المعارضة تلجأ إلى المحكمة الدستورية: خطوة دفاعية عن استقلالية تنظيم الصحافة

المعارضة تلجأ إلى المحكمة الدستورية: خطوة دفاعية عن استقلالية تنظيم الصحافة

مجلة 24 : الرباط 

في خطوة لافتة ضمن مسار النقاش التشريعي المرتبط بحرية الصحافة وتنظيمها، أعلنت مكونات المعارضة بمجلس النواب، من فرق ومجموعة نيابية ونواب غير منتسبين، عن مبادرة مشتركة لإحالة مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية. مبادرة تؤشر على تصاعد منسوب القلق السياسي والمهني من مضامين نص تشريعي يثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية.

بلاغ المعارضة أوضح أن هذه الإحالة تندرج في إطار المسطرة الدستورية المنصوص عليها في الفصل 132 من الدستور، وكذا القوانين التنظيمية المؤطرة لعمل المحكمة الدستورية، معتبرًا أن مشروع القانون رقم 26.25 يشوبه عدد من المقتضيات التي قد تمس بمبادئ دستورية مؤطرة لحرية الصحافة واستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة. وأكدت المعارضة أن هذه الخطوة ليست مناورة سياسية، بل ممارسة دستورية هدفها تحصين التشريع من أي اختلالات محتملة.

وجاءت هذه المبادرة، حسب البلاغ، في سياق إصرار الحكومة على تمرير المشروع بأغلبية عددية داخل غرفتي البرلمان، دون فتح نقاش عمومي واسع أو التفاعل الجدي مع التحفظات الصادرة عن هيئات سياسية ومهنية ومدنية. كما استحضرت المعارضة الآراء الاستشارية الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتي سجلت بدورها ملاحظات جوهرية حول فلسفة المشروع وآثاره على المشهد الإعلامي.

وترى مكونات المعارضة أن إحالة النص على المحكمة الدستورية تشكل آلية دستورية لضمان سمو الدستور، وحماية حرية الصحافة وتعدديتها، ومنع أي تراجع محتمل عن مكتسبات راكمها الجسم الصحفي عبر سنوات من النضال المهني. كما شددت على أن استقلالية المجلس الوطني للصحافة ليست مسألة تقنية، بل ركيزة أساسية لبناء إعلام مهني ومسؤول.

بين منطق الأغلبية الذي يراهن على سرعة التشريع، ومنطق المعارضة التي تستحضر كوابح الدستور، يظل مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة اختباراً حقيقياً لمدى التزام الفاعل السياسي بروح الدستور، ولمدى قدرة المؤسسات على حماية الإعلام من منطق الهيمنة، وضمان تنظيم ذاتي يعكس تطلعات الصحافيين ويخدم حق المجتمع في إعلام حر ومسؤول.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *