ويعمق معاناة الساكنة، خاصة الفئات الهشة وساكنة العالم القروي.
الاستثمار والتشغيل… أزمة خانقة وتداعيات اجتماعية
وعلى مستوى الاستثمار والتشغيل، يسجل المكتب الإقليمي حالة الجمود التي يعرفها الإقليم، وغياب مبادرات حقيقية لإنعاش الاقتصاد المحلي. كما يحمل البيان المسؤولية للجهات المعنية بخصوص تداعيات إغلاق بعض الوحدات الصناعية، وعلى رأسها معمل “سيتافيس”، دون توفير بدائل تحمي حقوق العمال وتصون كرامتهم.
ويحذر المكتب الإقليمي من أن استمرار هذا الوضع من شأنه تعميق الأزمة الاجتماعية ورفع منسوب الاحتقان بالإقليم.
دعوة إلى المحاسبة وتحمل المسؤولية
وفي ختام بيانه، يدعو المكتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بسطات إلى القطع مع منطق التبرير والهروب إلى الأمام، والانتقال إلى منطق الفعل والمحاسبة، وتحمل المسؤوليات السياسية والإدارية كاملة.
كما يؤكد البيان أن ما يعيشه إقليم سطات ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة لاختيارات وتدبير معين، محملاً المسؤولية للجهات المعنية على المستوى الإقليمي والجهوي.
ويعلن المكتب الإقليمي أنه سيظل وفياً لدوره التاريخي، مدافعاً عن الديمقراطية المحلية، وعن العدالة المجالية، وحق ساكنة الإقليم في تنمية حقيقية عادلة ومنصفة، داعياً إلى تدخل عاجل لتصحيح الاختلالات وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

