جثة امرأة

+ = -

بقلم : الفنانة والإعلامية رجاء التوبي


يصدح القاضي، رفعت الجلسة المشهد انتهى أنزلوا الستارة .
مشهد آخر، جنازة امرأة، جثة مرفوعة فوق الأكتاف تستودع باطن الأرض، و من أحن منها علينا بعد رحم الأم ؟.
تسافر و الوجهة البرزخ إلى حين .
نحن لا نموت حين نموت، هي الحياة الأبدية نبغي، تغادرنا الروح تعانق كبد السماء، تسافر و الوجهة البرزخ إلى حين .
فوق الأرض نترجى لطف الرحمان، تحت الأرض معمل تحلل فيه الجثت، ما خلق فوق الأرض هو للأرض، نخضع لقانون الكون، قانون طرز بعناية، فقط نحن نؤدي المشهد لا نخلق الحدث، يضعون لمساتهم للأسف لمسات ماسخة .
انتهى العرض، الحضور يسفق يبكي، البكاء أول عهدنا بالحياة، نتقن أدوار الدراما نعشقها، أبعد من أن نخلق الفرجة والبهجة .
الجمهور يصفق، يبكي يودع الجثمان الثرى، أخيرا سيرتاح لا لن يرتاح، القادم جثة رجل، و هكذا دواليك ليضل القاضي و حده أمام جمهور يبكي، يخط برقية عزاء في حق المؤدين لمشاهد الموت ونقطة النهاية هذا ما نتعلمه في الحياة نقش رمز النهاية ./.
الهرج و الفوضى يحلان مكان البكاء، أنت الظالم، لا أنت الغير المنصف، بل أنت من قتلها، قتلهم .
لا يدرون أنهم هم القتلى!!!! قتلى الضمائر قتلى الأنفس المطمئنة، يكبلهم الخوف يعقد ألسنتهم شياطين خرس .
مشهد آخر، قاض آخر إنه قاضي الاستئناف، أعلى درجة أو أعلى قرار، المهم يبدأ البحث، ههه غريب، الجثة تسافر و الوجهة البرزخ .
ما عادت بينكم .
أودعت الأمانة، سلمت لصاحبها ما أرحمه، ما أعدله، يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضيه مرضية و ادخلي في عبادي و ادخلي جنتي .
يدرك أننا لن نكون ؤطأمناء على بعضنا البعض، و أننا نزلنا بأمر اهبطوا بعضكم عدو لبعض، سيدنا آدم و أمنا حواء و ثالتهما إبليس، إن كيد الشيطان كان ضعيفا .
مشهد آخر قاضي الاستئناف .
لماذا قاضي الاستئناف الآن؟ ألم تكن الهواتف صماء؟ البيبان مرصعة بالاقفال؟ شكرا سيدي القاضي ما عاد حكمك يهمني ما عدت بينكم، سأصبح ذكرى، ذكرى مرة، ذكرى الخلل بالأمانة ذكرى النفس الأمارة بالسوء، ذكرى الجري و راء المصالح، عبودية أرباب الارض .
تسافر و الوجهة البرزخ إلى حين .
حيث عرش الرحمان، مالك الملوك، رب الأرباب .
انتهى المشهد، لا هناك مشهد آخر جلسة النقض والابرام .
نفس الجمهور، نفس الهرج، و قاض آخر، نفس اللباس، نفس الكرسي، و جسد آخر .
بالمطرقة طقطقطق سكوت، لا سيدي القاضي، صوت الحق لا يصمت، أنت و الحظور من سيصمت انتهى اللعب فوق السلالم و المكائد في الكواليس .
اليوم ستحاسبون، سنغير القاعدة ستخلق الجثة الحدث و الحساب عسير، هي تلك الروح المسافرة و الوجهة البرزخ ستخبركم أنكم …..
لا داعي فلا حياة لمن تنادي، من تعدى حدود الله قد ظلم نفسه . الحساب يوم الحساب، و من أوتي كتابه بيمينه فقد فاز الفوز العظيم .
يوم لا ينفع مال ولا بنون .
انتظركم بقاعة الانتظار، بالبرزخ الأعلى، سأعانقكم يوم نلتقي سأسامحكم، و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس، ليست دائما ما تكون النهايات غير جميلة ما عند الله خير و أبقى .
رفع القلم مات الكلام، جنازة امرأة و الوجهة البرزخ إلى حين صرت مثلكم أعشق نقش رمز النهاية .

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق